شباب واشنطن يكسرون قيود الإدمان الرقمي بتجربة استثنائية

في خطوة جريئة، انقطع مجموعة من الشباب في واشنطن عن العالم الرقمي لمدة أربعة أسابيع، حيث استبدلوا هواتفهم الذكية القديمة بأخرى تقليدية. ويهدف هذا التجربة إلى التغلب على ما يعرف بالإدمان الرقمي.
تتراوح أعمار المشاركين بين العشرينيات والثلاثينيات، وقد أشاروا إلى بعض الصعوبات التي واجهوها خلال هذه الفترة. لكنهم استمتعوا في الوقت ذاته بلحظات التواصل الحقيقي مع الطبيعة والأشخاص من حولهم.
على سبيل المثال، قرر المشاركون عدم استخدام تطبيقات الخرائط أثناء تنقلاتهم، كما امتنعوا عن تصفح منصات التواصل الاجتماعي أثناء انتظار وسائل النقل. وأزالوا سماعات الرأس ليستمتعوا بأصوات الطبيعة.
أحد المشاركين، جاي ويست، الذي يعمل محللا للبيانات في مترو واشنطن، قال إنه كان يشعر بالملل أحيانا، لكنه شعر بالتحرر بعد انتهاء التجربة. وتحدثت ريتشل شولتز، 35 سنة، عن تجربتها في سؤال الآخرين عن الاتجاهات، بينما عادت ليزي بنجامين، 25 سنة، إلى استخدام الأقراص المدمجة القديمة للاستماع إلى الموسيقى.
كما كان بوبي لوميس، 25 عاما، يستمتع بتغريد الطيور أثناء المشي في شوارع المدينة بعد أن توقف عن استخدام سماعات الرأس. وأكد لوميس أنه قلل من استخدام هاتفه من ست ساعات إلى أربع ساعات يوميا، وهو ما يتماشى مع متوسط استخدام البالغين في الولايات المتحدة.
حذر العلماء منذ فترة طويلة من مخاطر الإدمان الرقمي، حيث يرتبط بمشكلات في النوم والقلق وضعف التركيز. وفي نهاية مارس، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن شركات مثل ميتا ويوتيوب تتحمل مسؤولية الطبيعة الإدمانية لمنصاتها، مما شكل نقطة تحول في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.
استطلاع رأي أجرته منصة يوغوف أظهر أن أكثر من ثلثي الشباب في الولايات المتحدة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يرغبون في تقليل استخدامهم للشاشات. ومع زيادة الوعي بمخاطر إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت تطبيقات وأجهزة تهدف لتقليل الاستخدام الرقمي.
كوستادان كوشليف، الباحث في علم النفس بجامعة جورج تاون، أكد أن الانقطاع عن الأجهزة الرقمية لفترة زمنية معينة يمكن أن يحسن الحالة النفسية والتركيز. وأشار إلى دراسات أولية تدعم ذلك.
جوش مورين، أحد منظمي برنامج "شهر الانقطاع عن العالم الرقمي"، أوضح أن المشاركين يحتاجون إلى حياة اجتماعية غنية لكسر حلقة الإدمان. وتقوم إحدى الشركات بتنفيذ البرنامج بمقابل 100 دولار أمريكي للشخص، مع توفير هواتف قديمة مزودة ببعض التطبيقات.
كيندال شرو، 23 عاما، التي شاركت في البرنامج، عبرت عن قدرتها الآن على التنقل في حيها دون الاعتماد على خرائط غوغل، كما أسست مجموعة مماثلة للانقطاع الرقمي. وأكدت أن الوعي الرقمي بدأ يتزايد.
غراهام بورنيت، أستاذ في جامعة برينستون، وصف الظاهرة بأنها حركة فعلية تشبه الحركة البيئية في الستينيات. بينما ترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه في جامعة كورنيل، أن تأثير التقنيات الضارة في تراجع، مما يشير إلى أن جيل زد حريص على الحد من استخدام الهواتف.







