تآكل الدعم الأمريكي لإسرائيل: دراسة تكشف تغيرات عميقة في العلاقات

تشير دراسة جديدة إلى أن أزمة العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة تتجاوز الانتقادات الإعلامية والغضب الشعبي المتزايد. فقد حذرت الدراسة من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي من أن الدعم الأمريكي التقليدي لإسرائيل يواجه تآكلا غير مسبوق.
وأضافت الدراسة أن التراجع لم يعد مقتصرا على صورة إسرائيل لدى الديمقراطيين، بل امتد ليشمل الجمهوريين الشباب والإنجيليين وشرائح من اليهود الأمريكيين. وبيّنت أن الانعكاسات بدأت تظهر حتى داخل الكونغرس.
وأصدرت الدراسة تحت عنوان "أزمة حادة في وضع إسرائيل في الولايات المتحدة"، أعدها أفيشاي بن ساسون غوردس وتيد ساسون، مما يعطيها وزنا خاصا كونها صادرة عن مؤسسة بحثية إسرائيلية معنية بالأمن القومي.
وأظهر التقرير أن 60٪ من الأمريكيين يحملون آراء سلبية تجاه إسرائيل، مقارنة بـ 53٪ في عام 2025 و42٪ في عام 2022. وشددت الدراسة على أن هذا الاتجاه لا يعكس تراجعًا تدريجيًا فحسب، بل يشير إلى تسارع في الانحدار منذ الحرب على غزة.
وتشير الدراسة إلى أن الولايات المتحدة بدأت ترى إسرائيل بشكل مشابه لدول تعتبر خصومًا لها مثل روسيا وإيران. ولفتت إلى أن هذا التحول يعكس تغيرا في موقع إسرائيل في الوعي الأمريكي، حيث انتقلت من كونها حليفة بديهية إلى طرف مثير للجدل.
كما ترصد الدراسة الأرقام المثيرة للقلق بين الفئات العمرية الشابة، حيث ينظر 75٪ من الأمريكيين بين 18 و29 عامًا إلى إسرائيل بشكل سلبي، وترتفع النسبة إلى 85٪ بين الديمقراطيين الشباب. وأكدت الدراسة أن هذا التحول يعكس تآكلا في الاستراتيجية التي اعتمدتها إسرائيل خلال العقد الماضي.
وبالإضافة إلى ذلك، يظهر تراجع ملحوظ بين الإنجيليين البيض والكاثوليك الشباب، مما يعني أن الأزمة تمتد إلى شرائح كانت تعتبر دعمًا طويل الأمد لإسرائيل.
كما أظهرت الدراسة أن 30٪ من اليهود الأمريكيين يميلون لتعاطف مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، وهي نسبة ترتفع بين الفئات الأصغر سنا. وأكدت أن 55٪ إلى 60٪ من الناخبين اليهود عارضوا العمل العسكري في الحرب مع إيران.
ولا تقتصر هذه المؤشرات على الرأي العام، بل تشمل الأعضاء في الكونغرس حيث صوت 40 من أصل 47 عضوا ديمقراطيا على تشريع يمنع بيع الجرافات لإسرائيل. وأوضحت الدراسة أن هذا الاتجاه يشير إلى تحول من دعم قوي إلى محاولة لتقييد الدعم العسكري.
وفي الختام، تحذر الدراسة من تحول بنيوي في مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، حيث أن الحرب على غزة، والانخراط الإسرائيلي في الاستقطاب الداخلي الأمريكي، كلها عوامل ساهمت في إعادة تشكيل صورة إسرائيل كحليف أكثر كلفة في نظر قطاعات متزايدة من الأمريكيين.







