تجاذبات سياسية حول مفاوضات لبنان مع إسرائيل وأهمية الدور الإيراني

اشتعلت الحرب الكلامية بين رئيس الجمهورية جوزيف عون و«حزب الله» حول من يتولى التفاوض باسم لبنان. وأدت الاعتداءات الإسرائيلية المتزايدة إلى تعليق اجتماع رئيس الجمهورية مع رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام. وتم تأجيل الاجتماع في انتظار اتصالات تهدف إلى تخفيف التوتر وتهيئة الأجواء للاجتماع. واستعيض عنه باتصالات مفتوحة بين الأطراف حتى تنجح الولايات المتحدة في وقف الاعتداءات، مما يسمح بعودة اللقاء في أسرع وقت ممكن.
لكن التصريحات الإعلامية المتبادلة التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لم تحجب البيان الذي أصدره أمين عام الحزب نعيم قاسم، حيث برر أسباب رفضه الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وأوضح قاسم أن السلطات اللبنانية لن تنجح في تحقيق ما يريده العدو الإسرائيلي-الأميركي، مشيرا إلى أن ما يمكن أن يقدمه لهم ليس في يدهم، ما أثار استغراب غالبية القوى السياسية الداعمة لعون في خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية.
وذكرت مصادر لبنانية مطلعة أن ما لم يقله قاسم هو الأهم، حيث أشار ضمنيا إلى أن حزبه هو الوحيد القادر على التفاوض في الميدان. وأكدت المصادر أن قاسم أراد إيصال رسالة مفادها أن إيران هي الأقدر على تمثيل لبنان في المفاوضات، وهو ما يفسر شكره لها على جهودها في تحقيق وقف إطلاق النار في محادثات باكستان.
ولفتت المصادر إلى أن قاسم لم يحدد الجهة التي ستمثل المفاوضات غير المباشرة، بالرغم من قوله إنه يجب قبول أي وقف للنار من أي وسيط. وسألت المصادر عن صحة ما يتردد في بيروت حول انتداب «حزب الله» مستشارين لتمثيله ضمن الوفد الإيراني في مفاوضاته مع الولايات المتحدة، حيث يعود إليهم عند الحاجة لاستطلاع آرائهم حول ما تطرحه إيران من نقاط لإنهاء الحرب في الجنوب.
وأضافت المصادر أنه إذا ثبتت صحة تلك المعلومات، فإن إصرار الحزب على إيداع الورقة اللبنانية في السلة الإيرانية سيتصادم بموقف أميركي ثابت. وأشارت إلى أن القرار اللبناني بالتفاوض المباشر مع إسرائيل هو من صلاحية عون، وفق المادة 52 من الدستور، وبالتالي لا يحق لحزب مصنف على لائحة الإرهاب أن ينوب عن الدولة.
كما تساءلت المصادر عما إذا كان «حزب الله» يرفض المفاوضات المباشرة بحجة أن القرار النهائي يعود له بسبب حضوره العسكري في الميدان. وأوضحت أن إصرار الحزب على رفض المفاوضات المباشرة يعني أنه يوفر الذرائع لإسرائيل لمتابعة هجماتها على المناطق اللبنانية، مما يهدد بتدمير البلدات.
وأبدت المصادر قلقها من أن يتحول النزوح المؤقت للجنوبيين من بلداتهم بسبب التصعيد العسكري إلى لجوء دائم، إذا استمرت الحرب. وأشارت إلى أن الخيار الدبلوماسي يبقى هو الحل الوحيد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بعد أن جرب «حزب الله» الحرب.
ودعت المصادر إلى ضرورة توفير الغطاء السياسي لعون الذي يتبنى دعوة للتفاوض المباشر برعاية أميركية، حيث يشترط لبدء المفاوضات إلزام إسرائيل بوقف العدوان. وأكدت المصادر على أهمية إدخال الاعتدال في الخطاب السياسي للحفاظ على الاستقرار في لبنان.
كما أشارت المصادر إلى ضرورة أن يقوم الحزب بمراجعة حساباته بشأن سلاحه، لوضعه تحت تصرف الدولة لتحسين شروط المفاوضات المباشرة. وأكدت المصادر أن عامل الوقت ليس في مصلحة لبنان، مما يستدعي اتخاذ قرارات جريئة لإنقاذ ما تبقى من البلدات في الجنوب.
وأبدت المصادر مخاوفها من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يعرقل عودة الجنوبيين إلى قراهم، حيث يتطلب الأمر خطة مدعومة عربياً ودولياً لإعادة إعمار المناطق المتضررة، مما يشكل ضغطا على الحزب إذا استمر في موقفه الرافض.







