ارتفاع تكاليف الشحن يعرقل وصول المساعدات الإنسانية بسبب أزمة الشرق الأوسط

كشفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أن الأزمة في منطقة الشرق الأوسط تسببت في ارتفاع ملحوظ بتكاليف الشحن، الأمر الذي أثر سلباً على قدرة المنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات الضرورية للاجئين في المنطقة والقارة الأفريقية.
واوضحت المفوضية أن معدلات الشحن من الدول التي تعتمد عليها في توفير الإمدادات العاجلة، كالهند وباكستان والصين، شهدت زيادة تقدر بنحو 18%، مبينة أن التأخير في التسليم وازدحام الموانئ يزيدان من تعقيد الوضع.
واضافت المفوضية أن كل دولار إضافي يتم إنفاقه على الوقود وارتفاع رسوم التأمين على الشحن في مناطق النزاع يعني تخصيص مبلغ أقل للعمليات الميدانية.
واوردت المتحدثة باسم المفوضية كارلوتا وولف، خلال مؤتمر صحفي عقد في جنيف، أن أزمة الشرق الأوسط تركت آثاراً واسعة النطاق تتجاوز حدود المنطقة، مع تزايد التأثيرات على سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية وتوزيع المساعدات.
ومع الزيادة في تكاليف الشحن، انخفضت قدرة شركات النقل على تلبية طلبات المفوضية من 97% في بداية العام إلى 77%.
وقالت وولف إنه بالنسبة لبعض الشحنات، تضاعفت التكاليف أكثر من مرة، مثل تكاليف نقل مواد الإغاثة من المخزونات العالمية للمفوضية في دبي إلى عملياتها في السودان وتشاد، والتي ارتفعت من حوالي 927 ألف دولار إلى 1.87 مليون دولار.
وبدأت الأزمة في الشرق الأوسط مع سلسلة من الضربات على إيران، وردت طهران بمهاجمة مصالح وقواعد أمريكية وبنى تحتية في أنحاء الخليج، بالإضافة إلى فرض قيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وادى تقييد المرور عبر المضيق إلى تقليل كميات كبيرة من النفط والغاز والأسمدة في الاقتصاد العالمي، في حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.
ولاحظت وولف أن التأثير مثير للقلق بشكل خاص في القارة الأفريقية.
ففي كينيا، حيث تحتفظ المفوضية بأحد مخزوناتها العالمية السبعة، أدت زيادة أسعار الوقود إلى تأخيرات وانخفاض في توافر الشاحنات اللازمة لنقل الشحنات إلى إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان.
وفي السودان، تضاعفت تكلفة إيصال المساعدات في الأشهر الأخيرة، بحسب وولف، فيما أدى تحويل مسار الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح إلى إطالة أوقات التسليم بما يصل إلى 25 يوماً.
واضافت أنه إذا استمر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، فمن المرجح أن تؤدي التكاليف المرتفعة والتأخيرات ومحدودية قدرات النقل إلى تقييد العمليات الإنسانية بشكل أكبر.
وتابعت أن استمرار الاضطراب لفترة طويلة قد يقلص حجم وسرعة وصول المساعدات إلى المحتاجين، مع عواقب وخيمة على ملايين اللاجئين والنازحين في العالم.
ورغم أن مخزوناتها العالمية ما تزال مستقرة في الوقت الحالي، أعربت المفوضية عن قلقها إزاء كلفة إعادة التزويد على المدى الطويل، حيث تحتاج إلى 8.5 مليارات دولار لعملياتها هذا العام، والتي لم يتم تمويل سوى 23% منها حتى الآن.







