الاتحاد الاوروبي يفرض غرامة مالية ضخمة على تيمو بسبب المنتجات غير القانونية

في خطوة مفاجئة، فرض الاتحاد الأوروبي غرامة مالية كبيرة على منصة التجارة الإلكترونية الصينية "تيمو"، وذلك بسبب عدم اتخاذها الإجراءات الكافية لمنع بيع المنتجات غير القانونية عبر منصتها، وقد أثار هذا القرار جدلا واسعا في الأوساط التجارية والقانونية.
وقالت المفوضية الأوروبية إن "تيمو" لم تتمكن من تقييم وإدارة المخاطر المتعلقة ببيع المنتجات غير القانونية داخل الاتحاد الأوروبي، كما أنها لم تقم بتقييم تأثير أنظمة التوصية والترويج عبر المؤثرين في زيادة انتشار هذه المنتجات بشكل كاف.
ويذكر ان قرابة 130 مليون شخص يستخدمون "تيمو" شهريا في دول الاتحاد الأوروبي.
ولم تحدد المفوضية طبيعة هذه المنتجات، غير أن فرض الغرامة جاء بعد تحقيق أجرته المفوضية الأوروبية بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، عقب شكوى تقدمت بها المنظمة الأوروبية للمستهلكين و17 منظمة وطنية تابعة لها، متهمة المنصة بعدم حماية المستهلكين الأوروبيين بشكل كاف.
واضافت المنظمة في بيان صحفي نشرته، انه منذ مايو/ايار اشتبهت مجموعات حماية المستهلك في جميع أنحاء أوروبا في وجود انتهاكات متعددة لقانون الخدمات الرقمية مثل غياب التدابير الكافية لحماية المستهلكين من المحتوى غير الآمن وتلاعبات.
وبينت المنظمة ان هذه المخاوف تعززت بأدلة عديدة تثبت وجود منتجات غير آمنة وغير قانونية على المنصة، فعلى سبيل المثال، أظهرت اختبارات أجريت في فرنسا والدنمارك وألمانيا أن 53 منتجا من أصل 81 (شملت ألعاب أطفال، ومجوهرات، وإلكترونيات) تحتوي على مواد أو مكونات خطيرة.
وتشمل هذه المنتجات عادة سلعا مقلدة تنتهك حقوق العلامات التجارية، أو ألعابا وأدوات لا تستوفي معايير السلامة الأوروبية، إضافة إلى إلكترونيات وشواحن غير مطابقة للمواصفات الفنية، ومستحضرات تجميل أو منتجات صحية غير مرخصة، فضلا عن سلع تحتوي مواد خطرة أو محظورة داخل الاتحاد الأوروبي.
وذكرت المفوضية الأوروبية أن التحقيق الرسمي ضد منصة "تيمو" بدأ في 31 أكتوبر، وركز على مدى التزام الشركة بتقييم المخاطر النظامية المرتبطة بانتشار المنتجات غير القانونية عبر منصتها، وذلك بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي.
واضافت أن قرار عدم الامتثال استند إلى مجموعة واسعة من الأدلة، شملت تقارير تقييم المخاطر الخاصة بالشركة إضافة إلى ردود "تيمو" على طلبات معلومات رسمية وجهتها المفوضية خلال العامين الماضيين، إلى جانب معلومات قدمتها أطراف ثالثة وعمليات شراء تجريبية نفذتها جهة اختبار مستقلة لصالح المفوضية الأوروبية.
كما اعتمد التحقيق على بيانات صادرة عن سلطات الجمارك والرقابة على الأسواق داخل الاتحاد الأوروبي، والتي أظهرت معدلات مرتفعة من عدم الامتثال بين عدد من المنتجات المعروضة على المنصة ضمن الفئات التي خضعت للاختبار.
واكدت المفوضية الأوروبية أن التحقيق لا يزال مستمرا، مشيرة إلى احتمال فرض عقوبات إضافية خلال الأشهر المقبلة، ضمن تحقيق بدأ قبل نحو عامين بشأن امتثال "تيمو" لقواعد قانون الخدمات الرقمية الأوروبي.
ومنحت السلطات الأوروبية الشركة مهلة حتى 28 أغسطس المقبل لتقديم خطة عمل لمعالجة المخالفات، على أن يصدر تقييم نهائي بشأن مدى التزامها بالقواعد خلال شهرين.
وقالت مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي هينا فيركونين إن القرار "يرسل رسالة قوية إلى تيمو"، مضيفة أن القضية تتعلق بإدارة المخاطر وحماية المستخدمين داخل السوق الرقمية الأوروبية.
واضافت أن التحقيقات تشمل أيضا تقييم ما إذا كان تصميم خدمات "تيمو" يحمل خصائص إدمانية، إضافة إلى فحص آليات الوصول إلى البيانات من قبل الباحثين وأنظمة التوصية داخل المنصة.
من جانبها، رفضت شركة "تيمو" قرار المفوضية الأوروبية ووصفت الغرامة بأنها "غير متناسبة"، مؤكدة أنها تحترم أهداف قانون الخدمات الرقمية الأوروبي لكنها تختلف مع نتائج التحقيق.
وقالت الشركة إن القرار يستند إلى تقييم أولي جرى خلال 2024 "ولا يعكس الوضع الحالي لأنظمة المنصة"، مشيرة إلى أنها اتخذت خطوات إضافية لتعزيز إدارة المخاطر وحماية المستخدمين.
واضافت أنها ستواصل التعاون مع الجهات التنظيمية الأوروبية، وتدرس جميع الخيارات المتاحة بشأن القرار.
ويعد هذا ثاني إجراء عقابي كبير بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، بعد تغريم منصة "إكس" المملوكة لإيلون ماسك في ديسمبر الماضي.
ويسمح القانون الأوروبي بفرض غرامات تصل إلى 6% من الإيرادات السنوية العالمية للشركات المخالفة لقواعد المحتوى الرقمي وحماية المستخدمين.







