استخدام صاروخ هلفاير في العمليات البحرية يعكس تطور استراتيجيات القوة الأميركية

عاد صاروخ هلفاير مجددا إلى الأضواء بعد أن أعلنت القيادة المركزية الأميركية سنتكوم عن استخدامه في عمليات متعددة، كان أبرزها استهداف ناقلة نفط بالقرب من ميناء إيراني في الخليج العربي. هذا الاستخدام يأتي في إطار الحصار البحري المفروض على إيران ويعكس تكتيكات جديدة في العمليات العسكرية.
وأوضحت سنتكوم في بيان صدر ليلة الثلاثاء أن طائرة أميركية أطلقت صاروخ هلفاير على غرفة محركات الناقلة إم/تي ليكسي بعد تجاهلها إنذارات متكررة. أدى ذلك إلى تعطيل السفينة ومنعها من الوصول إلى جزيرة خارك دون إغراقها بالكامل.
وأضافت أن استخدام هلفاير ضد سفينة مدنية صغيرة يظهر كيف تحول هذا الصاروخ، الذي تم تصميمه في الأساس لتدمير الدبابات، إلى سلاح متعدد الاستخدامات، حيث بات يُستخدم ضد المركبات والزوارق والأهداف البحرية المختلفة.
بينما بدأ تطوير هلفاير في السبعينات من القرن الماضي، كان الهدف منه تدمير الدبابات من مسافات بعيدة. ومنذ دخوله الخدمة عام 1984، أصبح أحد أشهر الأسلحة الأميركية الموجهة بدقة.
وتطور هلفاير من كونه سلاحا مضادا للدروع إلى أداة فعالة تستهدف أنواعاً متعددة من الأهداف، مع تطوير نسخ جديدة تتمتع برؤوس حربية مختلفة وأنظمة توجيه متطورة.
خلال حرب الخليج عام 1991، استخدم الصاروخ بشكل واسع ضد المدرعات العراقية، ومن ثم ارتبط اسمه بالمسيّرات الأميركية مثل إم كيو-1 بريديتور وإم كيو-9 ريبر.
ويعمل هلفاير بمحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، ويبلغ طوله بين 1.6 و1.8 متر ويزن بين 45 و50 كيلوغراماً. كما تصل سرعته إلى حوالي 1.3 ماخ، ومداه يتراوح بين 7 و11 كيلومتراً.
كانت النسخ الأولى من الصاروخ تعتمد على نظام توجيه ليزري شبه نشط، لكن النسخ الحديثة حصلت على تقنيات أكثر تقدماً مثل رادارات موجات مليمترية وأنظمة تصوير حراري، مما يسمح باستخدامه في ظروف صعبة مثل الدخان والغبار.
يتميز هلفاير بحجمه الصغير نسبيا، مما يجعله سلاحاً مفضلاً للعديد من المنصات، بما في ذلك مروحيات أباتشي وطائرات إيه سي-130 والمسيّرات. كما تشير البيانات إلى أنه تم دمجه في أكثر من 15 منصة مختلفة، ويستخدمه أكثر من 30 زبوناً حول العالم.
على الرغم من مرور أكثر من 40 عاماً على دخوله الخدمة، لا يزال الجيش الأميركي يواصل تطويره وإنتاجه بشكل كبير. في عام 2023، حصلت شركة لوكهيد مارتن على عقد إنتاج يمتد لعدة سنوات بقيمة أولية تبلغ 439 مليون دولار.
خلال العقود الماضية، شهد هلفاير العديد من التعديلات، بما في ذلك تطوير النسخة AGM-114R متعددة المهام، والتي تجمع بين خصائص عدة نسخ في صاروخ واحد. كما تم اختبار نسخة جديدة بعيدة المدى قد تصل إلى مدى يعادل ثلاثة أضعاف النسخ الحالية.
استخدم الجيش الأميركي هلفاير أساساً من المروحيات، ولكنه تحول تدريجياً ليصبح سلاحاً رئيسياً للمسيّرات. وقد برز في العديد من العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن، بالإضافة إلى العمليات البحرية المتزايدة في البحر الأحمر والخليج العربي.
وفي ضربة استهدفت قائد فيلق القدس قاسم سليماني، تم استخدام هلفاير، مما رسخ مكانته كأداة مفضلة لإصابة أهداف محددة دون الحاجة لاستخدام قنابل أكبر. يسعى الجيش الأميركي من خلال هذه العمليات إلى تقليل الأضرار الجانبية وزيادة المرونة في العمليات العسكرية.







