بنك انجلترا يواجه ضغوطا بين الطاقة والتضخم وقرار الفائدة يلوح بالافق

يجد بنك انجلترا نفسه في موقف دقيق مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 ابريل الحالي، فبينما بدات الاسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لاسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك اندرو بايلي معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي اججتها حرب الشرق الاوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الاسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الارض.
وعادت الاسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تسعر حاليا زيادتين لاسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام، ورغم ان المحافظ بايلي كان قد صرح سابقا بان المستثمرين يسبقون انفسهم، فان البنك يبدو مترددا في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن، ويعود هذا التردد الى حالة عدم اليقين المطلق التي تفرضها الازمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة ان طول امد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتما الى تداعيات تضخمية غير متوقعة.
وعلى عكس الازمات السابقة، يراقب بنك انجلترا اسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لاسعار النفط، اذ يمثل الغاز نقطة الضعف الاكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء، ورغم بقاء اسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فان القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات، فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الاجور المحرك الحقيقي للتضخم المستدام مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الانفاس قبل اتخاذ اي خطوة تصعيدية.
ومن المتوقع ان يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية، وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتا بنسبة 8 الى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة، ومن المتوقع ان يخرج كبير الاقتصاديين هيو بيل عن الاجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم اليه اصوات متشددة اخرى مثل ميغان غرين او كاثرين مان في المطالبة بلهجة اكثر صرامة للحفاظ على استقرار الاسعار، خصوصا مع ترقب بيانات التضخم لشهر ابريل التي ستصدر في مايو المقبل.
ولا تقتصر تحديات البنك على الارقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد الى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر، ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الاسواق من اي تدخلات مالية مفاجئة او تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي الى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري، ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس الماضي اشارة واضحة بان اي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الاقراض.
وفي نهاية المطاف، يبدو ان بنك انجلترا سيفضل الابقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الاسبوع المقبل، وسيعمل البنك على تجنب القيام باي خطوة تزيد من رهان الاسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية اقناع الاسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الاوسط.
ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الارجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في اسعار الطاقة.







