مصر وروسيا تعززان التعاون لإنشاء مركز عالمي للحبوب

في خطوة لتعزيز العلاقات الاقتصادية، تتجه مصر وروسيا نحو تدشين مركز عالمي للحبوب، وذلك في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية بسبب الأزمات الجيوسياسية.
ياتي هذا التعاون في ظل تزايد واردات القمح الروسي إلى مصر، وتنفيذ مشروعات زراعية كبرى مثل مشروع الدلتا الجديدة، وبين خبير اقتصادي مصري أن تعميق الشراكة مع موسكو وتسريع المشروعات الزراعية يعزز الأمن الغذائي لمصر وقد يجعلها سلة غذاء لأفريقيا.
وعقد وزير التموين المصري شريف فاروق اجتماعا مع مسؤولين روس، منهم المدير التنفيذي لشركة OZK ورئيس اتحاد مصدري ومنتجي الحبوب الروسي ديمتري سيرغييف، على هامش المنتدى الروسي الخامس للحبوب في سوتشي.
وتعد شركة OZK من كبرى الشركات الروسية المتخصصة في تجارة وتصدير الحبوب، وتحتل مكانة متقدمة بين أكبر المصدرين في روسيا، وأكدت وزارة التموين المصرية دورها في دعم وتنظيم الصادرات الروسية.
واكد الوزير المصري أن روسيا من أهم موردي القمح لمصر، موضحا أن المباحثات تاتي في إطار توجيهات القيادة السياسية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتنويع مصادر الإمداد وتطوير البنية التحتية للتخزين والنقل، وبحث فرص إقامة مركز لوجستي إقليمي لتجارة وتخزين الحبوب بالموانئ المصرية.
من جانبه، اعرب ديمتري سيرغييف عن تطلع شركة OZK واتحاد مصدري ومنتجي الحبوب الروسي لتعزيز التعاون مع مصر، مشيرا إلى أهمية السوق المصرية باعتبارها أكبر مستورد للقمح في العالم ووجهة رئيسية للصادرات الروسية.
ويرى الخبير الاقتصادي المصري الدكتور علي الإدريسي أن إنشاء مركز عالمي للحبوب يحظى باهتمام مستمر بين مصر وروسيا، وأن الفرصة مواتية للنجاح في ظل التوترات الجيوسياسية والأزمات العالمية.
وفي وقت سابق، أعلنت الهيئة البحرية الروسية أن مساعد الرئيس الروسي نيكولاي باتروشيف ناقش مع وزير النقل المصري كامل الوزير إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر.
واضاف المسؤول الروسي أن روسيا تنوي توجيه جزء كبير من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية.
وأوضح الإدريسي أن تحقيق الأمن الغذائي أصبح ضروريا، نظرا لاحتمال مواجهة أزمات عالمية أو حروب تؤثر على التجارة الدولية، فضلا عن تأثيرها على تكلفة الحصول على المنتج.
وضرب مثلا بارتفاع أسعار القمح عالميا وتقلبات أسعار الصرف، مبينا أن هذه المعطيات تتطلب التحرك لإقامة مشروعات مع دول مثل روسيا التي تعد من أكبر منتجي الحبوب.
ويشير الإدريسي إلى أن هذه المشروعات تسهم في توفير فرص عمل جديدة والاستفادة من الموارد غير المستغلة وتوفير العملة الأجنبية.
وتعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبينت تقديرات غير رسمية انخفاض استيراد الحكومة المصرية للقمح في 2025 بسبب زيادة توريدات القمح المحلي.
وتسلمت الحكومة المصرية نحو 4 ملايين طن من القمح المحلي في موسم 2025، وتستهدف تسلم نحو 4.5 إلى 5 ملايين طن في الموسم المقبل، وفقا لتصريحات سابقة لوزير التموين.
وقبل نحو أسبوع، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع الدلتا الجديدة بهدف دعم الأمن الغذائي.
وأوضح الإدريسي أن الرؤية المصرية لا تقتصر على الشراكات الدولية من خلال مركز عالمي للحبوب، بل تمتد عبر المشروعات الزراعية القومية الكبرى، ما يؤهل مصر لتصبح سلة غذاء لأفريقيا وتحقيق الاكتفاء الذاتي.







