باول يتمسك بموقعه كمدافع عن استقلال الاحتياطي الفيدرالي

يستعد جيروم باول لعرض تفاصيل المرحلة الأخيرة من رئاسته في الاحتياطي الفيدرالي خلال المؤتمر الصحافي المقرر غداً. تأتي هذه اللحظة التاريخية في وقت يشهد فيه النظام النقدي تحديات متزايدة، حيث ينتهي باول فترة رئاسته الرسمية في 15 مايو المقبل. وأوضح باول أنه يعتزم الاستمرار كعضو في المجلس حتى عام 2028، وهو ما يراه البعض خطوة لحماية المؤسسة من التغيرات المحتملة بقيادة خلفه كيفين وارش.
وأكد باول أن مغادرته للمنصب مرتبطة بتحقيق الشفافية حول التحقيقات الجارية. تأتي هذه التحقيقات في سياق اتهامات تتعلق بتجاوز تكاليف تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي، حيث ارتفعت التكاليف بشكل كبير من 1.9 مليار دولار إلى نحو 2.5 مليار دولار. وأشار باول إلى ضرورة إنهاء هذه القضية قبل أن يتخذ قراراً نهائياً بشأن مغادرته.
بينما كانت العوائق القانونية تعرقل تعيين وارش كخليفة له، ساهم قرار المدعية العامة في إحالة القضية إلى الرقابة الداخلية في تخفيف الضغوط السياسية مؤقتاً. ورغم ذلك، يفضل باول الاستمرار في منصبه، حيث يسعى لتأكيد براءته من الانتقادات التي وجهها له الرئيس السابق ترامب، الذي اتهمه بالهدر المالي.
في سياق متصل، يتوقع أن تتأثر السياسة النقدية بتغيرات كبيرة في حال تولى وارش المنصب. حيث يسعى وارش إلى إحداث تغيير جذري في الإدارة، بينما اتبع باول استراتيجية الشفافية والتواصل المستمر مع الأسواق. وبينما يسعى وارش للحد من الظهور الإعلامي وتقليص التصريحات، يؤكد باول على أهمية التواصل الفعال.
من جهة أخرى، يعتبر الخبراء أن بقاء باول في المجلس سيكون له تأثير إيجابي على الاستمرارية المؤسسية. فقد أشار غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في إرنست يونغ، إلى أن وجود باول سيعمل كحاجز ضد التحولات المحتملة نحو مركزية أكبر في إدارة الاحتياطي الفيدرالي. ويستذكر البعض تجربة تاريخية سابقة تمثلت في بقاء مارينر إيكلز في منصبه بعد انتهاء رئاسته لحماية استقلالية البنك.
بينما ينتظر المستثمرون تصريحات باول في الاجتماع المرتقب، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان خيار البقاء كافياً لتهدئة المخاوف من العصر القادم تحت إدارة وارش. سيتضح مستقبل باول في ضوء تقرير المفتش العام ومصير التحقيقات الجارية، مما سيحدد ما إذا كان سيغادر بمظهر الهدوء أو سيبقى كمدافع عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة التغيرات السياسية.







