تصاعد اللهجة الحادة في ايران وسط ضغوط اقتصادية واقليمية

يشهد الخطاب السياسي في ايران تصعيدا ملحوظا بعد التوترات الاخيرة بالقرب من مضيق هرمز، اذ تحول الجدل من مواجهة خارجية مع واشنطن الى تصفية حسابات داخلية مع معارضي التفاوض، بالتزامن مع لهجة تصعيدية تجاه دولة الامارات العربية المتحدة، واعتراف مسؤولين بوطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة نتيجة للحصار والعقوبات.
وقال علي خضريان، عضو لجنة الامن القومي في البرلمان الايراني، ان الامارات لم تعد جارا لايران، بل تحولت الى قاعدة معادية، متهما ابوظبي بتقديم دعم عسكري واستخباراتي خلال المواجهات ضد ايران.
وادعى خضريان ان هناك شبهات قوية حول تورط طائرات اماراتية في مهاجمة الاراضي الايرانية مباشرة بعد اخفاء اعلامها، مشيرا الى ان طهران ستعامل الامارات بنفس الطريقة التي تتعامل بها مع اقليم كردستان العراق.
وبين النائب الايراني ان على ابوظبي ان تتوقع في اي لحظة استهداف القواعد المعادية على اراضيها، على غرار ما تفعله ايران باستهداف مواقع خصومها في اربيل.
وجاءت تصريحات خضريان في ظل اتهامات وجهتها وسائل اعلام مقربة من الحرس الثوري للامارات بالتورط في هجمات على قشم ومحيط هرمز.
وفي السياق ذاته، قال ابراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الامن القومي في البرلمان، ان الولايات المتحدة، بفرقاطاتها ومدمراتها، ليست قادرة على عبور مضيق هرمز.
ووجه رضائي حديثه للمسؤولين الامريكيين قائلا انه حتى بكل قواتكم البحرية، لن تتمكنوا من عبور مضيق هرمز، مضيفا انهم ياتون كطفل مدلل، يتلقون الضربات ثم يعودون، كما هاجم الرئيس الامريكي ووزير الدفاع.
وفي مسار مواز، قال محمود نبويان، النائب المتشدد، ان بعض المسؤولين والسياسيين الخائفين وغير المنسجمين مع الشعب الايراني المقاوم، يسعون، عبر اختلاق احصاءات خاطئة، الى دفع ايران نحو الاستسلام ومساعدة الولايات المتحدة على الخروج من مستنقع الهزيمة.
ودعا نبويان السلطة القضائية الى التعامل بحزم مع هؤلاء الاشخاص، مهددا بكشف اسمائهم اذا لم يصححوا مواقفهم، وتاتي تصريحاته ضمن حملة ضغط على الاصوات التي تقلل من قدرة ايران على مواصلة المواجهة.
وكان نبويان قد انتقد في وقت سابق تشكيلة الفريق المفاوض، قائلا انه لا امل في التوصل الى اتفاق مناسب لايران في ظل وجود شخصيات مرتبطة بالاتفاق النووي.
وتزامن ذلك مع تصريحات لابي القاسم جراره، الامين العام لجبهة شريان، قال فيها ان رسالة طهران الى الاعداء ومرافقيهم والدول الاخرى هي ان مضيق هرمز لن يفتح كما كان في السابق.
واضاف جراره ان ادارة مضيق هرمز هي مطلب المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وان رسالته تقول ان هذا المضيق الاستراتيجي سيدار بادارة وطريقة جديدتين، مطالبا المؤسسات الامنية باعتقال من وصفهم بالانقلابيين الذين يصرون على التفاوض مع امريكا وتقديمهم الى الشعب.
بيد ان الخطاب المتشدد لا يخفي القلق الاقتصادي، اذ قال فداحسين مالكي، عضو لجنة الامن القومي في البرلمان، ان مستوى هشاشة ايران في الحرب الاقتصادية مرتفع، في اشارة الى الحصار البحري المفروض على موانئ جنوب البلاد.
واوضح مالكي انه نظرا الى ان هذه الحرب الاقتصادية تفرض ضغطا ثقيلا على الناس، سواء عبر مضيق هرمز او داخل البلاد من خلال الغلاء والتضخم، فان مستوى الهشاشة في هذا المجال مرتفع، ويجب ان نكون حذرين جدا.
واضاف ان الاعداء دخلوا الحرب الاقتصادية بعدما راوا انهم لا يستطيعون توجيه ضربة في الحرب العسكرية، مؤكدا ان بلاده لا تثق بالتفاوض ولا تقبل وقف اطلاق النار.
وكان الرئيس الايراني مسعود بزشكيان قد اقر الخميس خلال اجتماعه مع ممثلين من رجال الاعمال والتجار بان البلاد تواجه صعوبات داخلية في ظل الحرب والضغوط الاقتصادية، داعيا الى ضبط الاستهلاك وضمان استمرار الكهرباء والغاز للقطاع الانتاجي.
وبين بزشكيان ان ايران في حالة حرب وتعرضت لهجمات شديدة، وانه من الطبيعي ان تواجه صعوبات، كما اقر بان لدى النظام اوجه قصور في ظل الضغوط الناجمة عن الحرب، داعيا قادة الاعمال الى مساعدة الحكومة في ادارة المرحلة.
وكشف بزشكيان انه التقى المرشد الجديد مجتبى خامنئي في اجتماع استمر نحو ساعتين ونصف الساعة، ووصف اللقاء بانه جرى في اجواء صريحة وصميمية اتسمت بالثقة والهدوء والحوار المباشر.
وتكتسب رواية بزشكيان اهمية لانها اول اشارة علنية من رئيس الجمهورية الى لقاء مباشر مع مجتبى خامنئي منذ توليه موقع القيادة خلفا لوالده.
وهدد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني اجئي بملاحقة الجواسيس والخونة ومثيري الانقسام، قائلا ان القضاء سيحاكم العناصر الخائنة للوطن وفق القانون وبحزم، وسيقف في وجه من يضربون الوحدة الوطنية.
واضاف اجئي انه يدعم قوات الامن والاستخبارات في ملاحقة الجواسيس والمندسين والخونة، لكنه قال ان القضاء سيحرص على الا يظلم احد باسم ظروف الحرب.







