في غزة طفل يصارع قسوة الحياة لإعالة أسرته

في قطاع غزة، حيث تتشابك خيوط المعاناة والأمل، يبرز اسم حسن سعد، الطفل الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره، كرمز للتحدي والصمود، فبينما كان من المفترض أن يعيش طفولته بكل ما فيها من براءة ومرح، وجد حسن نفسه يتحمل مسؤولية إعالة أسرته المكونة من تسعة أفراد، في ظل ظروف معيشية قاسية فرضتها الحرب.
وبينما تتناثر أكوام الركام والأنقاض في كل مكان، يواصل حسن رحلته اليومية بحثا عن لقمة العيش، حيث يعمل في جمع وإصلاح الحجارة والطوب، وهي المهمة التي يكسب منها 20 شيكلا يوميا، ينفقها على عائلته التي تعتمد عليه بشكل كامل، ولقد باتت والدته تخشى عليه من المخاطر المحيطة به في كل لحظة.
وقال حسن، بينما يجلس حافي القدمين فوق الحجارة الحادة، إن الأجرة التي يتقاضاها لا تكفي أسرته في ظل هذا الوضع الصعب، لكنه لا يستطيع الاستغناء عن هذا العمل في ظل غياب أي بديل آخر.
وفي ظل هذه الظروف القاسية، يعمل الطفل حسن دون أن يكترث لتعب جسده أو آلامه، فحياة أسرته واحتياجاتها الضرورية جعلته أسيرا لهذا الواقع المرير، وأصبح لا يقوى إلا على التعبير عن شكواه من الأوجاع التي تملأ جسده الصغير، خاصة في ظهره، نتيجة حمل الأثقال والتعامل مع الحجارة الحادة.
واضاف حسن، وهو يتحدث عن معاناته اليومية: "هذا العمل ليس للصغار مثلي، بل هو للكبار، أنام بصعوبة وأشتكي من أوجاع في رأسي وكل جسدي، والأخطر أن هذا الطوب والحجارة الثقيلة تتساقط أحيانا على قدمي ويدي وتحدث كسورا وتمزقات فيها".
وما أن تشرق الشمس حتى ينطلق حسن إلى عمله الشاق، ولا يعود إلا مع غروبها، حيث يتوجه إلى أي مكان يطلبه فيه العمل، سواء في الشجاعية أو حي الزيتون أو غيرها من المناطق المتضررة، وهناك يبدأ في استخدام أدواته البسيطة لتنظيف الحجارة والطوب من الإسمنت والأوساخ، ثم يحملها على ظهره أو بين ذراعيه إلى الشاحنة، حيث يرتبها بعناية استعدادا لإعادة استخدامها في البناء والتشييد.
ويبدو أن حسن يشعر بالشفقة على أصحاب المنازل التي يقوم بجمع حجارتها، قائلا: "إنهم يبيعون حجارة منازلهم ليعيشوا، فهم يواجهون ظروفا بائسة وصعبة جدا".
ومثلهم هو يعيش ظروفا أشد قسوة، وقالت والدته يسرا سعد بينما راحت تسكب الماء على وجهه ورأسه: "ما يأتي به حسن هو الدخل الوحيد لنا، ولهذا السبب نتحمل بؤس هذا العمل، وأنا قلقة عليه للغاية، فقد تعرض لإصابات عدة أثناء العمل بعد أن سقطت الحجارة على يديه ورجليه".
لكن لا يوجد بديل آخر، فكما بينت الوالدة الظروف صعبة للغاية، خاصة أنها لم تجد أي عمل آخر لطفلها، إضافة إلى تضرر خيمتهم التي تتسرب من تحتها المياه، وحاجتهم الماسة للمال في ظل الغلاء الفاحش.
وأمام هذا المشهد المؤلم، يتمسك الطفل بحقه في أن يعيش بأمان وسلام، وأن يعود إلى المدرسة ليتعلم مثل بقية الأطفال، وأن ينام مرتاحا دون أوجاع أو هموم.
ووفقا لتوثيق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد قتل الاحتلال حتى نهاية كانون الأول الماضي أكثر من 18 ألف طفل في قطاع غزة.







