شهادات جنود تكشف عن عمليات قتل بتخمين في غزة

شهادات جديدة كشفت عن ممارسات مقلقة لجنود الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث أفاد جنود احتياط بأن عمليات القتل استمرت حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدين أن الأوامر الميدانية كانت تسمح بإطلاق النار على أي شخص يقترب من الخط الأصفر.
وروى أحد الجنود أنه شاهد احتفالات لزملائه بعد استهداف مركبة تقل فلسطينيين بالقرب من المنطقة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، مما أدى إلى مقتل جميع من كانوا بداخلها، مشيرا إلى أن هذه الحوادث أصبحت شائعة منذ بدء الهدنة الهشة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
واضاف جندي اخر في العشرينيات من عمره أن الوضع كان أشبه بالغابة، حيث كانت الأوامر واضحة: إذا تجاوز أي شخص الخط، يتم إطلاق النار عليه فورا.
وبحسب إفادات ثلاثة جنود تحدثوا إلى وكالة أسوشيتد برس، فإن حالة من الفوضى تسود القطاع بسبب عدم وضوح الحدود الفعلية لما يعرف بالخط الأصفر.
واشار الجنود إلى أن بعض القادة أبدوا التزاما ظاهريا بالاتفاق، بينما عبروا في جلساتهم الخاصة عن رغبتهم في استمرار الحرب، لافتين إلى أن سرعة العمليات أو بعد القوات عن الأهداف كان يمنع في كثير من الأحيان تحديد هوية الأشخاص المستهدفين.
واكد أحد الجنود أن عمليات القتل لم تتوقف أبدا، مضيفا أن تسمية هذا الوضع بوقف إطلاق النار هو ضرب من الخيال.
ومع بدء سريان الاتفاق، أعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي انتشاره داخل منطقة عازلة يحددها الخط الأصفر، مما منحه السيطرة على أكثر من نصف القطاع، على أن ينفذ لاحقا انسحابا أوسع وفقا للاتفاق، الذي لم يحدد له جدول زمني.
غير أن الغموض أحاط بالموقع الدقيق للخط، الذي لم يكن مرئيا في معظم المناطق، بينما حدد في مناطق أخرى ببراميل وعلامات صفراء.
وفي هذا السياق، قال أحد الجنود إن القوات كانت تتعامل مع أي اقتراب من الخط على أنه تهديد مباشر يستدعي إطلاق النار.
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر، ارتفعت حصيلة الخروقات الإسرائيلية في القطاع إلى 929 شهيدا و2811 مصابا، بينهم العشرات بالقرب من الخط الأصفر.
في شهادة أخرى، أوضح جندي شارك في جولة قتالية ثانية خلال الهدنة أنه تمركز على بعد مئات الأمتار من الخط، وشاهد مقتل عدة أشخاص أثناء محاولتهم عبوره.
وقال ان المعلومات التي تبنى عليها الضربات لم تكن دقيقة دائما، وأحيانا تحدد الإحداثيات بناء على الحدس والتخمين أو آخر مكان شوهد فيه الشخص.
واضاف أن الجنود، رغم التزامهم بالإجراءات الرسمية للحصول على موافقة قبل تنفيذ الضربات، كانوا يواجهون صعوبة في تحديد مواقع دقيقة بسبب حركة الأشخاص المستمرة، مما يزيد احتمالات استهداف مدنيين.
وفي السياق ذاته، نقلت أسوشيتد برس عن منظمة كسر الصمت أن قواعد الاشتباك فضفاضة للغاية، وأن التعليمات في كثير من الحالات كانت تقضي بإطلاق النار بقصد القتل على من يعبر الخط.
وفي إحدى الشهادات التي وثقتها المنظمة، وردت تعليمات صريحة اقتلوه مهما كان الثمن.
من جهته، قال جندي آخر تمركز في غزة لأسابيع بعد الهدنة إن الرسالة الأساسية التي تلقاها من قادته كانت حماية الخط بأي ثمن، مضيفا أن هناك شعورا عاما بأن حياة البشر ليست ذات قيمة.
واوضح أن القيادات لم توفر توضيحات كافية بشأن تحديد موقع الخط، بل ألقت بالمسؤولية على الفلسطينيين لمعرفة حدوده، رغم صعوبة ذلك ميدانيا، كما أشار إلى أن القناصة كانوا في بعض الأحيان يطلقون طلقات تحذيرية، قبل أن تتطور الأوامر إلى استخدام مزيد من القوة القاتلة بذريعة حماية القوات.
واشار إلى أن تجربة خدمته تركت أثرا نفسيا وعاطفيا ثقيلا، مؤكدا أن القناعة السائدة بين الجنود كانت أن إسرائيل تمضي نحو بقاء طويل الأمد داخل غزة، وليس انسحابا وشيكا.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش يسيطر على نحو 60% من قطاع غزة، مع خطط لتوسيع هذه السيطرة إلى 70%.







