تصاعد المطالبات العربية بتعزيز الأمن البحري لمواجهة القرصنة

تزايدت الدعوات العربية المطالبة بتعزيز الجهود الدولية لمكافحة القرصنة في البحر الأحمر، وذلك في أعقاب سلسلة من الحوادث التي شهدتها المنطقة، كان آخرها اختطاف ناقلة نفط وعلى متنها بحارة مصريون قبالة السواحل اليمنية.
واكد خبير في الأمن الإقليمي، أن تلك الحوادث تستدعي استجابة عاجلة لمواجهة هذه الظاهرة المتنامية، متوقعا تجاوبا أميركيا وأوروبيا نظرا للحاجة الملحة لذلك.
وكشفت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها، أنها تتابع باهتمام حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T Eureka) من المياه الإقليمية اليمنية واقتيادها إلى المياه الإقليمية للصومال بالقرب من إقليم بونتلاند، ووجهت السفارة المصرية في مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة المصريين وتقديم الدعم اللازم لهم والعمل على الإفراج عنهم.
وادانت قطر في بيان رسمي، هذا الاعتداء واعتبرته انتهاكا صارخا للقانون الدولي وتهديدا خطيرا لأمن الملاحة البحرية والتجارة الدولية، داعية إلى تضافر الجهود الدولية لضمان أمن الملاحة البحرية وحرية المرور في الممرات المائية الدولية.
وشددت قطر على تضامنها الكامل مع مصر وذوي البحارة، وأهمية ضمان أمنهم وسلامتهم والإسراع في إطلاق سراحهم.
واصدرت المملكة الأردنية الهاشمية بيانا مماثلا يعبر عن موقفها الرافض لهذه الأعمال.
واعتبرت الإمارات أن هذا الحادث يمثل تهديدا مباشرا لأمن الملاحة البحرية وسلامة خطوط التجارة الدولية، داعية إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لحماية السفن التجارية وضمان سلامة الطواقم البحرية والحفاظ على أمن واستقرار الملاحة البحرية.
واعربت البحرين عن إدانتها للحادث، واعتبرته انتهاكا صريحا لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ودعت المجتمع الدولي والسلطات المعنية إلى التحرك العاجل والمنسق لإنهاء هذا الحادث الإجرامي وضمان عودة البحارة إلى ذويهم سالمين ومحاسبة الجناة.
ودعا رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك السريع لوضع حد لهذه الأعمال التي تهدد أمن الملاحة الدولية وتعرض حياة المدنيين للخطر.
وبين خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن هذا التحرك العربي يأتي بالتزامن مع جهود دولية لدعم حل الأزمة في مضيق هرمز، مضيفا أن من مصلحة هذه الدول أن يكون هناك وجود دولي لتأمين الملاحة الدولية وإنهاء الأزمة، لافتا إلى أن الحادث في جوهره ذو طابع سياسي أكثر منه جنائي.
واضاف أن الحادث الأخير يمثل فصلا جديدا في أنشطة القرصنة التي تستهدف السفن، وذلك في ظل التوترات الإقليمية والمساعي الرامية إلى إنهاء أزمة مضيق هرمز.
وفي مطلع مايو، أعلن خفر السواحل اليمني أن مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة واقتادوها نحو الصومال.
وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية أن الناقلة تعرضت لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة، وتم اقتيادها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية.
وفي أواخر أبريل، أفادت مجموعتا «فانغارد» و«أمبري» البريطانيتان للأمن البحري بأن قراصنة استولوا على سفينة شحن ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قبالة المياه الصومالية.
واوضح اللواء عبد الواحد أن عودة القرصنة البحرية هي نتيجة مباشرة للفوضى البحرية والفراغ الأمني الذي خلفته الأزمة الأميركية الإيرانية في المنطقة، مشيرا إلى أن هذا الوضع يمنح القراصنة فرصة لتنفيذ عملياتهم مستغلين التركيز على مضيق هرمز.
وقال إنه على الرغم من ضخامة القوات البحرية الأميركية في المنطقة، إلا أنها غير قادرة بمفردها على السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، مبينا أن ذلك يفسر طلب الولايات المتحدة المتكرر لتشكيل تحالف دولي لتقاسم المسؤولية المالية وتوزيع العبء.
ولفت إلى أن الدول الأوروبية بحاجة أيضا إلى مبرر لأي تحرك لحماية الملاحة يرضي شعوبها الرافضة لأي انخراط في الصراعات الحالية.







