أرباح شركات التقنية السعودية تحلق بفضل الفينتك والخدمات السحابية

كشفت الأرباح الفصلية لشركات التقنية السعودية في الربع الأول من عام 2026 عن تحول نوعي في هيكلة الأعمال، حيث تضافرت زيادة الإيرادات الرقمية مع النجاح في إدارة التكاليف التشغيلية والإدارية، وبأرباح تجاوزت 285 مليون دولار ما يعادل 1.07 مليار ريال، أثبتت الشركات الرائدة المدرجة في السوق المالية السعودية "تداول" قدرتها على تنويع مصادر دخلها في مجالات الأمن السيبراني، والهوية الرقمية، والخدمات المدارة.
وجاء هذا الأداء المالي القوي والنمو في صافي الأرباح نتيجة التقدم المستمر في برامج التحول الرقمي، والتطور السريع لقطاع التقنية المالية "الفينتك"، وتطوير البنية التحتية، والتوسع في استثمارات الحوسبة السحابية، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب من قطاع الأعمال، مما يدفع سوق تقنية المعلومات والاتصالات المحلي نحو حجم إنفاق تاريخي يتوقع المحللون أن يتجاوز 100 مليار دولار بحلول عام 2031.
وسجلت الأرباح الإجمالية لشركات قطاع التطبيقات وخدمات التقنية السعودية المدرجة نموا بنسبة 16 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 1.07 مليار ريال ما يعادل 285 مليون دولار، مقارنة بـ 919.98 مليون ريال ما يعادل 245 مليون دولار في الربع نفسه من العام السابق.
ويضم القطاع 5 شركات مدرجة، حققت 4 منها أرباحا صافية وهي: "علم"، و"سلوشنز"، و"العرض المتقن" "توبي"، و"المعمر"، بينما استمرت شركة "بحر العرب" في تسجيل خسائر فصلية ربعية في نهاية الربع الأول من عام 2026.
وساهمت شركة "علم" بنحو 61 في المائة من إجمالي أرباح القطاع، محققة أعلى صافي أرباح بقيمة 656 مليون ريال في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بنمو 32 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، والتي حققت فيها أرباحا وصلت إلى 495 مليون ريال، مستفيدة من ارتفاع إيراداتها بنسبة 31 في المائة لتصل إلى 2.47 مليار ريال، وانخفاض مصاريف البحث والتطوير.
وحلت شركة "سلوشنز" في المرتبة الثانية من حيث أعلى نسبة أرباح، إذ بلغت أرباحها 370 مليون ريال، محققة نموا سنويا وصل إلى 2.5 في المائة، مقابل أرباح 361 مليون ريال في الفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من انخفاض المصروفات التشغيلية وتراجع مصروفات البيع والتوزيع والمصاريف العمومية والإدارية، وارتفاع إيرادات الشركة بنسبة 6.3 في المائة لتصل إلى 3 مليارات ريال.
وجاءت شركة "العرض المتقن" ثالثا في أعلى صافي أرباح بين شركات القطاع، وبنسبة نمو 2.42 في المائة، لتصعد أرباحها إلى 33.06 مليون ريال، مقابل أرباح بلغت 32.28 مليون ريال، مدفوعة بالأداء الإيجابي في معظم القطاعات التشغيلية، خاصة خدمات مراكز الاتصال، وارتفاع إيرادات الشركة بنسبة 14 في المائة لتصل إلى 330.08 مليون ريال.
وفي تعليق على هذه النتائج الربعية، أكد المحلل المالي ناصر الرشيد أن النمو القوي في أرباح شركات التطبيقات وخدمات التقنية المدرجة في السوق السعودية خلال الربع الأول من 2026 يأتي نتيجة لتداخل عدة عوامل تشغيلية واستراتيجية، تتلخص في خمس ركائز رئيسية.
واوضح الرشيد أن الركيزة الأولى تتمثل في استمرار الإنفاق الحكومي والخاص على التحول الرقمي، وهو المحرك الأكبر للقطاع، إذ مع توسع الجهات الحكومية والشركات الكبرى في أتمتة الخدمات، ورفع كفاءة البنية الرقمية، ارتفع الطلب على الحلول التقنية، وإدارة البيانات، والأمن السيبراني، والخدمات السحابية، مما خلق تدفقات إيرادية مستقرة وطويلة الأجل للشركات التي تمتلك عقودا حكومية ومشاريع وطنية كبيرة.
وبين الرشيد أن الركيزة الثانية تتمثل في النضج المتسارع لقطاع التقنية المالية، وانعكاسه على ارتفاع الاعتماد على المدفوعات الرقمية، والخدمات الإلكترونية، والهوية الرقمية، ومنصات الأعمال الذكية، مما أسهم مباشرة في نمو إيرادات شركات التطبيقات والتشغيل التقني، ليصبح نشاطا تشغيليا متكررا يولد إيرادات مستدامة وهوامش ربح أعلى.
واشار الرشيد إلى أن الركيزة الثالثة تتمثل في تحسن الكفاءة التشغيلية، ويتضح ذلك من انخفاض المصروفات التشغيلية والإدارية وتراجع تكاليف البيع والتوزيع لدى بعض الشركات، وهو دليل على أن الشركات لم تعتمد فقط على زيادة الإيرادات، بل نجحت أيضا في ضبط التكاليف وتحسين الهوامش الربحية.
ولفت الرشيد إلى أن الركيزة الرابعة تتمثل في التوسع في خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، وهي من أعلى الأنشطة التقنية ربحية، نظرا للطلب المتزايد من قطاع الأعمال على حلول الاستضافة السحابية وتحليل البيانات والخدمات المدارة، مما رفع متوسط العائد على العقود التقنية مع توجه المؤسسات لتقليل الاعتماد على البنية التقليدية.
وافاد الرشيد أن الركيزة الخامسة تتمثل في ارتفاع جودة الإيرادات وتنوعها، إذ لم تعد الشركات الكبرى تعتمد على مصدر دخل واحد، بل باتت تحقق عوائد متنوعة من التشغيل التقني، والخدمات الرقمية، ومنصات الأعمال، وخدمات مراكز الاتصال، والحلول السحابية، وإدارة الأنظمة، مما أدى إلى تخفيف أثر التقلبات التشغيلية وتعزيز استدامة الأرباح.
من جانبه، أشار محلل الأسواق المالية طارق العتيق إلى أن مساهمة شركة "علم" بأكثر من 60 في المائة من إجمالي أرباح القطاع تعكس القوة الابتكارية لنموذج أعمالها القائم على الخدمات الرقمية الحكومية والبيانات والحلول المتخصصة، إضافة إلى قدرتها العالية على تحويل النمو القوي في الإيرادات إلى أرباح فعلية عبر تحسين الكفاءة وتقليص بعض المصروفات مثل البحث والتطوير.
واضاف العتيق أن قطاع التطبيقات والتقنية السعودي دخل رسميا مرحلة "النمو التشغيلي المستدام"، مدعوما بـ "رؤية 2030"، وتسارع الاقتصاد الرقمي، وارتفاع الإنفاق على البنية التحتية التقنية، وهي عوامل مرشحة لتبقي القطاع ضمن أسرع القطاعات نموا في السوق السعودية خلال السنوات المقبلة.
وتوقع العتيق أن تواصل شركات التطبيقات وخدمات التقنية تحقيق نمو قوي في الإيرادات والأرباح خلال الأرباع القادمة، ولكن بوتيرة أكثر توازنا مقارنة بالقفزات الكبيرة التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، واختتم حديثه بالإشارة إلى أن القطاع يتحرك حاليا ضمن دورة نمو طويلة الأجل مدعومة بثلاثة محركات هي: استمرار الإنفاق الحكومي على التحول الرقمي، والتوسع الكبير في الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي، وارتفاع طلب القطاع الخاص على الأتمتة، لا سيما وأن السوق السعودية تشهد توسعا واضحا في حجم الإنفاق التقني، وسط توقعات بنمو سوق تقنية المعلومات والاتصالات إلى أكثر من 100 مليار دولار بحلول عام 2031.







