مقترح فسخ عقد الزواج يثير نقاشا حادا في المجتمع المصري

أثار مقترح يتيح للمرأة فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر، والذي ورد ضمن قانون الأسرة المصرية الجديد، جدلا واسعا في الأوساط الدينية والمجتمعية وبين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.
وما زاد من حدة النقاشات حول مشروع القانون، الذي تقدمت به الحكومة إلى مجلس النواب، هو المادة السابعة التي تمنح المرأة الحق في طلب فسخ عقد الزواج قضائيا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ إبرام العقد، وذلك إذا ثبت أن الزوج ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.
ووفقا للمادة، فان هذا النص ياتي بوصفه الية قانونية لحماية الطرف المتضرر من التدليس وتمكينه من انهاء العلاقة سريعا قبل تفاقم اثارها.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه الحكومة في منتصف ابريل الماضي بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالاسرة الى مجلس النواب.
وفي خطوة تستهدف تحديث الاطار القانوني المنظم للعلاقات الأسرية، أحالت الحكومة إلى النواب مشروع قانون جديد للأسرة يتضمن تنظيما شاملا لأحكام الأحوال الشخصية، بما في ذلك مسائل الزواج والطلاق والحضانة والحقوق المالية، في إطار توجه تشريعي يهدف إلى تحديث المنظومة القانونية ومواكبة المتغيرات الاجتماعية مع اتاحة مزيد من الضمانات لحماية حقوق طرفي العلاقة الأسرية.
وبينما يرى رافضون للمقترح أن تنظيم فسخ عقد الزواج بهذا الشكل قد يفتح الباب أمام زيادة النزاعات الأسرية ويجعل العقد هشا مما يهدد كيان الأسرة، قال مؤيدوه إن المقترح حماية للمرأة خصوصا التي قد تكتشف واقعا اخر بعد الزواج.
واكدت عضوة مجلس النواب نشوى الشريف اعتراضها على منح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر إذا اكتشفت اختلافا في ظروف الزوج، واوضحت في تصريحات متلفزة أن هذا الحق يجب أن يشمل الطرفين لأن الزوج أيضا قد يتعرض للخداع.
واشارت إلى أن القانون الجديد رغم احتوائه على مواد إيجابية فانه اضاف بعض المواد المثيرة للجدل، مشددة على ضرورة مراجعتها مع المتخصصين لضمان تحقيق العدالة وحماية الأطفال من الصراعات الأسرية.
ومن جهته، قال الأمين العام لهيئة كبار العلماء في الأزهر الدكتور عباس شومان إن المولى عز وجل حينما جعل الطلاق بيد الزوج لم يفضله على المرأة ولكن لكون عاطفة المرأة قد تدفعها للتطليق وهي لا تريده ومنحها حق الفسخ بتوسع يضر بها.
واضاف شومان عبر صفحته الرسمية على فيسبوك أن التوسع في الأسباب التي من أجلها يفسخ الزواج يخشى أن يستغل لهدم الأسر، واوضح أن الأولى قصر فسخ عقد الزواج على العيوب التي تخل بالحقوق الأساسية كما ذكرها الفقهاء.
ويرى أيضا أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر الدكتور عطية لاشين أن الأحكام الشرعية تقر بحق أي من الزوجين في طلب الفسخ فور اكتشاف العيب أو التدليس دون تاخير.
وقال في تصريحات إن تحديد مدة تصل إلى ستة أشهر لطلب فسخ عقد الزواج لا يتوافق مع ما استقر عليه الفقه الإسلامي الذي يجيز الفسخ فور ثبوت الغش دون اشتراط مدة معينة.
في مقابل ذلك، اشار بعض المتابعين على بعض صفحات التواصل الاجتماعي إلى أهمية المقترح، وذكروا أنه ينتصر للمرأة التي قد تخاف من طلب الطلاق حينما تكتشف أي كذب أو خداع من قبل الزوج بدعوى عدم هدم الأسرة أو الخوف من نظرة المجتمع للمرأة المطلقة.
وتقول الأربعينية تغريد مرسي التي تقطن في حي مصر الجديدة شرق القاهرة وتعمل في شركة خاصة إن المقترح يفيد المرأة والأسرة لأنه ينهي العلاقة قبل أن تتفاقم المشكلات وقد تصل بالمرأة إلى ظروف نفسية صعبة وتضر بالزوج أيضا.
وتوضح أن فترة ستة أشهر كافية جدا لمعرفة الزوج حال تغير أسلوب معاملته بعد الزواج، وتشير إلى أن مقترح الطلاق المبكر هذا يمنع حدوث أي مخاطر سواء على الزوج أو الزوجة حال استمر الزواج دون توافق.
وزادت المطالب بتعديل قانون الأحوال الشخصية بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية الشهر الماضي من شرفة منزلها بالدور الثالث عشر في محافظة الإسكندرية عقب شكواها في بث مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها ما أثار جدلا مجتمعيا وقانونيا.
ودافعت الحكومة عن قانون الأسرة الجديد الذي أقرته نهاية الشهر الماضي بالقول إنه حماية للأسرة واستقرارها وتماسكها.
وقال وزير العدل محمود حلمي الشريف حينها إن الهدف الرئيسي لهذا القانون هو تبسيط الإجراءات ومحاولات الحد من النزاعات الأسرية والاستعاضة عن بعضها بالحلول الودية الاتفاقية، واضاف أن مشروع القانون غلب مصلحة استقرار الأسرة لا سيما في حالات الزواج الحديث حيث تتطلب مصلحة الأسرة ضرورة تبصرة الزوجين بمخاطر الطلاق أو الخلع ومحاولة الإصلاح بينهما.
ووسط تلك النقاشات، رات أستاذة علم النفس السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الدكتورة سوسن فايد أنه لا بد أن يكون هناك شكل من أشكال التاهيل الثقافي والقيمي للزوج والزوجة حول معنى الزواج وبناء الأسرة وتدعيم القيم التي تجعل هناك استمرارية في الارتباط.
وقالت لا بد أن يكون الاختيار منذ البداية يعتمد على محورين التكافؤ الاجتماعي والتوافق النفسي وذلك قبل البحث عن ما المدة التي تطلب بعدها المرأة الطلاق.
واضافت الدكتورة سوسن فايد يجب وضع مفاتيح تجعل المرأة طول الوقت تراجع نفسها ولا تندفع في قرارها حتى لا تدمر حياتها بالتسرع خصوصا أن الرجل أصبحت لديه حساسية من أن تاخذ المرأة حقوقا أكثر منه.
واشارت إلى أن قوانين الأسرة يجب أن تهتم بأجزاء أخرى غير بند فسخ المرأة عقد الزواج خلال ستة أشهر مثل مسألة الرؤية للأبناء وذلك عبر تغيير عدد سنوات الحضانة لتبقى سبع أو تسع بدلا من خمس عشرة سنة.
ورات أنه لا بد من وضع عقبات أمام المرأة تجعلها تفكر كثيرا قبل طلب الطلاق خصوصا إذا خرجت خاسرة من تجربة الزواج، لافتة إلى أن الانحياز للمرأة جعل الشباب يحجمون عن الارتباط.







