نساء بحيرة فيكتوريا يتحدين الأعراف ويخوضن عالم الصيد

شهدت قرية كاغويل في كينيا تحولا ملحوظا حيث بدأت النساء في كسر المحظورات الاجتماعية التي كانت تسيطر على مجال الصيد. في عام 2002، بدأت رودا أونغوتشي أكيتش رحلتها على مياه البحيرة، متحدية الأعراف التي كانت تمنع النساء من الصيد. تقول أكيتش، التي تتجاوز الستين عاماً اليوم، إنها واجهت تحديات اجتماعية كبيرة لكن إصرارها على التعلم كان أقوى.
وأضافت أن أهل قريتها كانوا يتحدثون عن نزول النساء إلى البحيرة باعتباره خطوة غير مقبولة، لكن مع مرور الوقت أدركوا أن هدفها كان التعلم وليس شيئاً آخر. وشددت على أن التحديات الاقتصادية دفعتها للبحث عن مصدر دخل آخر، مما جعلها تتجاوز القيود المفروضة.
وكشف ويليام أوكيدو، أحد شيوخ القرية، أن التقاليد كانت صارمة بشكل خاص تجاه النساء خلال فترات الدورة الشهرية، حيث كان يُعتقد أن ذلك يؤثر سلباً على الصيد. وأكد أن هذه العادات بدأت تتغير مع تزايد الضغوط الاقتصادية.
قبل عام 2002، كانت أكيتش تعمل كباعة سمك، لكن مع تزايد تكاليف الحياة، قررت أن تتعلم الصيد. وفي عام 2018، انضمت إليها فايث أوور أنغاوو، التي كانت في البداية تواجه معارضة من زوجها، لكنها تمكنت لاحقاً من كسب دعمه.
كما انضمت دوركاس أويو، وهي أم لثلاثة أطفال، إلى أكيتش بعد تراجع معارضة زوجها. بحلول عام 2022، أصبحت النساء الصيادين مشهداً مألوفاً في المنطقة، حيث لم يعد هناك اعتراض كبير على دخولهن إلى هذا المجال.
وكشف ويلسون أونجولو، مسؤول المصايد في المنطقة، أن الدافع وراء هذا التحول هو العوائد الاقتصادية التي تحققها النساء من الصيد، حيث يمكن أن تصل إيرادات الصيادين إلى ما بين 6 و8 آلاف شلن كيني، مما يتجاوز بكثير ما كن يحصلن عليه من إعادة بيع السمك.
وأوضح أوكيدو أن الحاجز الاجتماعي قد انهار بفعل الظروف الاقتصادية، حيث باتت النساء يواجهن دعماً أكبر من المجتمع. وأكد دلماس أونيانغو، أحد الصيادين، أن معظم زملائه يدعمون قرار النساء بدخول مجال الصيد.
ومع ذلك، يواجه هؤلاء النساء تحديات جديدة تتمثل في التغير المناخي، حيث تشير أكيتش إلى تراجع تدريجي في كميات الصيد على مدار السنوات الماضية. ويعزو كريس موتاي، أخصائي الأرصاد، هذا التراجع إلى ارتفاع درجة حرارة المياه وزيادة نمو الطحالب.
تحتضن بحيرة فيكتوريا أكثر من 42 مليون شخص يعتمدون على ثروتها السمكية، لكنها تواجه تحديات من بينها الصيد الجائر والتلوث. رغم هذه التحديات، تتمسك النساء بأحلامهن في تحسين ظروفهن المعيشية.
كذلك، أكدت سوزان كلير، المديرة بالإنابة لمصايد الأسماك في كيسومو، أن النساء لا يتمتعن بالتسجيل الرسمي في مهنة الصيد، مما يعوقهن عن الحصول على الدعم اللازم. ومع ذلك، أظهر كريستوفر أورا، مدير أبحاث المياه العذبة، أن هناك أكثر من ألف امرأة تمارس الصيد في البحيرة.
بالنسبة لندويي، توفر عائدات الصيد الآن ما يكفي لتغطية مصاريف التعليم لأبنائها. ورغم التحديات، تواصل النساء الأربع الإبحار في كل صباح، حيث تبقى آمالهن في النجاح قائمة. وتختتم أكيتش بعبارة تعبر عن واقعهن: "الرجل بلا أرض رجل بلا حياة، والصياد بلا سمك يواجه نفس المصير".







