بهجة مؤقتة.. أطفال غزة يتحدون القصف بابتسامات العيد

في مشهد يجسد الصمود، سعى أطفال غزة، رغم الظروف القاسية التي يمرون بها، إلى استعادة فرحة العيد، حيث تحول مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة إلى ساحة للأمل والتحدي.
ووسط أصداء الضحكات الخافتة وملامح الإرهاق التي ارتسمت على وجوه الأطفال، أقيمت فعالية ترفيهية متواضعة تحت شعار "عيدنا صمود.. ونصرنا ميعاد"، لتبعث شيئا من البهجة في قلوب أنهكتها الحرب، وذلك بعد ساعات قليلة من قصف إسرائيلي استهدف منطقة سكنية في المخيم.
وكشفت كاميرا الجزيرة مباشر عن تجمع المئات من الأطفال في مدرسة تأويهم، حيث التفوا حول المهرجين والألعاب البسيطة والأغاني الشعبية، في صورة تعكس تحديا جماعيا للحزن والألم، فيما حضر الأطفال بملابس العيد المتواضعة، بحثا عن ابتسامة تنجو من قسوة الحرب.
ووصف مراسل الجزيرة مباشر، أيمن الهسي، المشهد بأنه محاولة من غزة "للنهوض بأطفالها" رغم المآسي التي شهدتها أيام العيد، مؤكدا أن الفعالية جاءت في وقت يمر فيه القطاع بأصعب مراحله.
وأوضح القائمون على الفعالية أن رسالتهم الأساسية هي دعم أطفال غزة وعدم تركهم وحدهم في مواجهة الخوف، وبين أحد المنظمين أن كل جزء في غزة ما زال صامدا، وأن إدخال السعادة إلى قلوب الأطفال أصبح واجبا أخلاقيا في ظل ما يعيشونه يوميا من رعب ونزوح وفقدان.
وأضاف أن أطفال غزة يشبهون أطفال العالم، لكنهم يحملون أعباء الحرب فوق طاقتهم، مشيرا إلى أن الكثير منهم لم يعرفوا في طفولتهم سوى أصوات الانفجارات والخيام والحرمان، ورغم ذلك ما زالوا قادرين على الركض والغناء والتشبث بالحياة.
ولم يكن المشهد سهلا حتى على المهرجين الذين سعوا لرسم البسمة على وجوه الصغار، حيث قال أحدهم إن الأطفال "لم يتجاوزوا آثار الحرب بعد"، فهم يعيشون العيد تحت القصف والخوف، لكنهم يستحقون الفرح والحياة، وأضاف أن أطفال غزة لا يحتاجون فقط إلى الألعاب، بل أيضا إلى التعليم والأمان والملاهي وكل جوانب الطفولة الطبيعية التي حرموا منها لسنوات.
ووسط الحشود، وقف طفل صغير يراقب الاحتفال بعينين متعبتين، وعندما سأله المراسل عن أمنيته في العيد، أجاب بهدوء "أتمنى فقط أن يتوقف القصف".
وقالت الطفلة سالي الأدهم، التي حضرت لتغني وتفرح، إن العيد هذا العام كان مختلفا بسبب الحرب، لكن الفعالية منحتهم شعورا بالسعادة التي غابت عنهم منذ شهور.
وفي زاوية أخرى، ألقت طفلة موهوبة شعرا يعبر عن الألم والقهر والحصار والجوع، وخاطبت العالم الإسلامي متسائلة عما إذا كانت معاناة غزة ما تزال تعني لهم شيئا، فيما صفق الأطفال من حولها، بينما بقي الكبار صامتين، وكأن القصيدة اختصرت ما تعجز الصور عن وصفه.
ورغم بساطة الفعالية، فقد تحولت إلى مساحة للمقاومة النفسية في مدينة تعيش على وقع الموت اليومي، ففي مخيم الشاطئ، لم يكن الأطفال يحتفلون بعيد كامل، بل كانوا يحاولون التشبث بحقهم الطبيعي في الضحك، ولو لساعات قليلة، وسط حرب لم تترك لهم سوى الخيام والذكريات وأمنية واحدة: أن يتوقف القصف، وأن يعود العيد كما كان.







