إيران تواجه أزمة تخزين نفطية تهدد بنيتها التحتية

بدأت تداعيات الحصار الأميركي تظهر بوضوح على قطاع النفط الإيراني، حيث تتعرض البلاد لضغوط شديدة مع اقتراب نفاد سعات التخزين المتاحة. وأوضحت التقارير أن أمام إيران فترة زمنية ضيقة لا تتجاوز 22 يوماً قبل أن تفقد القدرة على تخزين النفط، مما يزيد من حدة الأزمة التي تواجهها.
وأضافت بيانات شركة كبلر لتحليل البيانات أن صادرات إيران تراجعت بنسبة تتجاوز 70 في المئة، مما دفع الحكومة إلى خفض الإنتاج بشكل كبير. وأشارت التقارير إلى أن هذا الوضع قد يؤدي إلى ضائقة مالية خانقة خلال الأشهر المقبلة، مما يضع المهندسين أمام خيار صعب يتمثل في إغلاق الآبار بشكل قسري، مما قد يتسبب في أضرار دائمة للحقول النفطية.
وأظهرت البيانات أن الصادرات الإيرانية تهاوت بشكل حاد منذ فرض الحصار البحري، حيث تراجع متوسط الصادرات من 1.85 مليون برميل يومياً في مارس إلى 567 ألف برميل فقط. ورغم بعض الشائعات حول هروب بعض الناقلات، لم يتم رصد أي ناقلة نفط مؤكدة غادرت منطقة الحصار، مما اضطر السفن إلى تغيير مسارها نحو ميناء تشابهار أو البقاء كخزانات عائمة.
ويعتبر ميناء تشابهار نقطة استراتيجية في هذه الأزمة، حيث يقع خارج مضيق هرمز، مما يجعل طهران تستخدمه كمنفذ خلفي. وقد رصدت صور الأقمار الصناعية تجمع عدة ناقلات عملاقة أمام سواحل تشابهار، حيث تحولت إلى خزانات عائمة لتخزين ملايين البراميل التي لم تعد الأراضي قادرة على استيعابها.
وكشفت التقارير عودة ناقلات متهالكة من التقاعد، مثل الناقلة العملاقة ناشا، لتكون مستودعات مائية مؤقتة. وأكدت كبلر أن إيران تحتفظ حالياً بنحو 184 مليون برميل على الماء، منها 60 مليون برميل عالقة داخل منطقة الحصار، مما يجعل هذه الشحنات أصولاً مجمدة.
كما أكدت البحرية الأميركية أنها أجبرت ناقلتي نفط ضخمتين على تغيير مسارهما، مما دفعهما للرسو في منطقة تشابهار بانتظار تعليمات جديدة. ويشير تحليل بلومبرغ إلى أن إيران قد تستنفد مرافق التخزين المتاحة في غضون 12 إلى 22 يوماً، مما يعكس الأزمة الوشيكة.
ووفقاً للتقارير، وصلت المخزونات الإيرانية إلى 49 مليون برميل، بينما تقدر السعة النظرية للتخزين بنحو 95 مليون برميل. لكن معوقات ميدانية تحول دون استخدام كافة السعة التخزينية، حيث تشير التقديرات إلى أن المساحة المتاحة فعلياً للاستخدام لا تتجاوز 8 إلى 10 ملايين برميل فقط.
وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك 12 يوماً فقط من سعة التخزين البري قبل الوصول إلى مرحلة عدم القدرة على التخزين. وفي حال عدم معالجة الأزمة، قد تضطر إيران إلى خفض الإنتاج اليومي بمقدار 1.5 مليون برميل إضافية.
ويعتبر إغلاق آبار النفط بشكل مفاجئ تهديداً حقيقياً، حيث يمكن أن يؤدي إلى دمار جيولوجي irreversible. وتوقف الضخ في حقول مثل مارون وجاشساران قد يتسبب في تراكم الشمع والأسفلتين، مما يسد الأنابيب ويخرج الآبار عن الخدمة بشكل دائم.
وعلى الرغم من أن الحصار لن يؤثر على الموازنة الإيرانية في الوقت الراهن، إلا أن الأثر المالي سيكون كبيراً، حيث قد تخسر طهران ما بين 200 و250 مليون دولار يومياً. وتظهر التقارير أن هذا الوضع قد يجبر طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، حيث أصبح من الواضح أن التكنولوجيا والجغرافيا تفرضان شروطها على الأحداث.
وتتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب في نهاية الأسبوع، حيث قد يؤدي إلى انفراجة دبلوماسية أو إلى بدء عملية الانتحار التقني للمنشآت النفطية الإيرانية.







