ازمة في بي بي البريطانية اقالة رئيس مجلس الادارة تهز اسواق الطاقة

في تطور مفاجئ، أعلنت شركة النفط البريطانية العملاقة "بي بي" عن إقالة رئيس مجلس إدارتها، ألبرت مانيفولد، بأثر فوري، في خطوة تعكس أزمة داخلية عميقة تهز أركان الشركة وتثير تساؤلات حول مستقبلها واستقرارها المؤسسي.
وتاتي هذه الإقالة في وقت حساس، حيث تسعى الشركة جاهدة للتعافي من سنوات من الأداء المالي المتعثر، وتواجه تحديات جمة في ظل تقلبات أسعار الطاقة والضغوط المتزايدة نحو التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.
وكشفت مصادر مطلعة أن قرار الإقالة جاء بعد تصويت مجلس الإدارة بالإجماع على عزل مانيفولد، بسبب "مخاوف جسيمة وقوية" تتعلق بمعايير الحوكمة والإشراف والسلوك الشخصي، الأمر الذي يهدد بتعميق حالة عدم الاستقرار التي تعيشها الشركة.
واضافت المصادر أن المجلس تلقى شكاوى متعددة من "المبلغين عن المخالفات"، تتضمن اتهامات لمانيفولد بسلوك إداري "عدائي وعدواني حاد" تجاه الموظفين والزملاء، فضلا عن إساءة إدارة المعلومات الحساسة ومحاولة تجاوز صلاحيات المجلس، واستخدام حسابات وأجهزة إلكترونية شخصية لإدارة أعمال الشركة الرسمية.
في المقابل، نفى مانيفولد هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، مؤكدا أنه لم يتلق أي تحذير أو تلميح مسبق، ودافع عن خططه الرامية لخفض التكاليف وتبسيط المحفظة الاستثمارية، معتبرا أن ما يروج ضده هو "صورة نمطية" لسلوكه.
واكد مانيفولد أنه قام بتوكيل مكتب المحاماة الشهير "ميشكون دي ريا" لمقاضاة الشركة ومواجهة ما وصفه بـ"الأكاذيب التي يختبئ أصحابها خلف جدار السرية".
وبين تحليل لـ"بلومبرغ" أن ما يحدث في "بي بي" ليس مجرد سوء حظ عابر، بل هو انعكاس لأزمة هيكلية عميقة في كيفية إدارة مجلس الإدارة للشركة، مشيرا إلى أن الشركة عانت على مدار الـ 25 عاما الماضية من اضطرابات مزمنة ارتبطت جلها بالأزمات.
واشار التحليل إلى أن الشركة شهدت في السنوات الثلاث الأخيرة إقالة أربعة من كبار قادتها قسرا في تتابع سريع، بدءا من برنارد لوني عام 2023، مرورا بهيلغي لوند عام 2025، وصولا إلى موراي أوشينكلوس في مطلع عام 2026، ثم مانيفولد اليوم.
ويرى خبراء في "سيتي غروب" و"بلومبرغ" أن الجدوى الاستثمارية لشركة "بي بي" قد تنجو من هذه الأزمة بفضل عاملين لا علاقة للإدارة الحالية بهما، الأول هو صندوق التحوط الأميركي "إيليوت إنفيستمنت مانجمنت"، والثاني هو البيئة الجيوسياسية المشتعلة التي تسببت في ارتفاع أسعار النفط.
واعلنت "بي بي" عن تعيين عضو مجلس الإدارة إيان تايلر رئيسا مؤقتا لمجلس الإدارة حتى اختيار بديل دائم، مؤكدة أن الاستراتيجية التشغيلية لن تتغير.
وتبدو الرئيسة التنفيذية الجديدة ميغ أونيل الرابح الأكبر من هذه الأزمة، حيث تخلصت من هيمنة مانيفولد الذي عينها في مطلع أبريل الماضي، وباتت الآن الحاكم المطلق للشركة.
وشددت مصادر على أن أونيل تواجه تحديات كبيرة في الفترة المقبلة، حيث من المتوقع أن تعلن عن مراجعتها الاستراتيجية الشاملة في شهر سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، وأن تتخذ قرارات مؤلمة وسريعة تشمل تسييل وإعادة هيكلة الأصول وتخفيضات حادة في التكاليف.
وفي النهاية، فإن لغة الأرقام في أسواق المال لا تلتفت كثيرا للدراما الإدارية، وفجوة التقييم الحالية التي يتداول بها سهم "بي بي" قد تحول السهم إلى فرصة جاذبة للمستثمرين لإعادة الشراء، طالما أن طفرة أسعار النفط العالمية تضمن استمرار التدفقات النقدية القوية والتوزيعات السخية للمساهمين.







