تخفيض توقعات النمو الاقتصادي في ألمانيا يثير القلق مع تداعيات الصراع في الشرق الأوسط

خفّضت الحكومة الألمانية توقعاتها للنمو الاقتصادي بشكل كبير، حيث كشفت يوم الأربعاء عن توقعاتها الجديدة التي تشير إلى انكماش كبير في الناتج المحلي الإجمالي. وأوضحت أن الصدمة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط أثرت سلباً على أكبر اقتصاد في أوروبا.
وأفادت وزارة الاقتصاد أنها تتوقع الآن أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة فقط في عام 2026، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى نمو بنسبة 1 في المائة. كما خفضت الوزارة توقعاتها لعام 2027 إلى 0.9 في المائة بدلاً من 1.3 في المائة.
كان هناك تفاؤل بأن يستعيد الاقتصاد الألماني نشاطه في عام 2026 بعد سنوات من الركود، ولكن القفزة في أسعار الطاقة نتيجة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أدت إلى توتر الأوضاع الاقتصادية. وقد ساهمت هذه التطورات في رفع معدلات التضخم وزيادة التكاليف على المصانع.
وأشارت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش خلال مؤتمر صحافي إلى أن بوادر التعافي كانت تلوح في الأفق قبل تصاعد الصراع، وأضافت: "لكن التصعيد في الشرق الأوسط أعادنا اقتصادياً إلى الوراء... وقد أثرت الصدمة على الاقتصاد الألماني الضعيف هيكلياً بشدة". وأوضحت أن ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة تكلفة الاقتراض في الأسواق الدولية منذ بداية الصراع شكلا ضغطاً كبيراً على الاقتصاد.
تأتي هذه التوقعات المتشائمة في وقت كانت فيه الصناعات الثقيلة في ألمانيا تعاني بالفعل من صدمة الطاقة السابقة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى التحديات التي فرضتها التعريفات الجمركية الأميركية والمنافسة الشديدة من الصين. وقد تسببت الاضطرابات في سلاسل الإمداد في تأخير تسليم المنتجات الأساسية، مما زاد من الضغوط على المستهلكين.
وبينما تسعى الحكومة للتعامل مع الأزمات، أعلن المستشار ميرتس إمكانية صرف مكافآت معفاة من الضرائب للعمال. إلا أن العديد من الاقتصاديين انتقدوا هذه الإجراءات، معتبرين أنها غير موجهة بشكل صحيح. وطالب بيتر ليبينغر، رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، بضرورة التركيز على الإصلاحات الهيكلية العميقة بدلاً من الاعتماد على الحلول المالية السطحية.
يواجه المستشار ميرتس، الذي تولى السلطة مؤخراً، تزايد الإحباط من القطاع الخاص، حيث إن وتيرة الإنفاق العام تتسم بالبطء على الرغم من الوعود بإحياء الاقتصاد، ولا تزال الإصلاحات الهيكلية في حالة من التعثر بسبب المحادثات الطويلة داخل الائتلاف الحاكم.







