اليوان يصعد قبيل قمة مرتقبة بين الصين والولايات المتحدة

في خطوة مفاجئة. رفع بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي لليوان مقابل الدولار إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات. وتاتي هذه الخطوة قبل اجتماع مرتقب بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترمب. حسبما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
واضافت الصحيفة ان البنك المركزي الصيني ثبت السعر المرجعي عند مستوى 6.8467 يوانات للدولار. وهو أقوى مستوى للعملة الصينية منذ مارس اذار 2023. بينما ارتفع اليوان المتداول داخل الصين إلى 6.795 يوانات للدولار. متجاوزا مستوى 6.8 للمرة الأولى منذ فبراير شباط 2023.
ورغم صعود العملة الصينية في السوق الفورية. قال محللون إن البنك المركزي حدد السعر المرجعي عند مستوى أضعف من توقعات السوق. مبينا أن بكين لا تريد اندفاعا سريعا في الرهانات على ارتفاع العملة قبل لقاء ترمب وشي.
ونقلت فايننشال تايمز عن ميتول كوتيشا رئيس استراتيجية العملات والأسواق الناشئة في مصرف باركليز قوله إن الصين تميل قبل الاجتماعات المهمة إلى إبقاء العملة مستقرة نسبيا. أو السماح لها بالارتفاع قليلا. موضحا أن السلطات تدفع باتجاه مناهض لوتيرة صعود العملة. لكنها مرتاحة نسبيا للاتجاه.
ويحتل ملف سعر صرف العملة الصينية مكانة أساسية في قلب التوتر التجاري بين الصين والغرب وعلى راسهم الولايات المتحدة. اذ تقول أمريكا وأوروبا إن الفائض التجاري الصيني المتضخم يعود جزئيا إلى إبقاء اليوان عند مستويات منخفضة بصورة مصطنعة.
وتشكو واشنطن من أن تراجع سعر اليوان يمنح الصادرات الصينية ميزة سعرية في الأسواق العالمية. لان انخفاض العملة يجعل السلع الصينية أرخص عند تسعيرها بالدولار أو اليورو. وهو ما يساعد الشركات الصينية على زيادة المبيعات الخارجية وحماية حصتها في الأسواق. حتى مع ضعف الطلب المحلي.
وفي المقابل. تقول وزارة الخارجية الصينية إن سعر اليوان ليس السبب وراء اختلال التجارة مع الولايات المتحدة. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا عن محافظ بنك الشعب الصيني بان غونغ شنغ قوله إن الصين لا تحتاج ولا تعتزم اكتساب ميزة في التجارة الخارجية عبر تخفيض قيمة عملتها. ويؤكد المركزي الصيني أن السوق يؤدي دورا حاسما في تشكيل سعر الصرف. مع منع التقلبات المفرطة.
وتستفيد الصين من العملة الضعيفة عبر دعم قطاع التصدير. ورفع القدرة التنافسية للمصانع. وتخفيف أثر الضغوط الداخلية على النمو. كما يساعد انخفاض اليوان على تعظيم قيمة الإيرادات التي تحققها الشركات المصدرة عند تحويل الدولار إلى العملة المحلية.
وذكرت فايننشال تايمز أن اليوان تراجع العام الماضي بنحو 8% أمام اليورو. ما ساعد على زيادة الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي إلى مستويات قياسية. وأثار مخاوف من موجة ثانية مما يعرف بصدمة الصين.
وكتب محللو بنك غولدمان ساكس في مذكرة حديثة أن التفاؤل بشأن سعر الصرف تعزز بفعل الآمال في نجاح اجتماع شي وترامب. لكنهم أشاروا إلى أن هناك قوى اقتصادية أساسية تدفع العملة إلى التحسن.
وحسب محللي البنك الأمريكي. يقترب الفائض الخارجي الصيني من مستويات غير مسبوقة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. بما يعكس مستويات عميقة من القدرة التنافسية للصادرات. إلى جانب عملة مقومة باقل من قيمتها بدرجة كبيرة.
ويقدر غولدمان ساكس أن اليوان مقوم باقل من قيمته بنحو 20%. متوقعا استمرار ارتفاعه أمام الدولار.
وياتي تحسن اليوان مع إشارات على انحسار الضغوط الانكماشية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. اذ أظهرت بيانات رسمية أن مؤشر أسعار المستهلكين في الصين ارتفع 1.2% في ابريل نيسان. قرب أعلى مستوياته في 3 سنوات. وفوق توقعات المحللين. في حين ارتفع مؤشر أسعار المنتجين 2.8%.







