توقعات بانتعاش سوق ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط تحديات جيوسياسية

تشير توقعات جديدة إلى انتعاش ملحوظ في الطلب العالمي على ناقلات الغاز الطبيعي المسال خلال العام الجاري، وذلك بعد تراجع ملحوظ في العام الماضي. ويدفع هذا الانتعاش إلى زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكفاءة استهلاك الوقود في السفن.
وأضافت التوقعات أن ارتفاع الطلب على الناقلات قد يعوض المخاوف الناتجة عن اضطرابات الإمدادات بسبب الحرب الإيرانية الأميركية، والتي قد تؤثر سلباً على الطلب على الشحن في المدى القريب.
ومنذ نهاية العام السابق، تلقى قطاع بناء السفن في كوريا الجنوبية والصين مجموعة من الطلبات الجديدة، حيث تم التعاقد على بناء 35 ناقلة غاز طبيعي مسال جديدة خلال الربع الأول من هذا العام، وفقاً لتقارير شركات الاستشارات.
وبالمقارنة، تم تسجيل 37 ناقلة في عام 2025، بينما بلغ الرقم القياسي 171 طلباً في عام 2022. تتراوح تكلفة بناء كل ناقلة بين 250 و260 مليون دولار، ويستغرق إنشاؤها أكثر من ثلاث سنوات.
وكشفت براتيكشا نيجي، كبيرة محللي شحن الغاز الطبيعي المسال، أن الإنتاج المتوقع للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأفريقيا وكندا والأرجنتين سيسهم في زيادة الطلب على ناقلات الغاز، بالإضافة إلى التحول نحو ترشيد استهلاك الوقود وتسريع عملية استبعاد السفن القديمة من الخدمة.
يضم الأسطول العالمي لناقلات الغاز الطبيعي المسال أكثر من 700 سفينة، تنقل أكثر من 400 مليون طن سنوياً. وأشار فريزر كارسون، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال، إلى أن عام 2022 شهد الموافقة على نحو 72 مليون طن سنوياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال الجديدة عالمياً، ومن المتوقع أن تُطرح أكثر من 120 مليون طن سنوياً من الإمدادات الأميركية الجديدة في السوق خلال السنوات المقبلة.
وأضاف كارسون أن نمو إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركي ومرونة إمداداته تخلق أنماطاً تجارية جديدة تتطلب المزيد من الشحن. وبيع الغاز الطبيعي المسال الأميركي عادةً على أساس التسليم على ظهر السفينة مع مرونة في وجهة الوصول، مما قد يطيل مدة بقاء السفن في الميناء.
وتتوقع شركة لاينز، أكبر مالك لأسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم، أن يزيد استثمار الولايات المتحدة في الغاز الطبيعي المسال من الطلب على ناقلات جديدة. وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة أن خططهم تشمل زيادة أسطولهم إلى نحو 150 سفينة بحلول عام 2035.
في الوقت نفسه، أظهرت بيانات أن عملية تفكيك ناقلات الغاز الطبيعي المسال البخارية تسارعت منذ عام 2022 لتصل إلى رقم قياسي بلغ 15 سفينة، بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية وتشديد لوائح الانبعاثات.
بينما يدفع الإطار المقترح من قبل المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الشحن البحري الطلب على بناء سفن جديدة، حيث يتحول القطاع نحو السفن ثنائية الوقود التي يمكنها العمل بالغاز الطبيعي المسال.
ومع ذلك، فإن الحرب الإيرانية تقدم إشارات متضاربة لقطاع شحن الغاز الطبيعي المسال. وأدت اضطرابات الإمدادات إلى دفع المشترين الآسيويين نحو مصادر بديلة، مما يزيد من مسافات النقل البحري.
كما قد يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على مشاريع الغاز الطبيعي المسال في مناطق أخرى، مما يعزز الحاجة إلى ناقلات جديدة. لكن من جهة أخرى، فإن الحرب قد تعطل تدفقات الغاز عبر مضيق هرمز، مما يؤثر سلباً على الطلب والأسعار في وقت يشهد فيه السوق وفرة كبيرة في السفن.
وذكر كارسون أن قطر التي تشغل أكثر من 100 ناقلة غاز طبيعي مسال ستضيف ما بين 70 و80 ناقلة جديدة خلال السنوات القليلة المقبلة، فيما من المتوقع أن تضاعف شركة أدنوك الإماراتية أسطولها إلى 18 ناقلة خلال 36 شهراً.
وأوضح قائلاً إن معظم هذه السفن الجديدة مخصصة لخدمة مشاريع الغاز الطبيعي المسال التي تواجه حالياً تأخيرات. وكلما طالت هذه التأخيرات، زادت احتمالية عرض هذه السفن في السوق بعقود تأجير فرعية، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.
وتتوقع شركات الاستشارات تسليم ما بين 90 و100 ناقلة غاز طبيعي مسال هذا العام، وهو رقم قياسي مقارنة بـ79 ناقلة في عام 2025. ومع ذلك، فقد تم تأجيل تسليم 7 من أصل 9 ناقلات كان من المقرر تسليمها هذا العام إلى عامي 2027-2028.
وأشار كبير محللي الغاز الطبيعي المسال إلى أن حالة عدم اليقين في السوق وارتفاع تكاليف بناء السفن، بما في ذلك تكاليف العمالة والمواد الخام، قد تثني بعض الشركات عن تقديم الطلبات الجديدة.







