تحديات اقتصادية جديدة تهدد الأسواق العالمية مع استمرار الصراع في إيران

تواجه الأسواق المالية أزمات متزايدة بسبب التكاليف الاقتصادية المتصاعدة الناتجة عن الحرب في إيران. مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، يزداد الاضطراب في إمدادات الطاقة العالمية.
وقد أدى الصراع إلى ظهور حالة من الركود التضخمي، حيث يعاني الاقتصاد العالمي من تباطؤ في النمو وارتفاع ملحوظ في التضخم. رغم أن أسهم التكنولوجيا لا تزال تدعم الأسواق، إلا أن المحللين يحذرون من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يعزز احتمالات الركود، خصوصا في المناطق التي تعتمد على استيراد الطاقة.
وأوضح مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق في شركة آر بي سي بلو باي، أن احتمالات الركود في أوروبا والمملكة المتحدة وأجزاء من آسيا أعلى مما تعكسه أسعار أسواق الأسهم حالياً.
تعتبر أسعار النفط المؤشر الأبرز في هذه الأوضاع. حيث يتداول خام برنت عند حوالي 112 دولاراً للبرميل، أي بزيادة تتجاوز 50 في المائة مقارنة بمستوياته قبل الحرب. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يشكل تهديداً للنمو الاقتصادي من خلال الضغط على المستهلكين والشركات، مما يزيد من مخاطر التضخم.
وتدرس سيتي سيناريو سلبياً قد يصل فيه سعر برنت إلى 120 دولاراً بنهاية العام، مما قد يؤدي إلى خفض النمو العالمي إلى ما بين 1.5 و2 في المائة، وزيادة التضخم إلى حوالي 5 في المائة.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا، بينما حذرت بعض الدول من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات. ورغم الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض، لم تُظهر الأوضاع المالية العامة صدمة واضحة بعد.
في الولايات المتحدة، تشير المؤشرات المعتمدة على الأسواق إلى تشدد في الظروف المالية، حيث استقرت الأوضاع بعد انتعاش أسواق الأسهم في أبريل. بينما شهدت منطقة اليورو واليابان تشدداً محدوداً نتيجة لارتفاع تكاليف الاقتراض، مع وجود بريطانيا في موقف مختلف تماماً حيث شهدت تشدداً أكبر يؤثر على النمو.
في الولايات المتحدة، لا تزال أسعار الغاز أقل من مستويات ما قبل الحرب. وأشار موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في جيفريز، إلى أن التضخم سيظل أعلى في الولايات المتحدة بسبب أسعار النفط، لكن تأثيره على النمو أقل بكثير مقارنة بأوروبا.
ارتفع النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال أبريل، رغم تسارع أسعار الإنتاج، كما قفزت توقعات التضخم لدى المستهلكين للعام المقبل. بينما يتوقع الخبراء أن يظهر تأثير الركود التضخمي في أوروبا بشكل أوضح.
تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الطاقة، مما يجعلها أكثر عرضة للصدمات. تشير التوقعات إلى أن التضخم في منطقة اليورو قد يقترب من 3 في المائة، مع تزايد الضغوط الاقتصادية. وفي ألمانيا، يتوقع معهد آي إم كيه احتمال دخول أكبر اقتصاد في المنطقة في حالة ركود خلال الربع الثاني.
وفي المملكة المتحدة، رغم أن النشاط الاقتصادي صمد بشكل أفضل حتى الآن، إلا أن المخاطر تتزايد. ويعكس ارتفاع تكاليف الاقتراض هذه المخاوف، حيث ارتفعت عوائد السندات بوتيرة أسرع من غيرها. بينما تراجعت أسواق الأسهم في أوروبا، في حين سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعاً.
آسيا، من جهتها، تتحمل العبء الأكبر نتيجة للاعتماد الكبير على صادرات النفط الخليجية. تواجه المناطق في جنوب وجنوب شرق آسيا نقصاً في الطاقة، مما يدفع المستثمرين الأجانب إلى سحب أموالهم. وفي اليابان، رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم، بينما تبقى الصين استثناء نسبياً.
على الرغم من وجود احتياطيات نفطية كبيرة، قد تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الضغط على هوامش المصانع في الصين، التي تواجه بالفعل تباطؤاً في الطلب العالمي على صادراتها.







