تصاعد الفوضى في غزة: استهداف الشرطة وعصابات العملاء تحت الأضواء

شهد قطاع غزة في الساعات الأخيرة تصعيداً في المواجهات بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية وعصابات العملاء المدعومة من الاحتلال الإسرائيلي. حيث تعرضت نقاط تابعة للشرطة الفلسطينية لهجمات مباشرة، مما تسبب في استشهاد وجرح عدد من المواطنين.
وفي تفاصيل الأحداث، تسللت ثلاث مركبات لعملاء الاحتلال قرب دوار أبو حميد في مدينة خان يونس. وقد تمكن أمن المقاومة من كشفها والتصدي لها، حيث استهدفت إحداها بقذيفة مباشرة، مما أدى إلى احتراقها ومقتل وإصابة من فيها.
وفي نفس التوقيت، أفاد مصدر أمني بمقتل المواطنة رشا أبو جزر (43 عاماً) وإصابة خمسة آخرين في هجوم قامت به عصابات متعاونة مع الاحتلال في منطقة محيط مسجد معاوية شمال غرب رفح. ووفقاً للمصدر، تقدمت عناصر من هذه العصابات بعدد من المركبات وأطلقت النار بشكل عشوائي صوب الفلسطينيين، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مع مقاتلي الفصائل الفلسطينية.
وفي الأثناء، استشهد ثلاثة فلسطينيين عندما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية نقطة تابعة للشرطة عند مفترق الزقزوق في حي أمل بخان يونس، بينما استشهد شرطي آخر برصاص قناص إسرائيلي غرب مدينة غزة.
وفي صباح اليوم، اختطفت عناصر من العصابات العميلة أكثر من خمسة وعشرين مواطناً، بينهم أطفال ونساء، من منطقة دولة والسوافيري بحي الزيتون شرق غزة، بحسب بيان للشرطة الفلسطينية.
وتظهر الأحداث المتتابعة نمطاً متكرراً يبدأ باستهداف طائرات الاحتلال لعناصر الشرطة بالقرب مما يسمى بـ"الخط الأصفر"، ويتبع ذلك تسلل عصابات العملاء لتنفيذ عمليات أمنية تشمل اغتيالات أو اختطافات.
وحذر خبراء وفصائل فلسطينية من أن الاستهداف المستمر لأفراد الشرطة الفلسطينية يأتي في إطار محاولة الاحتلال نشر فوضى أمنية في القطاع. وقد أشاروا إلى أن التصعيد السياسي والعسكري الإسرائيلي يهدد استقراره.
وأكدت حركة حماس أن تكثيف استهداف جيش الاحتلال لعناصر الشرطة يأتي في سياق سعي الحكومة الإسرائيلية لنشر الفوضى وإضعاف المنظومة الأمنية. وطالبت الحركة الإدارة الأمريكية بتحمل مسؤولياتها في وقف الانتهاكات الإسرائيلية.
كما شدد مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تيسير محيسن، على أن الاحتلال يواصل خروقاته عبر الاستهدافات المباشرة، مما ينفي وجود أي تهدئة فعلية. ولفت الأكاديمي مهند مصطفى إلى أن هذه المليشيات تسهل الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حماس، مما يجعل العملاء المحليين أداة مناسبة لتنفيذ مهام متنوعة.
وأوضح مصطفى أن هذه المليشيات تلعب أدواراً تنظيمية وإدارية، مما يضاعف تأثيرها العسكري والسياسي في غزة. وتتمركز في المناطق الأكثر حساسية أمنياً، مما يزيد من تعقيدات الحفاظ على الأمن الداخلي.
في سياق متصل، أكد الخبير العسكري العقيد حاتم كريم الفلاحي أن استهداف مراكز الشرطة يعكس توجهاً مدروساً لضرب أي بنية أمنية قائمة. وأشار إلى أن إسرائيل تعتبر أجهزة الشرطة امتداداً للإدارة السابقة وترفض بقاء أي تشكيل أمني لا يخضع لترتيبات جديدة.
وبيّن الفلاحي أن إسرائيل ترى أن وقف إطلاق النار فُرض عليها دولياً دون أن تحقق أهداف الحرب، مما يعكس منطق الضغط بالقوة. ولفت إلى أن غياب آليات واضحة لمحاسبة الخروقات شجع الاحتلال على تكرار هذا النهج.
ويرى الخبير العسكري أن السيناريو الحالي مرشح للاستمرار، حيث يستخدم الاحتلال القوة لإجبار المقاومة على تقديم تنازلات، مما ينذر بمزيد من الخسائر الإنسانية.







