توقعات بمواجهة جديدة في العراق حول حصر السلاح بيد الدولة

يشير مراقبون في بغداد إلى أن العراق قد يشهد مواجهة جديدة مع الفصائل التي ترفض مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وهو المبدأ الذي أعلنته مجموعات سياسية، وقد رحبت به الحكومة العراقية والولايات المتحدة.
وتتزامن هذه التوقعات مع تقارير تشير إلى أن الحكومة برئاسة علي الزيدي، المدعوم من الولايات المتحدة، قد تعتزم إجراء تعيينات عسكرية في "الحشد الشعبي" بهدف إعادة هيكلة الهيئة.
وفي الأسبوع الماضي، أعلن "التيار الصدري" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" انفصالها عن "الحشد الشعبي"، مما أدى إلى عدم تلقي مقاتليها الأوامر من الزعامات السياسية والحزبية.
من جهة أخرى، اتفق الزيدي مع وفدين من "حركة عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" على تشكيل لجنة مشتركة لتنفيذ إجراءات حصر السلاح بيد الدولة خلال اليومين المقبلين.
وأضاف الزيدي في بيان صحافي، أن العراق يشهد تحولاً مهماً في ظل الاستقرار الأمني، مما يجعل المرحلة الحالية فرصة للبناء والإعمار والتنمية الشاملة.
مع ذلك، يبدي كثيرون تشككهم في إمكانية تحقيق "حصر السلاح" بسبب غياب الآليات الفنية الواضحة التي ستتبعها الحكومة، بالإضافة إلى الصمت الإيراني حيال سلاح وكلائها في بغداد.
ويعد كل من "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" من أبرز الفصائل التي أعلنت رفضها لمبدأ "حصر السلاح"، حيث يتمسكون بخيار المقاومة، كما هدد فصيل مجهول يحمل اسم "أصحاب أهل الكهف" باستئناف العمليات ضد إسرائيل.
تتزايد المواقف المؤيدة من فصائل عراقية لمبدأ "حصر السلاح بيد الدولة"، وسط ارتياح أميركي لتمتع الزيدي بتفويض سياسي لتعزيز الاستقرار في البلاد.
فقد فوض "الإطار التنسيقي" الزيدي باتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة لحفظ المصالح العليا للبلاد، وأيد "حصر السلاح بيد الدولة" وفك ارتباط "الحشد الشعبي" عن الأطر السياسية والحزبية.
وصف القائم بأعمال السفارة الأميركية، جوشوا هاريس، تفويض "الإطار التنسيقي" للزيدي بأنه خطوة نوعية نحو ترسيخ الاستقلال والسيادة للعراق، مؤكداً دعم واشنطن للإجراءات الحكومية الرامية لحصر السلاح.
وفي سياق متصل، تراقب زعامات سياسية ومسؤولون حكوميون عن كثب مواقف الجماعات الرافضة لحصر السلاح، حيث يبقى باب المواجهة مفتوحاً بين الحكومة والفصائل المتمردة، وكذلك بين واشنطن وطهران التي لم تعلن عن موقفها الرسمي بعد.
كما هنأ توم برّاك، مبعوث الرئيس الأميركي، رئيس الوزراء الزيدي على بدء عملية حصر السلاح، واصفاً الخطوات بأنها تمثل تقدماً مهماً نحو استعادة السيادة.
أضاف برّاك في منشور له، أن خطوة حصر السلاح تشكل الأساس لحكم عراقي متجدد قائم على الإدارة الذاتية.
ومن اللافت أن يتلقى الزيدي الإشادة من المجموعات الشيعية التي قررت تسليم جميع أسلحتها إلى الدولة، وهو ما يُعتبر خطوة أساسية نحو تعزيز النظام والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.
من جهة أخرى، تكتفي الحكومة العراقية بالترحيب بمواقف الفصائل دون الإفصاح عن خطتها العملية لحصر السلاح، ولا يتضح حتى الآن الجهة الحكومية المسؤولة عن تسلم السلاح.
يشير مراقبون أمنيون إلى أن تركيز الولايات المتحدة ينصب على نزع أسلحة استراتيجية مثل المسيّرات والصواريخ، ولا توجد بيانات دقيقة حول ما تمتلكه الفصائل من هذه الأسلحة.
تفيد تقارير أمنية أن جزءاً من الخطة يتضمن إعادة تنظيم الحشد الشعبي من خلال تغييرات في القيادات الحالية وإشراك قيادات عسكرية ذات خبرة.
وفي سياق صراع النفوذ بين واشنطن وطهران، يرى إحسان الشمري، رئيس "مركز التفكير السياسي"، أن الولايات المتحدة لن تضطر لمشاركة النفوذ مع طهران في العراق بعد التغيرات الجديدة في ميزان القوى.
وفيما يتعلق بالفصائل الموالية لإيران، لا يرى الشمري أن إعلان عدد من الفصائل تسليم أسلحتها كافياً لإقناع واشنطن بنهاية هذا الملف، خصوصاً أن فصائل مثل "كتائب حزب الله" لا تزال ترفض تسليم أسلحتها.
أوضح الشمري أن القرار الأميركي يتمثل في نزع السلاح من حلفاء إيران وإنهاء وجودهم العسكري والسياسي في العراق.
من جانبه، يعتبر الباحث عباس عبود سالم أن عملية حصر السلاح ستميز بين الجماعات التي تشارك في الحياة السياسية وبين تلك المرتبطة بإيران، حيث تعتبر الأخيرة وجودها واستمرار سلاحها جزءاً من صراع أكبر مع الولايات المتحدة.







