صناديق الاستثمار تجذب المصريين بديلا للذهب والعقارات

تحول انتباه المصريين نحو صناديق الاستثمار كبديل جذاب للادخار، هذا ما أكده المحامي محمد سعيد، الذي اتجه قبل ستة أشهر إلى استثمار أمواله في هذه الصناديق، معتبرا إياها الخيار الأمثل في ظل تراجع عوائد الشهادات البنكية، إضافة إلى سهولة تسييل الأسهم وإمكانية ضخ أي مبلغ مالي فيها.
وتظهر بيانات رسمية زيادة الإقبال على صناديق الاستثمار في مصر، ما يعكس تحولا ملحوظا في تفضيلات الادخار لدى المصريين.
وتعتبر صناديق الاستثمار وسيلة ادخارية تتيح للعملاء شراء أسهم في مجموعة متنوعة من الشركات، حيث يقوم مديرو الصناديق بتوزيع الاستثمارات بناء على أداء كل شركة، ويرى البعض أنها الخيار الأمثل للمستثمرين الصغار الذين ليس لديهم خبرة كبيرة في البورصة، كونها تساعد على التحوط من تقلبات أسعار الصرف والتضخم.
وكشف تقرير حديث صادر عن هيئة الرقابة المالية عن زيادة جاذبية صناديق الاستثمار في السوق المصرية، مشيرا إلى أنها أصبحت من أهم الأدوات والخيارات الاستثمارية، وأنها تحقق معدلات نمو قوية.
وتتنوع الخيارات الادخارية المتاحة للمصريين بين الشهادات البنكية والذهب والعقارات والعملات الأجنبية، غير أنه مع تذبذب سعر الدولار وارتفاع أسعار الذهب والعقارات وزيادة التضخم، أصبحت الفوائض المالية لدى الطبقة الوسطى محدودة، ما جعل التوجه نحو صناديق الاستثمار خيارا مناسبا، وفقا للكاتب الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي.
وأضاف عبد النبي أن صناديق الاستثمار مناسبة لصغار المستثمرين والشباب، حيث يمكنهم ضخ أي فوائض مالية فيها بهدف الادخار دون الحاجة إلى خبرة في البورصة، متوقعا استمرار النمو في هذا القطاع ومنافسته للأوعية الادخارية التقليدية.
وارتفعت قيمة صافي أصول صناديق الاستثمار في مصر إلى حوالي 410.6 مليار جنيه بنهاية مارس الماضي، مقارنة بـ 316 مليار جنيه بنهاية ديسمبر، مدفوعة بالتوسع في إطلاق الصناديق الجديدة وزيادة قاعدة المستثمرين وتنويع المنتجات الاستثمارية المتاحة، وفقا لهيئة الرقابة المالية.
وأشار البيان أيضا إلى ارتفاع إجمالي عدد الصناديق في السوق المصرية إلى 187 صندوقا بنهاية الربع الأول من عام 2026، مقابل 172 صندوقا بنهاية العام الماضي.
وأرجع عبد النبي هذه الزيادة إلى إدراك الشركات للحاجة إلى جذب مستثمرين جدد في ظل التضخم وتراجع قيمة الجنيه، موضحا أن الحل الأنسب هو جذب مدخرات الطبقة الوسطى التي قد لا تستطيع شراء عقار، ما أدى إلى ظهور صناديق استثمارية في العقارات والذهب، بالإضافة إلى توفر تطبيقات الاستثمار في الصناديق بسهولة.
ولفتت هيئة الرقابة المالية إلى أن الأفراد يستحوذون على النسبة الأكبر من ملكية وثائق صناديق الاستثمار بنسبة 74.34 في المائة، بينما سجلت الكيانات الاعتبارية نحو 15.98 في المائة، ما يشير إلى تزايد ثقة الأفراد في الصناديق كأوعية استثمارية آمنة.
ومن بين هؤلاء محمد حسن، الذي بدأ منذ شهر الادخار في صناديق الاستثمار، مبينا أنه سمع بهذه الصناديق من صديق له، ثم بحث عنها ووجد أنها الوعاء الأنسب لظروفه.
ولا يستطيع حسن أن يوفر حاليا سوى 600 جنيه من راتبه شهريا، وهو مبلغ لا يمكنه من شراء ذهب مثلا، لكنه يتيح له شراء أسهم، قائلا إنه بالتراكم وبعد فترة سيجد في محفظته مبلغا يعينه على تعليم ابنته الرضيعة.
وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم الذي بلغ معدله 14.9 في المائة على أساس سنوي في أبريل الماضي.
ويرى أستاذ الاقتصاد عاطف ويليام أن حجم الادخار في صناديق الاستثمار يظل ضئيلا نسبيا مقارنة بالقطاع المصرفي، مبينا أن البورصة في مصر ليست الفاعل الأكبر في الاقتصاد، وأن البنوك وشهاداتها الاستثمارية هي المستحوذ الأول على أموال المصريين في الادخار.
وأضاف ويليام أن الذهب يأتي في المرتبة الثانية، لافتا إلى أن تخوف الأغلبية من البورصة وتفضيلهم البنوك ينتج عن رغبتهم في الشعور بالاستقرار، مشيرا إلى أن النمو في سوق الصناديق هو مجرد نمو بالمقارنة بفترات سابقة.
وتشهد مصر تذبذبا في أسعار الذهب والدولار منذ الحرب الإيرانية، التي تسببت في ارتفاع الدولار من نحو 47 جنيها إلى 53 جنيها في المتوسط، أما الذهب، فسجل غرام الذهب عيار (24) 7988 جنيها.







