الوضع الإنساني في غزة يزداد سوءا مع استمرار الهجمات وحرمان المياه

استشهد طفل وأُصيب فلسطينيان في هجومين إسرائيليين على قطاع غزة، في وقت حذرت فيه منظمة أطباء بلا حدود من أن إسرائيل تتعمد حرمان سكان القطاع من المياه الضرورية للحياة.
أفادت مصادر طبية باستشهاد الطفل الفلسطيني عادل لافي النجار (9 سنوات) وإصابة شاب (30 عاما) جراء قصف إسرائيلي في وسط مدينة خان يونس، جنوبي القطاع. وبين الشهود أن مسيّرة إسرائيلية قصفت بصاروخ محيط دوار أبو حميد، في منطقة تقع خارج نطاق سيطرة الجيش.
في شمال القطاع، ذكرت المصادر الطبية أن السيدة منى الطيبين (49 عاما) أُصيبت برصاص إسرائيلي في محيط منطقة التوام، ووصفت جراحها بالخطيرة. وشدد الشهود على أن الجيش الإسرائيلي أطلق نيرانه صوب المخيم المصري في محيط التوام، خارج نطاق سيطرة الجيش.
وفي تطور متصل، أوضح الشهود أن المدفعية الإسرائيلية قصفت بشكل مكثف المناطق الشرقية من مخيم جباليا شمالي القطاع، بالتزامن مع إطلاق نار صوب تلك المناطق.
ووفقا لتقارير وزارة الصحة، فإن القصف وإطلاق النار أسفرا عن مقتل نحو 818 فلسطينيا وإصابة 2296 آخرين منذ بداية الهجمات. وأعلنت الوزارة اليوم عن استشهاد فلسطيني وإصابة 5 آخرين خلال 24 ساعة، مما يرفع حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية إلى 72 ألفا و594 شهيدا.
من جهة أخرى، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن إسرائيل تتعمد حرمان سكان غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة. ونبهت المنظمة إلى أن التدمير الواسع للبنية التحتية للمياه في غزة وعائق الوصول إليها يشكلان جزءا لا يتجزأ من الإبادة المستمرة في القطاع.
وأشارت المنظمة إلى أن إسرائيل دمرت بشكل منهجي البنية التحتية للمياه، بينما تواصل منع دخول الإمدادات المرتبطة بالمياه. ولفتت إلى أن الظروف المعيشية الحالية تفرض حياة مدمرة وغير إنسانية على السكان الفلسطينيين.
وذكرت بيانات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي أن إسرائيل دمرت أو ألحقت أضرارا بنحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة. وأكدت المنظمة أن محطات تحلية المياه والآبار باتت غير صالحة للعمل، في حين وثقت حوادث تعرضت فيها شاحنات المياه للإطلاق النار أو التدمير.
وأشارت المنظمة إلى أنها تعد أكبر منتج وموزع رئيسي لمياه الشرب في غزة، حيث وفرت في الشهر الماضي أكثر من 5.3 ملايين لتر من المياه يوميا. ورغم ذلك، فإن ثلث طلباتها لإدخال إمدادات حيوية للمياه والصرف الصحي قوبلت بالرفض أو لم تلقَ أي رد.
وحذرت المنظمة من أن الحرمان من المياه، وارتفاع الأوضاع المعيشية الكارثية، يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض. ودعت المنظمة إسرائيل إلى إعادة توفير المياه فورا لسكان غزة بالمستويات المطلوبة.
وفي سياق متصل، حذرت وزارة الصحة من خطر توقف محطة توليد الأكسجين الوحيدة في غزة. وفي الوقت نفسه، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إجلاء 47 مسافرا، بينهم 24 من المرضى، عبر معبر رفح الحدودي مع مصر.
وقالت الجمعية إن ذلك يأتي ضمن عمليات الإجلاء الطبي المنسقة من قبل منظمة الصحة العالمية. وأوضحت أن سيارات الإسعاف تولت نقل المسافرين لضمان تلقيهم العلاج خارج القطاع.
وفي السياق، وصل اليوم 81 طفلا فلسطينيا من قطاع غزة لتلقي العلاج في مستشفيات الأردن، ضمن مبادرة لعلاج ألفي طفل في المملكة. ونُقل الأطفال برا برفقة 108 من ذويهم.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تستمر إسرائيل في حصارها وقصفها المستمر، مما يمنع إدخال المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني تحت ظروف قاسية.







