المركزي التركي يرفع سقف التضخم توقعات جديدة تطرح تساؤلات

رفع البنك المركزي التركي سقف توقعاته للتضخم بنهاية العام الحالي، في خطوة تعكس التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
وتوقع البنك المركزي رفع معدل التضخم المستهدف من 16 إلى 24 في المائة، وذلك على خلفية التطورات الاقتصادية الاخيرة.
وتوقع رئيس البنك فاتح كاراهان أن يتراجع معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين، والذي سجل في أبريل الماضي 32.7 في المائة، إلى 26 في المائة.
واعلن كارهان خلال إعلانه التقرير الفصلي الثاني للتضخم في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في مركز إسطنبول المالي، تعديل هدف التضخم المؤقت لعام 2026 من 16 إلى 24 في المائة، ومن 9 إلى 15 في المائة لعام 2027، ومن 8 إلى 9 في المائة لعام 2028، على أن يستقر عند مستوى الـ5 في المائة المستهدف على المدى المتوسط.
وتوقع استمرار التداعيات المرتبطة بالتوترات الاقليمية على التضخم في المدى القصير، قائلا: في حين أن السؤال الأساسي الذي يواجهنا هو إلى متى سيستمر التوتر الإقليمي والضغوط على إمدادات الطاقة؟ فإننا نقدر أن الآثار التضخمية ذات الصلة ستستمر على المدى القصير.
ولفت كاراهان إلى أن مدة استمرار التوتر في المنطقة تعد عاملا حاسما في توقعات التضخم، مشددا على أن البنك المركزي لن يتراجع عن عزمه وسياسته المشددة لخفض التضخم، وأنه سيواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة من أجل تحقيق هذا الهدف.
وكان البنك المركزي التركي رفع نطاق توقعات التضخم بنهاية العام، في تقريره الفصلي الأول الذي صدر خلال فبراير الماضي، إلى ما بين 15 و21 في المائة، محافظا على هدفه المؤقت عند 16 في المائة، على الرغم من شكوك السوق بشأن ما إذا كان الاتجاه النزولي، الذي تحقق طيلة عام 2025، يمضي في المسار السليم.
وابقى البنك المركزي التركي على سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة خلال أبريل الماضي، دون تغيير في السياسة النقدية للاجتماع الثاني على التوالي على الرغم من بعض توقعات تشديد السياسة النقدية.
واشار كاراهان إلى أن البنك يتمتع بالمرونة في نطاق أسعار الفائدة عندما تكون المخاطر في اتجاه الصعود، مع بقاء جميع الخيارات مطروحة في المرحلة المقبلة.
وقال إن البنك علق مؤقتا تقديم نطاقات توقعات التضخم بسبب حالة الضبابية الشديدة المرتبطة بالتوترات الاقليمية، وإنه يتعين على البنك التركيز على جهود مكافحة التضخم قصيرة الأجل في الوقت الحالي لمنع تراجع التوقعات.
وادى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات الاقليمية إلى زعزعة اقتصادات تعتمد بشكل كبير على الواردات مثل تركيا، وارتفع التضخم الشهري في أبريل الماضي بنسبة 4.18 في المائة، والتضخم السنوي إلى 32.37 في المائة.
وقال كاراهان إن التوتر الذي بدأ في الشرق الأوسط ادى إلى صدمات سلبية في العرض، وإن ارتفاع الأسعار كان ملحوظا بشكل خاص في الغاز الطبيعي، وأسهمت أسعار الغذاء أيضا في ارتفاع التضخم خلال الأشهر الأولى من العام.
ورفع البنك متوسط توقعاته لسعر النفط لعام 2026 من 60.9 دولار إلى 89.4 دولار، ولعام 2027 من 56 دولارا إلى 75.4 دولار، ومتوسط توقعاته للارتفاع في أسعار الغذاء من 19 إلى 26.3 في المائة.
ولفت كارهان إلى أن تخفيف القيود على بنود الإيجار والتعليم أسهم في خفض التضخم، وأن انخفاضا ملحوظا سجل في هذين البندين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، بينما استمر التضخم في التراجع بقطاعي الخدمات والسلع الأساسية.
واكد أن البنك المركزي يواصل اتباع سياسة نقدية متشددة، وأنه ابقي على سعر الفائدة ثابتا خلال شهري مارس وأبريل الماضيين عند 37 في المائة.
واشار إلى تباطؤ نمو الائتمان والقروض التجارية، وأنه في حين انخفض نمو قروض المستهلكين وبطاقات الائتمان، فقد تسارع نمو قروض الإسكان، مشددا على قوة احتياطات البنك المركزي.
وقال كاراهان إنهم يتوقعون أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات إلى زيادة العبء على ميزان الحساب الجاري بما بين 3 و4 مليارات دولار، وإنهم لا يتوقعون تغييرا في سياسة سعر الصرف، وأن العامل الرئيسي المحدد للصادرات هو الطلب، وليس سعر الصرف الحقيقي.
واوضح أن التوقعات المتعلقة بالنمو العالمي تراجعت بفعل التطورات الجيوسياسية، لذلك؛ فإنهم حدثوا افتراضات الطلب الخارجي لعام 2026 باتجاه الانخفاض.
واضاف أن التحديث الثاني يتعلق بأسعار النفط وأسعار الواردات نتيجة التوترات الجيوسياسية، ورغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التطورات، فإننا افترضنا أن أسعار النفط ستتراجع تدريجيا خلال العام.
وشدد كاراهان على أن جميع الخيارات مطروحة، وعلى أنه سيجري الحفاظ على موقف السياسة النقدية المتشددة حتى يحقق استقرار الأسعار، بما يتماشى والأهداف المؤقتة للتضخم.







