بين الماء المغلي والاجر الاعلى قصة عمال السمط في مسالخ القاهرة

في قلب القاهرة القديمة، تحديدا في حي المذبح العتيق، يبدا يوم جديد مع شروق الشمس، حيث تتوزع الأدوار بين باعة اللحوم ومن يعرضون فواكه الذبائح، لكن في ركن اخر، يقف رجال يواجهون تحديا من نوع خاص، إنهم عمال "السمط".
يبدا عم علي الامريكاني يومه بالغناء، بينما يغطس اقدام ورؤوس الذبائح في الماء المغلي، هكذا يستهل يومه في دكان السمط، تلك المهنة التي تتطلب قوة تحمل وصبر، لكن ما هو السمط تحديدا؟
السمط في اللغة هو غمس الشيء في الماء المغلي لتنظيفه، لكن في عالم المسالخ، هو مهنة تتجاوز مجرد التنظيف لتصبح معاناة يومية، حيث يعمل الرجال لساعات طويلة في الماء الساخن، معرضين ايديهم للالتهابات والحروق.
واضاف علي الامريكاني، الذي اكتسب لقبه بسبب لون عينيه، انه يعمل في هذه المهنة منذ 50 عاما، مشيرا الى ان العمل يبدا مع ساعات الفجر الاولى ويستمر حتى المساء.
وفي جزارة الاخلاص، يتناوب العمال على مدار الساعة خلال موسم عيد الاضحى، حيث يتجاوز عدد الذبائح المئة راس يوميا، ويستخدمون الماء المغلي لسلخ الشعر وتنظيف الذبائح.
وبين عامل واخر، يتبادل العمال النصائح حول كيفية حماية ايديهم من حرارة الماء، فالقفازات والكريمات العلاجية تصبح ضرورة لا غنى عنها، خاصة في ظل ارتفاع درجة الحرارة.
واوضح احد العمال ان ايديهم هي راس مالهم، وانهم يخافون عليها مثل اولادهم، لان تضررها يعني توقفهم عن العمل وفقدان مصدر رزقهم.
وعلى الرغم من صعوبة المهنة، الا ان عمال السمط يحصلون على اجر يعتبر من الاعلى في سوق المذبح، حيث يتراوح الاجر اليومي بين 500 و600 جنيه، وقد يصل الى الف جنيه في المواسم.
واشار اشرف، وهو اب لاربعة ابناء، الى انه يعمل جاهدا لتوفير حياة كريمة لابنائه، لكنه يرفض ان يدخل ابنه عالم المذبح، مفضلا ان يتعلم حرفة اخرى.
وبين محمد ومنصور، تتعدد القصص والهموم، فمنهم من يعول عددا كبيرا من الاطفال، ومنهم من يجد صعوبة في تعليمهم، لكنهم جميعا يتفقون على ان مهنة السمط هي مصدر رزقهم الوحيد.
وخلال ايام العيد، يتحول عمال السمط الى فريق متنقل، حيث يقومون بالذبح والتنظيف في الشوارع، ويستمر عملهم حتى ساعات متاخرة من الليل.
واكد اشرف ان ما يخفف عنهم صعوبة العمل هو الونس بينهم، فالحديث والنكات والغناء تخفف من وطاة التعب والارهاق.
وختاما، تبقى مهنة السمط في سوق المذبح القديم بالقاهرة، رمزا للصبر والتحمل، ومصدر رزق لا غنى عنه للكثيرين، على الرغم من صعوبة الظروف وقسوة المهنة.







