صيادو غزة تحت رحمة الاحتلال: قوارب تغرق وأرزاق تضيع

تتفاقم معاناة صيادي غزة جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على مراكبهم في عرض البحر، في ظل خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وافاد مراسل الجزيرة مباشر بان قوات الاحتلال تواصل اطلاق النار على المراكب الصغيرة وشواطئ القطاع، وتمنع الصيادين من ممارسة عملهم في الصيد، واضاف ان نحو 4 الاف صياد تضرروا بشكل كبير جراء هذه الاعتداءات المتكررة.
واوضح الهسي ان مئات المراكب التي دمرها الاحتلال لم يبق منها سوى اثار، في مشهد يعكس حجم الخسائر الكبيرة التي لحقت بقطاع الصيد.
ويقول مسؤول لجان الصيادين زكريا بكر ان الانتهاكات بحق الصيادين مستمرة بشكل يومي، وتشمل اطلاق النار المباشر واغراق المراكب، ما يؤدي الى سقوط ضحايا واصابات، واشار الى ان هذه الاعتداءات لم تتوقف حتى قبل الحرب الاخيرة لكنها تصاعدت وتيرتها بشكل ملحوظ خلالها.
ويضيف بكر ان الاحتلال يسعى جاهدا لمنع الصيادين من دخول البحر عبر الملاحقة والقصف المستمر واطلاق القذائف تجاههم، لافتا الى ان الصياد الفلسطيني بات اليوم بين خيارين احلاهما مر، اما المنع الكامل من الصيد او المخاطرة بحياته في البحر.
وبالمقارنة بين الوضع الحالي وما قبل الحرب، يوضح بكر ان قطاع الصيد كان يضم نحو الف مركب تعمل بالمحركات، من بينها 96 مركبا كبيرا، الى جانب اكثر من 5 الاف صياد، وبين ان الصيادين اليوم يعتمدون على وسائل بدائية وبسيطة جدا في صيدهم، مثل القوارب الصغيرة والواح الفلين وحتى ابواب الثلاجات التي تستخدم كوسائل طفو بديلة.
وبحسب مسؤول لجان الصيادين في غزة، فان منع تشغيل المحركات منذ اكثر من عامين ونصف ادى الى تراجع كبير وملحوظ في العمل داخل البحر، وانعكس ذلك بشكل كبير على الانتاج السمكي، الذي انخفض من نحو 15 الى 20 طنا يوميا الى نحو 10 اطنان فقط شهريا.
ويؤكد بكر ان الاستهداف طال ايضا البنية التحتية لقطاع الصيد، اذ تم قصف الميناء بنحو 26 صاروخا، الى جانب تدمير المخازن والمعدات الخاصة بالصيد.
وفي سياق الخسائر البشرية، يشير المتحدث الى ان الاحتلال قتل ما يزيد عن 232 صيادا، واصاب اكثر من 100 اخرين، واعتقل ما يزيد عن 100 صياد، فيما لا يزال اكثر من 30 صيادا يقبعون في السجون الاسرائيلية.
كما يلفت بكر الى ان الصيادين ممنوعون من العمل في مساحة ضيقة جدا لا تتجاوز كيلومترا واحدا داخل البحر، وذلك في ظل استمرار الاستهداف المباشر والمتواصل لهم.
وفي ما يتعلق بالتحركات الدولية، يقول مسؤول لجان الصيادين انهم على تواصل دائم مع منظمات حقوق الانسان والمؤسسات الدولية المختلفة، التي تبدي بدورها تضامنها معهم، الا ان ذلك لم يترجم الى اجراءات عملية ملموسة على ارض الواقع.
ويؤكد زكريا بكر ان الصيادين يواصلون عملهم رغم كل المخاطر التي تهدد حياتهم، وذلك في محاولة جادة للحفاظ على مصدر رزقهم الوحيد، في ظل الاوضاع الانسانية الصعبة التي تعيشها عائلاتهم في قطاع غزة المحاصر.







