احتجاجات الفلاحين تهز بغداد للمطالبة بمستحقات الحنطة المتأخرة

شهدت العاصمة بغداد اليوم الأحد تظاهرات حاشدة للفلاحين للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة منذ أكثر من عام.
وتجمع المئات من الفلاحين القادمين من محافظات الوسط والجنوب في محاولة للوصول إلى المنطقة الخضراء مقر الحكومة والبرلمان عبر جسر الجمهورية، لكن القوات الأمنية تصدت لهم باستخدام خراطيم المياه مما أدى إلى وقوع إصابات بين المتظاهرين.
وعلى خلفية هذه الأحداث وجه رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني بفتح تحقيق فوري في تعامل القوات الأمنية مع المتظاهرين.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن السوداني تابع عن كثب مطالبات الفلاحين بشأن مستحقاتهم وما حدث من تفريق القوات الأمنية لتجمعاتهم السلمية.
ووجه السوداني بتسلم طلبات الفلاحين والمزارعين كافة والتحقيق في موضوع تعامل القوات الأمنية مع تجمعاتهم المطلبية هذه.
واكد السوداني بحسب البيان على أهمية الدور المحوري الذي يمثله الفلاحون ضمن دورة التنمية الاقتصادية الوطنية.
وشدد على نهج الحكومة الثابت في رعايتهم وتلبية مطالبهم وتهيئة أسباب تطوير قطاعاتهم.
وتاتي هذه المظاهرات احتجاجا على عدم تنفيذ الوعود الحكومية بصرف مستحقاتهم وتعديل سعر تسويق الحنطة.
وقال مشاركون في المظاهرة انهم قاموا بتسويق محصول الحنطة إلى مخازن الحكومة في شهر حزيران من العام الماضي لكنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية حتى الان.
وذكر احدهم انه اضطر خلال الموسمين الماضي والحالي إلى الاستدانة لتغطية نفقات ومتطلبات العملية الزراعية مثل شراء البذور والأسمدة وما إليها ولم يحصل على مبالغ التسويق إلى الحكومة مما يعرضه لضغوط مباشرة من قبل الدائنين.
ويخشى كثير من الفلاحين من عجز الدولة عن سداد أموالهم لهذا الموسم أيضا خصوصا في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها بعد التوقف شبه الكامل لصادرات النفط نتيجة الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز.
وتقدر أوساط اقتصادية أن مستحقات الفلاحين المالية بذمة الحكومة قد تصل إلى نحو تريليون دينار.
واعلن وزير التجارة اثير داود الغريري الجمعة الماضية اطلاق مبلغ مالي قدره 100 مليار دينار دفعة جديدة من مستحقات الفلاحين والمزارعين المسوقين لمحصول الحنطة للموسم الزراعي الماضي.
مؤكدا ان هذه الخطوة تندرج ضمن جهود الحكومة للإسراع في تسديد المستحقات المالية ودعم هذا القطاع.
وقالت الوزارة في بيان ان هذه الدفعة تاتي ضمن سلسلة دفعات متتالية تم اطلاقها بعد تخصيصات مالية كبيرة اقرتها الحكومة لصالح الفلاحين لتغطية مستحقاتهم.
واشار الى ان هذه المبالغ سيتم توزيعها على جميع المحافظات خلال هذا الأسبوع بما يضمن وصولها إلى مستحقيها باسرع وقت ممكن وأن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة المالية والجهات المعنية على ضمان انسيابية الصرف بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي للفلاحين وتشجيعهم على زيادة الإنتاج الزراعي دعما للأمن الغذائي في البلاد.
وبالتزامن مع مظاهرات اليوم اعلنت شركة تجارة الحبوب في وزارة التجارة اليوم تلقي طلبات من دول الجوار لاستيراد الحنطة العراقية لكنها اكدت ان التوجه الحالي يتركز على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين الخزين الاستراتيجي من محصول الحنطة.
وقال مدير الشركة حيدر نوري الكرعاوي ان التوجه الحالي يركز على الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة وتأمين الخزين الاستراتيجي بدلا من التصدير نظرا للفارق السعري حيث تشتري الدولة الطن من الفلاح ب850 الف دينار بينما سعره العالمي في المخازن يبلغ نحو 200 دولار مما يجعل التصدير بهذا السعر غير مجد اقتصاديا.
واشار الكرعاوي الى ان هناك طلبات من دول مجاورة مثل سوريا وإيران ومن الممكن التصدير لها في حال صدور قرار بذلك من مجلس الوزراء بالبيع بما فوق ال400 الف دينار للطن وفي هذه الحالة سيخسر العراق نحو نصف السعر المحلي الذي اشترى به محصول الحنطة من الفلاحين.







