تعزيز ميزانية الاتحاد الأوروبي لرفع مستوى الدفاع والتنافسية

صوّت البرلمان الأوروبي اليوم لصالح زيادة ميزانية الاتحاد للفترة الممتدة بين 2028 و2034، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإنفاق على الدفاع وزيادة القدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً. هذه الخطوة تمهد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء التي تعارض زيادة مساهماتها.
وحصل المقترح على تأييد 370 نائباً، بينما عارضه 201 نائباً، وامتنع 84 عن التصويت، مما يعكس تأييداً واسعاً للزيادة المقترحة. تصل ميزانية البرلمان إلى 1.38 من إجمالي الدخل القومي للاتحاد، مقارنة بنحو 1.26 التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو الماضي.
وقال مقرر الموازنة سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط: "نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية". وأكد أن الأولويات الجديدة مثل الدفاع ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية مثل الزراعة ومصايد الأسماك.
تشير التقديرات إلى أن مقترح المفوضية للموازنة يبلغ نحو 1.76 تريليون يورو على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة. بالمقابل، يقترح البرلمان زيادة الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية لدعم سياسات التماسك وتقليل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية.
وشدد موريسان على أن سداد الديون "لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين"، مؤكداً أهمية الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية. تمول ميزانية الاتحاد من مساهمات الدول الأعضاء والرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة.
لتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تشمل عوائد تصاريح الكربون والضرائب على التبغ والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، بالإضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى. كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات تشمل ضريبة رقمية وضريبة على معاملات الأصول المشفرة.
من المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى. رغم ذلك، تطبق بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ضرائب مشابهة.
تُعرف الميزانية طويلة الأجل للاتحاد باسم "الإطار المالي متعدد السنوات" وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء، بالإضافة إلى تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة.
تعتمد الميزانية على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. تشمل أيضاً إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة والرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد.
بلغ إجمالي ميزانية عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي والمساعدات التنموية للمناطق الأقل دخلاً، كما خصص مبلغ للبحث العلمي والتقنيات الرقمية.
تشمل قائمة المساهمين الصافين في ميزانية الاتحاد كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، بينما تشمل الدول المستفيدة بولندا واليونان والمجر ورومانيا.







