تحديات تشكيل الحكومة الجديدة في العراق بعد تكليف الزيدي

نجحت قوى الإطار التنسيقي في تقديم علي الزيدي مرشحا لرئاسة الوزراء بعد دخول البلاد في حالة من عدم الاستقرار الدستوري. حيث انتهت الفترة المحددة لرئيس الجمهورية لتكليف مرشح الكتلة الأكبر.
وتواجه الزيدي فترة اختبار حاسمة تمتد لثلاثين يوما لاختيار الكابينة الوزارية وعرضها على البرلمان لنيل ثقته. وفي حال نجاحه في ذلك، سيصبح أحد رؤساء الوزراء الثمانية الذين تولوا المنصب منذ عام 2004.
وأضاف أعضاء من الإطار التنسيقي أن المشاورات الأولية لتحديد معالم الحكومة وتوزيع الحقائب قد بدأت فعليا. لكنهم استبعدوا أن يكون الطريق ممهدا أمام الزيدي.
وقام رئيس الجمهورية نزار آميدي بتكليف الزيدي مساء الاثنين بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ومجموعة من قادة الكتل السياسية.
وأكد الإطار التنسيقي في بيان له أنه بعد دراسة أسماء المرشحين، تم اختيار علي الزيدي ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي ليتولى رئاسة مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة.
وفي إشارة إلى دعم الزيدي، أشاد الإطار التنسيقي بالمواقف المسؤولة لكل من نوري المالكي ومحمد شياع السوداني اللذين تنازلا عن الترشيح لرئاسة الحكومة المقبلة.
ويمتلك تحالف الإعمار والبناء بقيادة السوداني نحو خمسين مقعدا في البرلمان، وهو التحالف الأكثر تمثيلا، بينما يتجاوز ائتلاف المالكي ثلاثين مقعدا.
وفي السياق، تبرز بعض الأوساط السياسية اعتقادها بأن رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان لعب دورا في اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة.
ورغم نجاح القوى الإطارية في تجاوز حالة الانسداد السياسي التي امتدت لأكثر من خمسة أشهر، فإن بعض المراقبين يرون أن اختيار الزيدي جاء لتجنب الحرج والانتقادات الشعبية الكبيرة التي تعرضت لها القوى الإطارية بسبب عدم الاتفاق على شخصية مناسبة لمنصب رئيس الوزراء.
حسب بعض المراقبين، فإن ترشيح الزيدي سيوفر للقوى الإطارية ما لا يقل عن ستين يوما إضافية لاختيار مرشح جديد في حال لم ينجح الزيدي في تشكيل حكومته.
في فبراير 2020، كلف رئيس الجمهورية الأسبق برهم صالح السياسي محمد توفيق علاوي، قبل أن يفشل الأخير في مهمته ويعتذر. وفي الشهر التالي، عاد برهم صالح ليكلف النائب عدنان الزرفي الذي أخفق أيضا في تشكيل الحكومة.
وحصل الزيدي على دعم ومباركة معظم القوى السياسية، بما في ذلك القوى الكردية، رغم انسحاب ممثلي الحزب الديمقراطي الكردستاني من البرلمان والحكومة قبل أسبوعين.
ولم يتضح الموقف الأميركي تجاه الزيدي، وهو الموقف الأكثر أهمية بين جميع المواقف. ويتساءل الكثيرون عن شروط القبول الأميركي، خاصة في ظل العقوبات السابقة التي فرضت على مصرفه.
في المقابل، رحبت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا بتكليف الزيدي، حيث أعربت السفارة البريطانية في العراق عن تمنياتها للزيدي بالنجاح في تشكيل الحكومة الجديدة بسرعة.
وأكد رئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد السوداني حرصه على دعم الزيدي لإنجاح مهمته في تشكيل الحكومة الجديدة وتعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة وفق الآليات الدستورية.
وحول اختيار رجل أعمال من خارج الأحزاب الشيعية، أشار مصدر قيادي في الإطار التنسيقي إلى أن الأمر يتعلق بتغيير الواجهة السياسية بسبب التحديات القائمة، بما في ذلك الضغوط الأميركية.
ويبدو أن القوى الإطارية ترغب في تقديم انطباع جديد للقوى الإقليمية والدولية، من خلال طرح مرشح من خارج البنى التقليدية للأحزاب السياسية.
ومع ذلك، يواجه الزيدي مهمة صعبة، خاصة في ظل عدم ارتباطه بأي حزب أو كتلة برلمانية قوية. ولكن علاقاته الجيدة مع معظم القوى السياسية قد تساعده في النجاح.
شعبيا، لم يمر اختيار الزيدي لرئاسة الوزراء دون طرح تساؤلات حول خلفيته السياسية، حيث إنه لم يمارس العمل السياسي سابقا. كما تم تداول معلومات حول استحواذ شركاته على عقود مع الحكومة، مما أثار المخاوف حول مصداقيته.
وقد طرح كثير من الكتاب والمراقبين علامات استفهام حول قدرة الزيدي على إدارة الدولة، خاصة في ظل تعقيد الأوضاع الاقتصادية والأمنية والخدمية.
وحذر المرصد العراقي لحقوق الإنسان الزيدي من حصر البرنامج الحكومي بالمحاصصة، مشددا على ضرورة الكشف عن قتلة المتظاهرين وحسم ملف المغيبين.
وأكد المرصد أن أي برنامج حكومي لا يركز على حماية كرامة الإنسان العراقي سيكون عاجزا عن إحداث تغيير حقيقي. كما طالب الزيدي بإثبات أن العدالة ليست مجرد خطاب سياسي بل سياسة دولة حقيقية.







