الزيدي يبحث في أربيل تجاوز الخلافات مع بارزاني وتشكيل حكومة قوية

في تحرك هو الأول له خارج بغداد منذ تكليفه بتشكيل الحكومة، زار رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي إقليم كردستان، السبت، برفقة وفد من الإطار التنسيقي، مطالبا بتجاوز سلبيات الماضي وفتح صفحة جديدة مع أربيل، وفق بيانات رسمية.
وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني قد قرر تعليق حضوره التشريعي في بغداد على خلفية تنصيب نزار آميدي، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيسا للجمهورية، خلافا للتوافق بين الحزبين.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، في بيان، إن الزيدي وصل إلى إقليم كردستان العراق ظهر السبت يرافقه وفد من الإطار التنسيقي.
وذكر بيان كردي مقتضب، أن رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، كان في استقبال الزيدي والوفد المرافق له بمطار أربيل الدولي، وقد عقد الطرفان جلسة مباحثات.
وفي وقت لاحق، كتب مسرور بارزاني، رئيس حكومة كردستان، في حسابه بـ«فيسبوك»، أن فرصة جديدة تتبلور لإنهاء الملفات الخلافية مع الحكومة الاتحادية بشكل جذري.
كما أن الزيدي ووفد «الإطار التنسيقي» التقيا كذلك في أربيل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، واستعرض اللقاء مجمل الأوضاع في البلاد، ومسار الحوارات لتشكيل الحكومة الجديدة، حيث جرى التأكيد على أهمية توحيد الرؤى والمواقف والعمل على تشكيل حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات وتجاوز الأزمات، وبما يسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية، وتحقيق تطلعات جميع أبناء الشعب العراقي، وذلك حسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية.
بينما ذكر بيان صادر عن مسعود بارزاني أنه جرى خلال الاجتماع تأكيد ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الاتحادية وفق الاستحقاقات الانتخابية مع ضرورة الالتزام بالمدد الدستورية، كما تحدث بارزاني عن الأحداث الأخيرة واكد ضرورة حل المشكلات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان وفق الدستور وأن الالتزام بالدستور وتطبيقه هما الحل الأمثل.
وحسب بيان بارزاني فقد اكد الزيدي ضرورة تجاوز سلبيات الماضي وفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، وطلب الزيدي والوفد المرافق له عودة كتلتي الحزب الديمقراطي الكردستاني النيابية والحكومية للمشاركة الفعالة في العملية السياسية وتشكيل الحكومة الاتحادية، وفق البيان ذاته.
وليس من الواضح حتى الآن، أن الحزب الديمقراطي سيوافق على الانضمام إلى الحكومة الجديدة في بغداد، في ظل تقارير تفيد بأنه بحاجة إلى ضمانات سياسية وأمنية وقانونية.
ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في مارس، كررت سلطات إقليم كردستان مطالبها لحكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني بوقف الهجمات بالطائرات المسيرة المنسوبة إلى فصائل مسلحة موالية لإيران.
بدوره، اكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، دجوار فائق، أن زيارة الزيدي لأربيل تهدف إلى معرفة رأي الحزب حول البرنامج الحكومي وكيفية المشاركة فيه والمطالب الدستورية لحكومة كردستان من الحكومة الجديدة وسبل تحقيق التوازن في العملية السياسية بالعراق بشكل دائم.
فائق، وهو مستشار أول في حكومة أربيل، اوضح أنه يجب أن تكون إحدى المهام والأولويات الرئيسية لرئيس الوزراء المكلف إعداد برنامج وزاري شامل ومفصل يعبر عن مصالح جميع مكونات الشعب العراقي بجميع طبقاته وفئاته، دون تمييز أو تفرقة بين منطقة وأخرى.
وشدد فائق على مشاركة فعالة للكرد في إعداد البرنامج الوزاري ومفاوضات تشكيل الكابينة الحكومية، داعيا إلى عدم خلط المشكلات السياسية بمسائل الرواتب والموازنة.
وقال المستشار الكردي: يجب ألا يتم التعامل مع كردستان على أساس عدد المقاعد التي يمتلكها أو باعتباره أقلية، بل يجب التعامل معه على أساس فيدرالي واحترام الكيان والسلطات الدستورية والفيدرالية للإقليم.
ودعا فائق إلى تحديد حصة إقليم كردستان في الموازنة وفق التعداد السكاني الأخير في 20 نوفمبر، ومعالجة رواتب ومستحقات قوات البيشمركة وتوفير احتياجاتها من التسليح والتدريب، إلى جانب صرف موازنة الإقليم من الموازنة العامة للعراق، وتخصيص موازنة طوارئ لمواجهة الكوارث.
واضاف أنه يجب العمل على تصحيح التوازن في أعداد الضباط وذوي الرتب من الكرد في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية بما يتناسب مع نسبتهم السكانية.
وشدد فائق على ضرورة الإسراع في تنفيذ المادة «140»، مقترحا أن يكون رئيس لجنتها كرديا مع ضمان مشاركة فاعلة للكرد، كما دعا إلى إقرار قانون النفط والغاز وفق المادة «112» من الدستور، بما يضمن مشاركة إقليم كردستان والمحافظات في رسم السياسة النفطية وتنفيذها.
كما طالب بتعديل قانون الانتخابات وقانون المحكمة الاتحادية، وتشكيل مجلس الأقاليم بوصفه غرفة تشريعية ثانية، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة ومراجعة الموقف الرسمي من الهجمات التي تعرض لها الإقليم من داخل العراق خلال الحرب الإيرانية، بما يضمن عدم تكرارها.
من جهته، قال الباحث السياسي والاستراتيجي كاظم ياور، المقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن زيارة الزيدي لأربيل تأتي في إطار التشاور مع الكتل السياسية المؤثرة، ومن بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني، مضيفا أنه سيتم أخذ مطالب هذا الحزب في الاعتبار، نظرا إلى امتلاكه أكبر كتلة برلمانية كردية ومن بين أكبر الكتل في العراق.
واوضح أن من أبرز مطالب الحزب المشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة، والحصول على تمثيل في الوزارات السيادية مثل «الخارجية» و«الداخلية» و«الدفاع»، إلى جانب حصة من المستشارين الحكوميين، مشيرا إلى أن الحزب لا يعترض على مخرجات مشاورات «الإطار التنسيقي»، وأن هناك مؤشرات دولية مثل مباركة واشنطن للزيدي ودعوته إلى زيارة الولايات المتحدة، مما يضع الحزب في صف رئيس الوزراء المكلف.
واضاف أن مرافقة وفد من «الإطار التنسيقي» للزيدي خلال زيارته إلى أربيل تحمل دلالة على أن ما يثار عن خلافات داخل الإطار «ليس صحيحا أو مؤثرا»، وأن الإطار يسعى لإظهار نفسه ممسكا بملف المشاورات مع الكتل السياسية، فضلا عن تعزيز حضوره أمام المجتمع الدولي بعد الدعم الأميركي لهذا الترشيح.







