توترات متصاعدة في الصومال: بونتلاند تتحدى الحكومة الفيدرالية وتثير مخاوف الانفصال

تصاعدت حدة الخلافات بين مقديشو وولاية بونتلاند بعد إعلان رئيس الولاية سعيد عبد الله دني عدم اعترافه بشرعية الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وتأتي هذه الخطوة بعد تحركات من مسؤول الإقليم لدعم المعارضة ضد الحكومة الفيدرالية.
ويصف خبير في الشأن الصومالي هذا التمرد بأنه يأتي في ظل أزمة سياسية داخلية، لكنه لن يقود إلى تكرار سريع ومباشر لسيناريو انفصال ولاية بونتلاند على نفس مسار إقليم أرض الصومال، غير أن الأزمة تأتي في إطار تدريجي وخطير حال أغلقت كل سيناريوهات الحوار بين الحكومة ودني.
ووجه وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية الصومالية علي يوسف علي (حوش) انتقادات شديدة إلى رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني، متهما إياه بأنه عقبة أمام الدولة ووحدة البلاد وتنميتها.
وأوضح «حوش» عبر صفحته في فيسبوك أن «البيان الصادر عن رئاسة بونتلاند لا يخدم شعب بونتلاند ولا المجتمع الصومالي عموما، بل هو جزء من سلسلة من الإنكار والتضليل التي كان دني يمارسها منذ فترة طويلة لعرقلة قيام دولة الصومال».
واتهم وزير الداخلية دني بمعارضة خطط سابقة من بينها إلغاء ديون الصومال وإجراء انتخابات بنظام صوت واحد لكل شخص واستغلال موارد البلاد وبناء جيش وطني، مضيفا أن رئيس بونتلاند يدعم مصالح أجنبية ويستخدم بونتلاند لممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الفيدرالية.
والخميس أعلن رئيس بونتلاند في بيان أنه لا يعترف بحسن شيخ محمود رئيسا شرعيا للصومال، متهما إياه بإساءة استخدام صلاحيات الرئاسة بشكل غير قانوني، ودعا إلى اجتماع عاجل لجميع الأحزاب السياسية في الصومال للاتفاق على عملية انتخابية شاملة، بحسب إعلام صومالي.
والتوتر قائم بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند التي أصدرت أكثر من موقف على مدار أكثر من عام مخالف لتوجهات حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم دني إلى مجلس مستقبل الصومال المعارض الذي يطالب برحيل النظام.
ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن التصعيد الأخير بين الحكومة الفيدرالية ودني يعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام الفيدرالي والخلاف حول الانتخابات وتوزيع السلطة، مشيرا إلى أن تمرد بونتلاند يثير مخاوف من تكرار سيناريو أرض الصومال واتساع الفجوة بين مقديشو وبونتلاند، لكن حتى اللحظة لا يزال الوضع مختلفا.
وأوضح أن بونتلاند لم تعلن الانفصال رسميا بعد، بل تقول إنها تدافع عن النظام الفيدرالي وترفض ما تعتبره مركزية مفرطة من الحكومة الفيدرالية، في ظل خلافات أهمها بشأن الانتخابات المباشرة وصلاحيات المركز والولايات، لافتا إلى أن بونتلاند ما زالت جزءا من المؤسسات الصومالية نظريا رغم تعليقها التعاون مع الحكومة الفيدرالية في عدة ملفات سابقا، لكن الخطر الحقيقي لا يزال قائما ويتمثل في بناء مؤسسات أمنية وإدارية مستقلة أكثر فأكثر وتوسع الانقسام السياسي بين الولايات والحكومة المركزية وفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تحالفات إقليمية متعارضة، مما يدفع نحو تخوفات من تكرار تدريجي لسيناريو أرض الصومال وليس تكرارا مباشرا أو سريعا، وفق بري.
وأعلن إقليم أرض الصومال الاستقلال عن جمهورية الصومال في 18 مايو عام 1991 مستغلا أزمات داخلية كانت تواجهها مقديشو.
وتأتي الخلافات الأخيرة مع إعلان مجلس الإنقاذ المعارض في الصومال المدعوم من دني بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو اعتبارا من 4 يونيو المقبل، تعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد المقرر دستوريا إجراؤها عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية في 16 مايو الحالي أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أقر في مارس الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاما انتقاليا.
ويعتقد بري أن الحكومة الفيدرالية ليس أمامها في ظل هذه المعارضة التي تتسع إلا عدة خيارات كلها معقدة، أولها الحوار والتسوية السياسية، وهو الخيار الأقل تكلفة والأكثر واقعية، خاصة مع الضغوط الدولية الداعية للتوافق بشأن الانتخابات.
ويمكن لمقديشو أيضا استخدام النفوذ الدولي والتمويل التنموي للحد من تمرد بونتلاند، لكن هذا الخيار قد يزيد التوتر بدلا من حله، بحسب بري، لافتا إلى أن الحكومة قد تسعى لبناء تحالفات داخل بونتلاند بالتقارب مع شخصيات عشائرية ومعارضين لدني، لكن هذا يحمل مخاطر تفجير صراع داخلي داخل بونتلاند نفسها.
وعن الخيار الأمني والعسكري أضاف بري يعد هذا السيناريو الأخطر والأقل احتمالا حاليا؛ لأن بونتلاند تمتلك قوات أمن قوية نسبيا، بخلاف أن البلاد تواجه تهديدا من حركة الشباب الإرهابية، وأي صدام مباشر قد يفتح جبهة داخلية جديدة تهدد استقرار الدولة بالكامل.
ويعتقد بري أن إسقاط دني بطريقة مشابهة لسيناريوهات بعض الولايات الأخرى ليس مستحيلا، لكنه أكثر تعقيدا وصعوبة، ويحتاج إلى توافقات عشائرية وسياسية واسعة وليس مجرد قرار من مقديشو.







