الكنيست يصادق على قانون "سلطة التراث".. خطة إسرائيلية للسيطرة على الضفة

صادق الكنيست الاسرائيلي بالقراءة الاولى على مشروع قانون انشاء "سلطة تراث يهودا والسامرة"، في خطوة تعتبر تصعيدا نحو ضم الضفة الغربية عمليا، الامر الذي اثار تحذيرات من تحول ذلك الى عملية سيطرة فعلية على الاراضي الفلسطينية.
وحاز مشروع القانون، الذي قدمه عضو الكنيست عميت هليفي من حزب الليكود، على تأييد 23 عضوا في الكنيست، فيما عارضه 14 عضوا، ويقوم على نقل صلاحيات ملف الاثار من الادارة المدنية التابعة للجيش الاسرائيلي الى هيئة اسرائيلية تتبع لوزارة التراث، وبالتالي لا يقتصر المقترح على ادارة المواقع الاثرية بالضفة، بل يؤسس لمسؤولية اسرائيلية مباشرة عليها ونزع املاك خاصة فلسطينية.
وتتمثل ابرز صلاحيات هيئة "سلطة التراث" الجديدة، وفق مشروع القانون، في الحفريات والتنقيب الاثري، وادارة وتشغيل المواقع الاثرية، والرقابة على اعمال التنقيب، وفرض اجراءات تنفيذ ومراقبة ميدانية، وشراء الاراضي او مصادرتها بحجة "الحفظ والتطوير".
والاخطر ان صلاحيات الهيئة لن تقتصر على مناطق "ج" الخاضعة للسيطرة الامنية والادارية الاسرائيلية وفق اتفاق اوسلو، والتي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة، بل تمتد الى مناطق "ب" التابعة اداريا للسلطة الفلسطينية وامنيا لاسرائيل، حسب الاتفاق ذاته، كما طرحت وضمن النقاشات امكانية توسيع نشاط الهيئة مستقبلا الى قطاع غزة.
ويمنح مشروع القانون الهيئة الاسرائيلية صلاحيات تنفيذية امنية، تعطيها اولوية قانونية في حالات الخلاف مع جهات اخرى، بما يشمل المواقع الطبيعية والمواقع الدينية، اضافة الى تعيين مفتشين بسلطات تنفيذية، ومنحهم صلاحيات رقابة وتفتيش وفق "القوانين الامنية" في الضفة الغربية.
ويتكون مجلس سلطة التراث من 4 خبراء اسرائيليين في الاثار والتاريخ والتراث، ورؤساء سلطات محلية اسرائيلية في مستوطنات الضفة، وممثلين عن سلطة الاثار، واخرين عن وزارتي الامن والتراث الاسرائيليتين.
ووفق مشروع القانون، فان تمويل الهيئة سيكون من ميزانية الحكومة الاسرائيلية والايرادات الخاصة والتبرعات، كما يسمح القانون بانشاء صناديق ابحاث خاصة، فيما قدرت وزارة المالية الاسرائيلية تكلفة المشروع بحوالي 30 مليون شيكل سنويا (نحو 10 ملايين دولار).
رسميا، انتقدت السلطة الفلسطينية هذا الاجراء الاسرائيلي، وقال مدير دائرة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (جهة رسمية) حسن بريجية، ان مشروع القانون يثير اشكاليات قانونية على عدة مستويات في القانون الدولي الانساني وقانون حقوق الانسان والجنائي الدولي.
وقال بريجية في بيان وصل الجزيرة نت نسخة منه انه وفق اتفاقيات جنيف الرابعة ولوائح لاهاي فانه يمنع ضم الاراضي المحتلة كما هو حال الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، كما يمنح القانون الدولي الانساني حماية خاصة للتراث الثقافي والاثار، ويمنع استخدام الاثار لاحكام السيطرة السياسية والاستيطانية.
ويمنع كذلك مصادرة الارض والاملاك الخاصة الا "لضرورة عسكرية"، وبالتالي فان "المصادرة لاغراض ادارية او تراثية او استيطانية، لا تعد ضرورة عسكرية" حسب بريجية.
ويحرم هذا المشروع وفق القانون الدولي لحقوق الانسان، كما يؤكد بريجية، الفلسطيني من حقه في التملك والسكن والتنقل، وكذلك حقوقه الثقافية في الحفاظ على تراثه وهويته الوطنية، الى جانب التمييز وعدم المساواة؛ خاصة اذا طبقت هذه الصلاحيات بصورة تمنح امتيازات للمستوطنين مقابل تقييد الفلسطينيين.
ويرى بريجية ان مشروع القانون الاسرائيلي قد يؤدي الى توسيع السيطرة على الاراضي والاستيلاء على الممتلكات الخاصة بهدف الاستيطان، وبالتالي يعد نقل دولة الاحتلال اجزاء من سكانها المدنيين الى الاراضي المحتلة "جريمة حرب" حسب تعبيره.
واضاف "من منظور القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة فان اسرائيل كقوة احتلال لا تملك سيادة على الضفة الغربية وغزة ولا يجوز لها اجراء تغييرات دائمة او استغلال الموارد الثقافية والطبيعية بما يخدم مصالحها السياسية والاستيطانية، واي مصادرة للاراضي او فرض ادارة حصرية على المواقع الاثرية".
من جهتها ادانت وزارة السياحة والاثار الفلسطينية مشروع قانون الكنيست الاسرائيلي الاخير، وقالت في بيان لها على موقع فيسبوك انه ياتي استمرارا لسعي الاحتلال المتواصل للسيطرة على مواقع التراث الثقافي الفلسطيني واستكمالا لما سبقه من قرارات بهذا الخصوص، على غرار قرار استملاك موقع سبسطية الاثري وقرارات ضم الاراضي والمواقع الاثرية التي تبعته.
واعتبرت الوزارة ان المشروع الجديد ياتي ضمن سياسة الاستحواذ على الاراضي الفلسطينية لصالح الاحتلال ومستوطنيه، داعية المجتمع الدولي، والمنظمات الدولية المختصة، وعلى راسها منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الى الوقوف عند مسؤولياتهم وادانة هذا الانتهاك للاعراف والقوانين الدولية، والتحرك العاجل لاتخاذ التدابير الفورية واللازمة لوقف التعديات.
كما اكدت منظمة "عمق شبيه" الحقوقية الاسرائيلية، المعنية بحقوق الثقافة والتراث، ان مشروع القانون "لا يحمي الاثار"، بل يحول التراث والاثار الى اداة سياسية تستخدم ضد الفلسطينيين ولدفع مخططات الضم.
واضافت المنظمة حسب وكالة الانباء الرسمية "وفا" ان حماية الاثار تتطلب منع نهبها بالتعاون مع المجتمعات المحلية والمؤسسات المهنية، وفرض حظر شامل على الاتجار بالاثار، محذرة من ان المشروع يعزز العزلة المهنية لاسرائيل ويشكل خطرا على الابحاث الاثرية.







