اثار الرصاص تحيي ذكرى هند رجب في معرض بريطاني

في مشهد مؤثر بمدينة غلاسكو، يقف زوار أمام سيارة مثقوبة بالرصاص، صمتها يحكي قصة مأساوية لطفلة فلسطينية، المشهد ليس اعتياديا، لكنه يحمل في طياته حكاية مدوية.
وإلى جانب السيارة، يقف الفنان البريطاني دوغ كرابتري، يراقب الزوار وهم يقتربون بتأثر، وكأنهم يدخلون إلى لحظة موت معلقة في الزمن، هذا العمل الفني ليس مجرد قطعة للعرض، بل هو تجسيد لواحدة من أكثر القصص إيلاما في الحرب على غزة، قصة الطفلة هند رجب وعائلتها.
وكشفت تفاصيل الحادثة أن السيارة التي كانت تقل هند وعائلتها اخترقتها 335 رصاصة، وقد وضعت علامات مرقمة على كل رصاصة لتبقى شاهدة على هذه الفاجعة التي وقعت في يناير.
وقال كرابتري إن هدفه ليس عرض مأساة، بل نقل الحقيقة كما هي، وبين أن العمل يسعى إلى جعل الجمهور في المملكة المتحدة يواجه تفاصيل اللحظة التي عاشتها الطفلة داخل السيارة، بكل ما حملته من رعب وعجز، واكد أن الفن وسيلة لاستعادة إنسانية الضحايا في أعين العالم.
وتمتد التجربة في المعرض إلى مساحة تفاعلية تحيط بالزوار، وتعرض معدات طبية حقيقية أعيد توظيفها، من أجهزة غسيل الكلى إلى أجهزة مراقبة المرضى، لتبث شهادات مصورة لأطباء ومتطوعين عملوا داخل قطاع غزة، في محاولة لتوثيق ما يصفه الفنان بـ"التدمير المنهجي" للقطاع الصحي.
وفي زاوية أخرى، يستحضر المعرض قصص العاملين في المجال الطبي الذين كانوا في قلب الاستهداف، ومن بينهم الطبيب الفلسطيني عدنان البرش، لتتحول الأسماء إلى وجوه، والوجوه إلى حكايات يصعب تجاهلها.
وأظهرت ردود فعل الزوار تأثرا عميقا، حيث عبرت إحدى الحاضرات عن بكائها وغضبها من صمت الحكومات، بينما أشارت أخرى إلى أن رؤية السيارة عن قرب جعلت المأساة أكثر واقعية وقسوة، فيما رأت ثالثة أن التجربة كسرت المسافة بين الخبر والصورة، وجعلتها تدرك حجم ما جرى بشكل أعمق.
ووصف أحد الحضور التجربة بأنها مواجهة مباشرة مع لحظة لا تحتمل، لحظة عاشت فيها طفلة محاصرة داخل سيارة تحت وابل من الرصاص.
ويحاول كرابتري أن يمنح الصوت لما صمتت عنه السياسة، وأن يحول الفن إلى شهادة حية، تذكر أن خلف الأرقام حكايات بشرية لا تزال تبحث عمن يسمعها.







