ترمب يفتح جبهة جديدة في النزاعات التجارية برسوم إضافية على الواردات

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جبهة جديدة في النزاعات التجارية العالمية من خلال اقتراح فرض رسوم إضافية تتراوح بين 10 و12.5 في المئة على واردات من 60 اقتصادا حول العالم. وكشفت الإدارة عن أن هذه الخطوة تهدف إلى التصدي لدخول منتجات مصنوعة باستخدام العمل القسري إلى الأسواق العالمية.
وأضافت الإدارة أن هذا الإجراء لا يمثل فقط خطوات تجارية جديدة، بل يعد محاولة لإعادة بناء جزء من نظام الرسوم الجمركية الواسع الذي أطلقته الإدارة سابقا قبل أن تُبطلها المحكمة العليا الأميركية. وأكدت واشنطن أن هذا القرار يأتي ضمن جهود حماية العمال الأميركيين ومكافحة الممارسات التجارية غير العادلة.
وأظهرت المقترحات الأميركية موجة من الانتقادات الدولية، إذ يخشى العديد من الخبراء من أن تؤدي هذه الرسوم إلى جولة جديدة من التوترات التجارية في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يعاني من تداعيات الحرب الإيرانية وتباطؤ النمو.
وشدد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، على أن فشل الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة في الحد من استيراد السلع المرتبطة بالعمل القسري يعد أمرا غير مقبولا. وأوضح أن هذا الواقع يجبر العمال الأميركيين على المنافسة في بيئة غير متكافئة.
وبموجب المقترحات الجديدة، ستخضع واردات من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا والمكسيك وتايوان وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وعدد من الاقتصادات الأخرى لرسوم إضافية تبلغ 10 في المئة، بينما تواجه الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا و45 دولة أخرى رسوما أعلى تصل إلى 12.5 في المئة.
ورغم أن الإجراءات لم تدخل حيز التنفيذ بعد، إذ فتح مكتب الممثل التجاري باب التعليقات العامة حتى السادس من يوليو، فإن الإعلان وحده أثار ردود فعل قوية من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
وواجه الاتحاد الأوروبي القرار بانتقادات حادة، حيث أكدت المفوضية الأوروبية أن الرسوم المقترحة غير مبررة، مشددة على التزامها بتنفيذ الاتفاق التجاري الذي أُبرم مع واشنطن العام الماضي. ووصف رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغه، المبررات الأميركية بأنها سخيفة تماما.
أما الصين، فقد جاءت ردودها أكثر حدة، حيث أكدت وزارة الخارجية الصينية أنه لا يوجد ما يسمى بالعمل القسري في الصين، متهمة واشنطن باستخدام الملف كذريعة للتلاعب السياسي وفرض قيود تجارية أحادية الجانب. وأعلنت بكين أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها التجارية.
وفي الهند، جاء الرد أكثر هدوءا، حيث أكدت وزارة التجارة الهندية أن الرسوم المقترحة ليست نهائية وأن نيودلهي تواصل التفاوض مع الولايات المتحدة في إطار إجراءات التحقيق الحالية. وأكد مسؤولون هنود أن القضية تتجاوز ملف العمل القسري نفسه، وأنها جزء من أدوات الضغط الأميركية المستخدمة في المفاوضات التجارية.
أما تايوان، فقد تبنت لهجة أكثر تفاؤلا، معربة عن ثقتها بأن النتائج النهائية ستأخذ في الاعتبار التفاهمات السابقة مع واشنطن. وفي بريطانيا، أكدت الحكومة أنها تتواصل مع الإدارة الأميركية وتعمل على مكافحة العمل القسري في سلاسل الإمداد.
وفي خلفية هذا الجدل السياسي والتجاري، يبرز سؤال اقتصادي أوسع حول ما إذا كانت الرسوم الجديدة تمثل تحولا دائما في السياسة التجارية الأميركية. ويبدو أن إدارة ترمب مصممة على إعادة استخدام أدوات الحماية التجارية بطرق جديدة بعد القيود القانونية التي فرضتها المحكمة العليا على صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم الطارئة.
كما تشير القائمة الواسعة للدول المستهدفة إلى أن واشنطن لا تنظر إلى القضية باعتبارها نزاعا مع الصين فقط، بل إنها جزء من استراتيجية شاملة لإعادة تشكيل قواعد التجارة العالمية. ورغم محاولات الإدارة الأميركية الحد من التأثيرات الاقتصادية المباشرة للقرار عبر استثناء عدد من السلع الحساسة من الرسوم المقترحة، إلا أن المستثمرين والشركات يخشون من أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى زيادة تكاليف التجارة العالمية وإرباك سلاسل الإمداد.
في النهاية، تمثل الرسوم الأميركية المقترحة أكثر من مجرد إجراء تجاري محدود، فهي اختبار جديد للعلاقات الاقتصادية بين واشنطن وشركائها الرئيسين وقد تتحول خلال الأشهر المقبلة إلى إحدى أهم نقاط التوتر في الاقتصاد العالمي إذا تحولت من مقترحات قيد التشاور إلى واقع يفرض أعباء جديدة على التجارة الدولية.







