مناورة عسكرية مصرية تعكس قوة الردع وتثير قلق إسرائيل

نفذ الجيش المصري مؤخرا مناورة عسكرية بالذخيرة الحية في نطاق الجيش الثالث الميداني، الذي يمتد من السويس حتى سيناء القريبة من قطاع غزة، مما أثار ردود فعل متباينة في الأوساط الإسرائيلية حيث عبرت دوائر رسمية عن قلقها من قرب هذه المناورة من الحدود.
وأعلن الجيش المصري في بيان رسمي يوم الأربعاء أن وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية من المشروع التكتيكي "بدر 2026"، والذي نفذته إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.
وشهد المناورة عدد من القادة العسكريين البارزين، بما في ذلك رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، بالإضافة إلى عدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، مما يعكس الاهتمام الرسمي الكبير بهذا التدريب.
وتشير المعلومات إلى أن المناورة التي لم يتم تحديد موقعها بدقة، وفق ما هو معتاد في البيانات العسكرية، ليست قريبة من الحدود، كما أوضح الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات بشكل سنوي، مشددا على أن هناك مبالغة من الإعلام الإسرائيلي في هذا الشأن.
وخلال المناورة، أكد قائد الجيش الثالث الميداني اللواء أحمد مهدي سرحان أن رجال الجيش يبذلون جهودا كبيرة للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، مما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام المكلفين بها للدفاع عن الوطن.
وكشف مشروع "بدر 2026" عن مهام متعددة، بما في ذلك إدارة أعمال القتال وتنسيق الهجمات بالتعاون مع القوات الجوية، التي نفذت طلعات استطلاعية لدعم العمليات القتالية، مما يعكس استعداد القوات المصرية للتعامل مع أي تهديدات محتملة.
وأشاد وزير الدفاع المصري بالجاهزية العالية للعناصر المشاركة في المناورة، مؤكدا أن الأنشطة التدريبية التي تم تنفيذها تمثل رسالة طمأنة للشعب المصري بشأن قوة واستعداد القوات المسلحة.
وفي سياق متصل، تناولت تقارير إعلامية إسرائيلية المخاوف من هذه المناورة، حيث زعم عضو الكنيست عميت هاليفي من حزب الليكود أن التدريبات العسكرية المصرية تجري بالقرب من الحدود، مما يمثل تهديدا لأمن إسرائيل.
واتهم هاليفي مصر بانتهاك اتفاقية السلام الموقعة معها، مدعيا أن مصر تعمل على إنشاء بنية تحتية عسكرية في سيناء. بينما اعتبر اللواء فرج أن هذه المزاعم تأتي في إطار محاولات لتجييش الرأي العام الإسرائيلي قبل الانتخابات.
وشدد فرج على أن مصر تلتزم بخيار السلام الاستراتيجي، ولم تتجاوز حدود المعاهدة مع إسرائيل خلال العقود الماضية، مؤكدا أن هذه المناورات تعد حقا لمصر.
وفي تصريحات أخرى، أكد الخبير العسكري المصري اللواء عادل العمدة أن مناورات "بدر 2026" تعكس استعداد مصر للدفاع عن نفسها، وهي جزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست نوايا هجومية. وأوضح أن تغطية الإعلام الإسرائيلي للمناورات تعكس ثقافة الإنذار المبكر في المجتمع الإسرائيلي.
كما أشار العمدة إلى أن التغطية المبالغ فيها أحيانا تستخدم لتبرير موازنات الدفاع في إسرائيل، مؤكدا أن مصر تتحرك في إطار بناء قوة ردع تناسب التحديات الإقليمية.
ومنذ أحداث غزة الأخيرة، ظهرت العديد من الملفات الخلافية بين مصر وإسرائيل، بما في ذلك الأوضاع في غزة وتحميل إسرائيل المسؤولية عن تأخير تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار، مما يعكس تعقيدات الوضع الإقليمي.







