قلق متزايد يحيط بأسر البحارة المصريين المختطفين في الصومال

تزايدت حالة القلق والذعر بين أسر البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة نفط، بعد انتشار مقطع فيديو يظهر ثلاثة من أبنائهم مقيدين داخل السفينة التي اقتيدت إلى المياه الإقليمية الصومالية.
وكانت ناقلة النفط «M-T Eureka» قد تعرضت لعملية خطف في الثاني من مايو بالقرب من سواحل شبوة جنوب اليمن، قبل أن تتجه نحو خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية، ويضم طاقم السفينة ثمانية مصريين وأربعة هنود.
وفي إطار التحركات للإفراج عنهم، التقى محمد كريم شريف، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، بالسفير الصومالي لدى القاهرة علي عبدي أواري، حيث شدد على ضرورة العمل للإفراج الفوري عن جميع البحارة المصريين المحتجزين وضمان سلامتهم وعودتهم في أقرب وقت، كما أكدت سحر البزار، وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، على المتابعة البرلمانية الدائمة والمستمرة والدقيقة مع وزارة الخارجية.
وعبرت البرلمانية المصرية عن اطمئنانها للتحركات الدبلوماسية المصرية، مشيرة إلى أن الأحداث السابقة التي تعرض لها المصريون في الخارج قد لقيت استجابة وحلولاً حاسمة من جانب السلطات المصرية بمستوياتها كافة.
ولم يتضمن مقطع الفيديو أي إشارة إلى تاريخ تصويره أو موقعه، فيما ظهر مسلحون من القراصنة يطلقون أعيرة نارية بصورة عشوائية، مما أثار حالة واسعة من الرعب بين البحارة الذين سُمعت استغاثاتهم ومناشداتهم بعدم إطلاق النار عليهم.
وتواصلت النداءات المطالبة بالإفراج عن البحارة عقب انتشار التسجيل المصور، مما يعكس حجم القلق الذي يخيّم على أسرهم، سواء عبر وسائل إعلام محلية أو صفحات تواصل اجتماعي أطلق مصريون عبرها وسوم تضامنية مع المحتجزين ودعوات لتسريع التحرك لإنقاذهم.
وقال سالم شعبان جابر، شقيق أحد طباخي السفينة المحتجزة، إن والدته دخلت في حالة انهيار عقب مشاهدتها الفيديو الذي ظهر فيه شقيقه وسط إطلاق نار من القراصنة.
وعلقت أميرة محمد، زوجة أحد البحارة المختطفين، بعبارة مقتضبة غلب عليها الألم، معبرة عن استيائها الشديد، وشهد حسابها بموقع فيسبوك متابعة وعبارات تضامن ملحوظة.
واكد مساعد وزير الخارجية المصرية خلال لقائه السفير الصومالي بالقاهرة على أهمية تدخل السلطات الصومالية في هذه الأزمة والعمل على إطلاق سراح المواطنين المصريين، فيما أبرز السفير أواري الجهود المبذولة لإطلاق سراح البحارة والاتصالات الرفيعة المستوى الجاري اتخاذها في هذا الصدد.
واضافت وزارة الخارجية المصرية في بيان أنها وجهت سفارتها في الصومال بمتابعة التطورات بشكل مستمر والتواصل على أعلى المستويات لضمان أمن المختطفين وتسريع إجراءات الإفراج عنهم.
وفي توقيت متزامن، بين حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية المصري، أن الوزارة تولي الملف اهتماماً بالغاً وتعمل على توفير الدعم اللازم لأسر البحارة بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية.
واوضح ان التواصل المباشر قد انقطع بين المخطوفين المصريين وذويهم منذ آخر مكالمة هاتفية مقتضبة جرت قبل نحو أسبوعين.
والمخطوفون المصريون هم محمد راضي المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.
ومع تزايد قلق الأهالي والتحركات الحكومية والبرلمانية، ابدى اللواء رضا يعقوب، الخبير المصري المتخصص في شؤون الإرهاب الدولي، تفاؤله بإمكانية حل أزمة البحارة المختطفين في الصومال عبر المسارات الدبلوماسية أو حتى من خلال تحرك عسكري إذا اقتضت الضرورة.
ووصف يعقوب ظاهرة اختطاف البحارة بأنها شكل من أشكال الإرهاب الدولي العابر للحدود، محذراً من قابليتها للتكرار والانتشار، خصوصاً في البيئات البحرية التي تمثل مناطق رخوة وخصبة لنشاط جماعات القرصنة والتنظيمات المسلحة.
واكد ان مواجهة هذه الظاهرة تتطلب جهداً دولياً منسقاً وتعاوناً استخباراتياً عالي المستوى، لافتاً إلى أن القرصنة البحرية قد تتحول إلى عدوى تنتقل من دولة إلى أخرى إذا لم يتم احتواؤها مبكراً.
واشار إلى أن التنسيق الأمني يعتمد بالأساس على تبادل المعلومات الاستخباراتية إلى جانب الاستفادة من صور الأقمار الاصطناعية وعمليات المسح الجوي والبحري لرصد المناطق الخطرة وتعقب تحركات الخاطفين.
وعلى مدى سنوات، عرفت سواحل القرن الأفريقي ظاهرة القرصنة التي بلغت ذروتها في 2008 واستمرت على مدى عقد، مسببة اضطراباً واسعاً في حركة الملاحة بالمنطقة، إلا أن هذه الأنشطة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023 بالتزامن مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية الإقليمية وازدياد المخاطر على خطوط التجارة الدولية.







