سواعد الامن تحنو على الحجاج في المشاعر المقدسة

تتجسد أسمى معاني الرحمة والإنسانية في المشاعر المقدسة، حيث تتنوع المشاهد الإيمانية التي يعيشها ضيوف الرحمن، وتلتقطها عدسات المصورين لتبقى ذكرى خالدة في نفوسهم. ورغم اختلاف الألوان واللغات والجنسيات، تتحد القلوب في رحاب العطاء والإخلاص، سعياً لمرضاة الله.
وتظهر الأدوار الإنسانية لرجال الأمن السعودي في أبهى صورها، فبينما يسهرون على تطبيق الأنظمة والتعليمات لضمان سلامة الحجاج وإدارة الحشود، يجسدون في الوقت نفسه قيم العطاء والإنسانية، ليصبحوا ملاذاً آمناً وحنوناً لضيوف الرحمن.
فهنا، نجد رجل أمن يساعد حاجاً مسناً على إكمال مناسكه، وآخر يرش رذاذ الماء البارد ليخفف عنه حرارة الجو، بينما يتبرع ثالث بمظلته ليقي حاجاً من أشعة الشمس الحارقة، ويحمل غيره طفلاً أعيته الرحلة، أو يسارع بتقديم الماء ليروي عطش ضيف الرحمن، في مشاهد إنسانية تتكرر في كل موسم، وتؤكد أن العطاء يتجاوز الجانب الأمني ليشمل كل الجوانب الإنسانية.
وجسدت هذه الرعاية صوراً متعددة لدى الحاج التونسي يسري الغرابي، صاحب الـ52 عاماً، مشيراً إلى امتنانه الكبير لاحتضان أحد رجال الأمن له. وقال في حديث إن ما يقدمه رجال الأمن السعودي في خدمة الحجاج هو مصدر فخر واعتزاز لكل أبناء الأمة الإسلامية. واضاف هذه بلد خير، وأهلها يتحلون بأخلاق الإسلام، شكراً لكم جميعاً.
واضاف الغرابي لا نقولها مجاملة، فكل ما وجدناه هنا من الخدمات المتكاملة الموفرة، إلى الأدوار التي يقوم بها رجال الأمن في مساعدتنا وحتى إرشادنا، يستحق توجيه الشكر لقيادة السعودية، شكر عميق من القلب لما قدمته وتقدمه لضيوف بيت الله الحرام، ونسأل الله أن يحفظ أمنها واستقرارها.
ويقف رجال الأمن في جميع أرجاء المشاعر المقدسة، متأهبين لأداء واجبهم في الحفاظ على أمن وسلامة الحجيج، مستشعرين عِظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. فتراهم يداً تحمي الأمن والأرواح، وأخرى حانية تعطف وتقدم المساعدة لضيوف الرحمن، في انسجام وتكامل وتناغم مع كل الجهات المشاركة في الحج.
الحاج الماليزي محمد عبد الله، صاحب الـ58 عاماً، الذي يقوم بأداء مناسك الحج للمرة الأولى، قال إن ما وجده من تسهيلات وخدمات لأداء النسك يفوق الوصف، مشيداً بالأدوار الإنسانية لكل العاملين في الحج.
ولفت خلال حديثه إلى أن الدور التنظيمي المميز لرجال الأمن أسهم في تسهيل تنقلات الحجاج، إلى جانب تقديم كل الدعم الإنساني لهم، مقدماً لهم الشكر والعرفان على ما يقدمونه من خدمات.
ورغم أن العمل الإنساني لا يحتاج إلى لغة، إذ تظهره المشاعر الصادقة والتعامل الحاني، لكن رجال الأمن المنتشرين على امتداد المشاعر المقدسة يجيدون أكثر من لغة، مما يسهل عليهم التواصل مع مختلف الجنسيات وتقديم العون الفوري لضيوف الرحمن، ناهيك بمن يجوبون سماء المشاعر للتوجيه بتقديم المساعدة لكل حاج على الأرض، وسط أمواج بشرية منتشرة لعدة كيلومترات.
ورغم كل هذا يرفضون الظهور الإعلامي، مكتفين بالتعليق هذا واجبنا، وتوجيه قيادتنا بتقديم كل العون لضيف الرحمن. لكن أحدهم قال بعد إلحاح، مع رفضه ذكر اسمه هذا واجبنا، وما نقوم به هو لوجه الله، ولا نرجو منه الظهور، كما يأتي تماشياً مع توجيهات قيادة بلادنا لتقديم كل العون والمساعدة للحجاج، وتسهيل كل ما يسهم في أدائهم الفريضة بيسر وسهولة.
تأتي هذه الجهود في إطار ما توليه قيادة السعودية من اهتمام بخدمة ضيوف الرحمن، وتسخير الإمكانات التقنية والبشرية كافة، لأداء مناسكهم بأمن ويُسر، منذ وصولهم إلى المملكة حتى مغادرتها، عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، حاجين، سالمين، مطمئنين.







