إطلاق مشروع الناقل الوطني لتعزيز الأمن المائي في البلاد

شهدت الساحة الأردنية اليوم توقيع الاتفاقية الفنية القانونية النهائية لمشروع الناقل الوطني، مما يمهد الطريق لإبرام الغلق المالي المقرر في الشهر المقبل، وذلك تحضيرا لبدء الأعمال الإنشائية وأعمال الحفر في فصل الصيف. وبلغت التكلفة الرأسمالية للمشروع نحو 4.3 مليار دولار، بينما تصل التكلفة الكلية إلى 5.8 مليار دولار، بما يشمل كلف التمويل.
وأضافت الحكومة أن توقيع هذه الاتفاقية جاء بعد جهود متواصلة استمرت على مدى 16 شهرا مع الأطراف المعنية، بهدف تحسين شروط التمويل وتحقيق أفضل سعر ممكن، مع التركيز على تحسين المواصفات الهندسية والفنية للمشروع.
بينت الدراسات أن مشروع الناقل الوطني يعد الأول من نوعه عالمياً، حيث يدمج بين عدة ركائز استراتيجية تشمل تحلية 300 مليون متر مكعب سنوياً من مياه البحر، وأنظمة ضخ لارتفاعات تصل إلى 1100 متر عبر أنابيب تمتد لنحو 450 كيلومترا. كما يعتمد المشروع بشكل كبير على الطاقة المتجددة وفق أحدث التقنيات الصديقة للبيئة.
ويستهدف المشروع توفير حوالي 40% من احتياجات المملكة من مياه الشرب، ومن المتوقع أن يبدأ ضخ المياه في عام 2030، ليكون رافدا أساسيا في تعزيز الأمن المائي الوطني. وتشير التوقعات إلى أن الـ300 مليون متر مكعب التي سيوفرها المشروع سنوياً ستعادل السعة الاستيعابية لجميع سدود المملكة، أي نحو ثلاثة أضعاف ما ينتجه مشروع الديسي، مما سيرفع نسبة التزود المائي إلى 40%.
كما تشمل الاتفاقية خفض سعر المياه من حوالي 3 دولارات للمتر المكعب في عام 2024 إلى سعر تأشيري يقدر بنحو 2.7 دولار، حيث تتركز المفاوضات الحالية على احتساب معادلة التضخم للوصول إلى الغلق النهائي. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة ستتحمل كلف دعم أسعار المياه خلال الفترات المقبلة، في ظل أن مديونية سلطة المياه تشكل نحو 12% من إجمالي الدين العام.
وسيتسبب المشروع في ارتفاع الأرقام المطلقة للمديونية بسبب الكلفة العالية للمياه، وهي مشاريع أساسية لا بديل عنها. وتهدف الحكومة إلى تقليل عبء مديونية قطاع المياه من خلال التوسع في المشاريع المائية ذات الكفاءة العالية ومعالجة المياه وتقليل الفاقد وترشيد الاستهلاك.
وسيساهم الناقل الوطني في تخفيف الضغط على المصادر التقليدية للمياه، وتحسين انتظام وصولها إلى القطاعات الصناعية والزراعية المختلفة، محققا كفاية للاحتياجات حتى عام 2040. كما سيتم إنشاء حقول للطاقة الشمسية بطاقة إنتاجية تقدر بنحو 300 ميغاواط، مما يشكل 30% من احتياجات الطاقة للمشروع.
وسيتم تمويل المشروع من 29 جهة مانحة ومؤسسة تمويل دولية، بإجمالي منح تقدر بـ663 مليون دولار، مقدمة من عدة دول ومنظمات عالمية. كما ستساهم الحكومة بمبلغ 722 مليون دولار، وهو أكبر إنفاق من الموازنة على أي مشروع رأسمالي، مما يساهم في تقليل كلفة سعر المتر المكعب من المياه خلال فترة التنفيذ.
ويعتبر مشروع الناقل الوطني أحد أبرز المشاريع الواردة في رؤية التحديث الاقتصادي، ويحتل أولوية قصوى لتعزيز الأمن المائي في البلاد.







