مأساة متصاعدة: قوارب الموت تحصد أرواح المهاجرين قبالة سواحل طبرق

تحولت شواطئ مدينة طبرق الليبية إلى مسرح لعمليات إنقاذ مأساوية وانتشال جثث المهاجرين، في مشهد يعكس المخاطر المتزايدة التي تواجه الباحثين عن "الحلم الأوروبي" عبر قوارب متهالكة.
وأعلنت رئاسة الأركان البحرية التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي عن إنقاذ 106 مهاجرين غير نظاميين كانوا على متن قاربين في البحر الأبيض المتوسط، بعد معاناتهم من ظروف إنسانية قاسية.
وضمت المجموعة مهاجرين من جنسيات مختلفة، من بينها اليمن والسودان وبنغلاديش، إضافة إلى عدد من النساء، وجرى نقلهم إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في طبرق، قبل أن يقدم لهم الهلال الأحمر الإسعافات الأولية والدعم الإنساني اللازم.
وحملت السلطات الليبية شبكات تهريب البشر، أو ما وصفتهم بـ«العصابات الإجرامية»، مسؤولية هذه الحوادث، مبينة أنها تدفع المهاجرين نحو البحر في قوارب خشبية أو مطاطية بدائية، غير صالحة للإبحار لمسافات طويلة، وتنتهي غالباً بالموت أو الفقدان قبل الوصول إلى شواطئ "الحلم الأوروبي".
ولم تكن هذه عملية الإنقاذ الوحيدة في محيط طبرق، فقد شهدت المنطقة سلسلة متواصلة من هذه العمليات، وأعلن الهلال الأحمر الليبي تقديم مساعدات إنسانية لـ41 مهاجراً من جنسيات مختلفة بعد إنقاذهم من رحلة بحرية شاقة في عرض المتوسط، وسط تزايد البلاغات عن قوارب تواجه أعطالاً وظروفاً خطيرة.
كما سبق ذلك إعلان عن إنقاذ 36 مهاجراً غير نظامي، بينهم مصريون وسودانيون، إضافة إلى نساء وأطفال، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المهاجرون في رحلات محفوفة بالمخاطر، حيث يتحول السعي وراء "الحلم الأوروبي" إلى تجربة إنسانية قاسية.
ويلحظ طارق لملوم، مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة»، أن مناطق شرق ليبيا، لا سيما طبرق، تشهد موجة خروج ملحوظة لقوارب الهجرة غير النظامية، مشيراً إلى أن بعض هذه القوارب يتم اعتراضها وإعادتها، بينما ينجح بعضها الآخر في مواصلة الرحلة.
وتؤكد هذه التطورات أن ليبيا ما زالت تمثل أحد أهم ممرات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وما تبعه من انقسام أمني وسياسي سمح بازدهار شبكات التهريب عبر السواحل والصحراء.
وحسب أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة، فقد جرى اعتراض وإعادة نحو 4407 مهاجرين إلى الأراضي الليبية منذ بداية عام 2026، بينهم 181 خلال أسبوع واحد، في مؤشر على استمرار محاولات الوصول إلى "الحلم الأوروبي"، رغم تصاعد المخاطر البحرية، وتقدر المنظمة أن مئات المهاجرين فقدوا حياتهم أو اختفوا في مسارات وسط البحر المتوسط.
في غضون ذلك، تستقبل شواطئ طبرق المزيد من الجثث بعد غرق قارب مهاجرين قبالة سواحلها، وأسفر الحادث عن مصرع ستة أشخاص على الأقل وإنقاذ أربعة آخرين، ومنذ ذلك الحادث، تتوالى عمليات انتشال الجثث على فترات متقطعة، حيث تم العثور على 12 جثة، من بينها مهاجرون مصريون وسودانيون.
ووفق أحدث بيانات «مصفوفة تتبع النزوح» للفترة الممتدة من نوفمبر إلى ديسمبر 2025، فقد سُجل وجود 939638 مهاجراً في ليبيا، وهو أعلى رقم منذ بدء عمليات الرصد.
إلا أن رئيس «جهاز مكافحة الهجرة» في شرق ليبيا، اللواء صلاح الخفيفي، قال إن الأرقام الرسمية المتاحة لدى السلطات في شرق ليبيا تشير إلى أن «مراكز الاحتجاز تستوعب نحو 7 آلاف مهاجر غير نظامي، وقد تم ترحيل 41 ألف شخص العام الماضي».
وتعيد هذه الحوادث المتكررة تسليط الضوء على المفارقة القاسية التي يعيشها آلاف المهاجرين، بين حلم الوصول إلى "الحلم الأوروبي"، وبين واقع بحري شديد الخطورة، تتحول فيه الرحلة من أمل بالنجاة إلى مواجهة مفتوحة مع الموت في عرض المتوسط.







