تغيرات في سوق النفط الهندي: تراجع الواردات وتحول نحو روسيا

كشفت بيانات الشحن عن تراجع واردات الهند من النفط الخام بنسبة 13 في المائة في شهر مارس، مقارنة بمستويات ما قبل الحرب في شهر فبراير، وذلك في ظل تحول ملحوظ في مصادر الإمداد لصالح روسيا، التي رفعت حصتها إلى مستويات قياسية، بعد الاضطرابات التي شهدتها تدفقات النفط من الشرق الأوسط نتيجة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتوقف الشحنات عبر مضيق هرمز.
واستوردت الهند، ثالث أكبر مستهلك ومستورد للنفط في العالم، حوالي 4.5 مليون برميل يومياً من الخام في مارس، وفقاً لبيانات من مصادر في قطاع النفط.
وسجلت واردات النفط الروسي قفزة كبيرة لتتضاعف تقريباً مقارنة بشهر فبراير، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 2.25 مليون برميل يومياً، مما رفع حصتها من إجمالي واردات الهند إلى مستوى غير مسبوق بلغ 50 في المائة، بحسب رويترز.
وفي المقابل، تراجعت واردات الهند من نفط الشرق الأوسط بنسبة 61 في المائة لتصل إلى 1.18 مليون برميل يومياً، مما أدى إلى انخفاض حصتها إلى أدنى مستوى تاريخي بلغ 26.3 في المائة خلال شهر مارس، مع هبوط شحنات كل من العراق والإمارات العربية المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.
وبينت البيانات أن حركة الملاحة توقفت في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، بعد منع إيران والولايات المتحدة مرور السفن، مما أدى إلى اضطراب كبير في تدفقات الخام.
وأظهرت البيانات أيضا أن سفينتين ترفعان العلم الهندي تعرضتا لهجمات في أثناء محاولتهما عبور المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، في مؤشر على تصاعد المخاطر في مسارات الشحن.
وأوضحت البيانات أن الهند لجأت إلى تعويض النقص عبر زيادة مشترياتها من النفط الروسي المنقول بحراً، مستفيدة من ترتيبات استثنائية تسمح باستيراد الخام الخاضع للعقوبات.
وتوقعت المصادر استمرار قوة الإمدادات الروسية، خصوصاً بعد تجديد استثناء يسمح بشراء النفط الروسي المنقول بحراً لفترة إضافية قصيرة.
وفي التوزيع الشهري للموردين، واصلت روسيا تصدر قائمة موردي النفط للهند في مارس، تلتها السعودية التي حلت محل العراق بوصفها ثاني أكبر مورد، ثم أنغولا التي عززت صادراتها لتعويض تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمارات والعراق.
وبفعل هذا التحول، تراجعت حصة نفط منظمة أوبك في إجمالي واردات الهند إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 29 في المائة.
أما على مستوى السنة المالية المنتهية في مارس 2026 فقد انخفضت واردات الهند من النفط الروسي بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي، نتيجة تقليص بعض المصافي مشترياتها في إطار اعتبارات تجارية وسياسية مرتبطة بالعلاقات مع الولايات المتحدة، مما أدى إلى تغير في توزيع الحصص بين الموردين، مع تراجع نسبي لروسيا وارتفاع محدود في حصة الشرق الأوسط.







