تدمير مباني سكنية في غزة يفاقم معاناة السكان

شهدت مناطق وسط غزة خلال الأيام الأخيرة سلسلة غارات جوية إسرائيلية أدت إلى تدمير عدد من المربعات السكنية التي نجت من الدمار خلال ذروة الحرب. وأكد السكان أن هذه الغارات تأتي رغم وجود اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في غزة.
وأوضح سكان محليون أن أوامر إخلاء وصلت إليهم بشكل مفاجئ، حيث تم منحهم دقائق معدودة لمغادرة منازلهم قبل القصف. وتم تدمير المنازل دون توضيح أسباب واضحة أو استهداف لأشخاص مطلوبين.
وذكرت مصادر أن أكثر من خمس مربعات سكنية تعرضت في غضون شهر واحد لعمليات تدمير ممنهجة، شملت مخيمات النصيرات والبريج والمغازي، بالإضافة إلى مدينة دير البلح، مما أدى إلى تشريد مئات العائلات.
وتحدث رامي خروب، أحد سكان مخيم الشاطئ، عن تجربته، حيث تلقى اتصالاً من أحد ضباط الأمن الإسرائيلي، أبلغه بضرورة إخلاء المربع السكني الذي يسكنه. وقال: "بعد دقائق من الاتصال، هاجمت طائرات الاحتلال منطقتنا ودمرت ثلاثة منازل بشكل مباشر وألحقت أضراراً بأكثر من عشرة منازل أخرى".
وأفاد خروب بأنهم لم يتمكنوا من أخذ أي من متعلقاتهم أثناء الإخلاء، حيث كانت الأولوية لإنقاذ الأرواح. وأشار إلى أن المنازل التي تعرضت للقصف ليست مرتبطة بأي فصائل فلسطينية.
كما تعرضت مدينة دير البلح، التي كانت تعتبر آمنة نسبياً، لسلسلة من الهجمات التي أدت إلى تدمير منازل سكانها. وأكد أحمد المنسي، أحد الشهود على القصف، أن عائلته تلقت أيضاً اتصالاً بإخلاء المنزل، مما تسبب في حالة من الذعر وعدم اليقين.
وشدد المنسي على أنه لا يوجد أهداف عسكرية في المنطقة، مشيراً إلى أن الإسرائيليين يسعون إلى تدمير المنازل وإبقاء السكان مشردين. وأوضح أن الاتصال لم يحدد الهدف بدقة، مما يزيد من حالة الارتباك بين السكان.
وعبر المحلل مصطفى إبراهيم عن قلقه من استمرار سياسة تدمير المربعات السكنية، مشيراً إلى أن ذلك يهدف إلى تحويل حياة السكان إلى جحيم يومي يدفعهم إلى مغادرة منازلهم. وأكد أن هذه السياسة ليست مجرد عمليات عسكرية، بل جزء من استراتيجية مستمرة لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في القطاع.







