سوريا وتركيا تتجهان نحو إحياء خط الحجاز لربط الخليج بأوروبا

في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير البنية التحتية للنقل، بحثت سوريا وتركيا اليوم الأربعاء إحياء النقل السككي وتطوير ممر إقليمي يمتد من تركيا عبر سوريا والأردن وصولا إلى السعودية ودول الخليج العربي، وهو المشروع المعروف سابقا باسم سكك حديد الحجاز، وذلك بهدف تعزيز بدائل النقل البري والسككي في ظل اضطرابات الممرات البحرية وسلاسل الإمداد.
وقالت وزارة النقل السورية إن وزير النقل السوري يعرب بدر بحث مع وفد من الشركة التقنية الهندسية للخطوط الحديدية التركية سبل تعزيز التعاون في مجال النقل السككي وآليات إحياء هذا القطاع في سوريا.
وحسبما نقلت وكالة (سانا) السورية الرسمية، فان اللقاء ياتي ضمن مسار عمل مستمر منذ عدة أشهر بين وزارتي النقل السورية والتركية، وركز على تنسيق الخطوات المستقبلية لتطوير مشاريع النقل السككي، باعتبار الربط عبر السكك الحديدية خيارا إستراتيجيا لدعم استمرارية سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.
وقال بدر إن التعاون ياتي في إطار مذكرة التفاهم الثلاثية بين سوريا وتركيا والأردن، الموقعة في 7 أبريل/نيسان الماضي في العاصمة الأردنية عمان في مجال النقل البري، مشيرا إلى أن تطوير ممر النقل السككي يمثل أحد أبرز محاورها.
وتهدف الرؤية المشتركة، وفق الوزير السوري، الى انشاء ممر سككي يمتد من تركيا مرورا بسوريا والاردن وصولا الى السعودية ودول الخليج العربي، بما يلبي حاجة تاريخية لتعزيز الربط البري بين الخليج العربي وأوروبا.
وتزايدت اهمية المشروع، حسب بدر، في ظل الاضطرابات التي شهدتها سلاسل التوريد العالمية، ولا سيما ما طال بعض الممرات البحرية الحيوية ومنها مضيق هرمز وما نتج عنها من تعثر في حركة النقل البحري، الامر الذي ابرز الحاجة الى بدائل إستراتيجية تضمن استمرار تدفق السلع.
وحسب وكالة الانباء الاردنية (بترا) فان وزير النقل الاردني نضال القطامين ونظيريه السوري يعرب بدر والتركي عبد القادر اورال اوغلو وقعوا في عمان في ابريل/نيسان الماضي مذكرة تفاهم ثلاثية لتعزيز التعاون والتكامل في قطاع النقل بين الدول الثلاث.
وحسب الوكالة، تهدف المذكرة الى تطوير منظومة نقل إقليمية متكاملة تسهل حركة الافراد والبضائع وترفع كفاءة سلاسل التوريد وتعزز موقع المنطقة كمحور لوجستي يربط الاسواق الإقليمية والدولية.
ونقلت الوكالة عن الوزير السوري قوله إن الاجتماع الثلاثي وضع خريطة طريق عملية للتعاون تقوم على مشاريع تنفيذية في مقدمتها تعزيز الربط السككي وتسهيل حركة الترانزيت ومواءمة الاجراءات بما يعزز موقع المنطقة كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
ياتي التحرك السوري التركي كذلك بعد مباحثات عقدها بدر في 16 ابريل/نيسان الماضي مع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح بن ناصر الجاسر، تناولت تعزيز التعاون الثنائي في النقل البري والسككي ودعم مشاريع الربط الإقليمي وتسهيل حركة الترانزيت والبضائع عبر الممرات البرية.
وقالت وكالة الانباء السورية إن الجاسر اكد خلال اللقاء ان شبكة السكك الحديدية السعودية تمتد حتى الحدود الاردنية بما يتيح امكانية بناء ربط إقليمي متكامل عبر الاردن وصولا الى سوريا، مشيرا الى استمرار عمل فرق فنية متخصصة لدراسة مشاريع الربط السككي المستقبلية.
واشار وزير النقل السعودي الى اهمية تطوير انسيابية النقل البري عبر المسارات الممتدة من السعودية عبر الاردن باتجاه سوريا وتركيا ومعالجة التحديات في المنافذ الحدودية وتسهيل حركة الشاحنات والبضائع وعمليات الترانزيت بما يضمن كفاءة سلاسل الامداد.
وتستمر الدراسات الفنية المرتبطة بمشروع خط الحجاز الحديث، ويتوقع أن تكتمل بنهاية العام الحالي، ويمتد مسار الخط السككي على مسافة تفوق 3 الاف كلم من إسطنبول الى الرياض مرورا بالاردن وسوريا ليوفر خط نقل عابر للقارات يربط بين آسيا وأوروبا.
وتبقى السعودية وتركيا جاهزتين للربط بالمشروع في انتظار الحلقة الوسطى للمشروع، ويتعلق الامر بسوريا والاردن.
وتواجه المشروع تحديات كبيرة، فخط السكك في الاردن من عيار 1050 ملم وهو العيار القديم من تركة قطار الحجاز ولا يتوافق مع معايير القطارات الحديثة، وهو ما يتطلب تغييرا جذريا في الخطوط او اعادة انشاء اخرى.
واما الشبكة السورية فرغم توافقها مع معيار الشبكة الحديثة للسكك الحديدية بعيار قدره 1435 ملم، الا انها تعاني من نسبة دمار كبيرة جراء الحرب السورية تفوق 50% خصوصا قرب حلب ومناطق الشمال السوري.
وتقدر تكلفة إعمار الشبكة السورية بـ5.5 مليارات دولار ويتوقع ان يستغرق المشروع ككل من 4 الى 5 سنوات، وسيقوم الجانب التركي بربط الشبكة التركية للسكك الحديدية من مدينة غازي عنتاب الى حلب كمرحلة اولى.







