أقنعة طبية مبتكرة تعيد الأمل للأطفال المصابين في غزة

في غزة، تتزايد الآثار النفسية والجسدية جراء الحروب المستمرة، مما يجعل الحاجة إلى حلول طبية متطورة أكثر إلحاحا. ويتعرض الأطفال، الذين يمثلون نحو 80% من حالات الإصابة، لأضرار جسيمة نتيجة الظروف المعيشية القاسية والحروق الشديدة.
كشفت منظمة أطباء بلا حدود عن تقنية جديدة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة أقنعة علاجية مخصصة. وأوضح التقرير الذي أعده مراسل الجزيرة في غزة أن هذه التقنية تهدف إلى تقليل التشوهات وإعادة ملامح الوجه المفقودة بسبب الحروق.
وأكد فراس السويرجي، مدير أنشطة العلاج الطبيعي في المنظمة، على ضرورة استخدام هذه التقنية في ظل الارتفاع الملحوظ في حالات الحروق. وبين أن الظروف الحالية، بما في ذلك النزوح والاعتماد على وسائل بدائية في الطهي، تعزز من مخاطر الإصابة.
وأضاف السويرجي أن الحروق العميقة يمكن أن تؤدي إلى ما يعرف بـ"النسيج الوحشي"، وهو تطور غير منتظم للجلد قد يتسبب في تشوهات دائمة إذا لم يتم التدخل العلاجي في الوقت المناسب.
وأشار محمد القطراوي، مشرف العلاج الطبيعي، إلى أن عملية تصنيع الأقنعة تبدأ باستخدام ماسح ثلاثي الأبعاد لالتقاط تفاصيل دقيقة لوجه المصاب. ثم يتم تصميم القناع باستخدام برامج متخصصة وطباعته بتقنية ثلاثية الأبعاد، مما يضمن ملاءمته لكل حالة بشكل فردي.
وشدد القطراوي على أن التحديات تظل قائمة، حيث يعد الالتزام بارتداء القناع لفترات طويلة، تصل إلى 20 ساعة يوميا، صعبا بالنسبة للأطفال. لذلك، طورت الطواقم الطبية أقنعة شفافة أو مزينة برسومات لجعل التجربة أكثر إيجابية وتحفيز الأطفال على الالتزام بالعلاج.
لا تتوقف العملية عند الطباعة، بل تشتمل أيضا على مراحل تعديل يدوية لضمان ملاءمة الأقنعة. وأكد السويرجي أن القناع يخضع لاختبارات دقيقة قبل تسليمه للمريض لضمان عدم حدوث ضغط زائد أو مضاعفات.
رغم هذه الجهود، تواجه المنظمة تحديات متزايدة، مثل نقص المواد الطبية الأساسية وأزمات الكهرباء والوقود، مما يهدد استمرارية هذه الخدمات الحيوية. ومع ذلك، يبرز السويرجي نتائج إيجابية في بعض الحالات، حيث تمكن أطفال من استعادة ملامح قريبة من الشكل الطبيعي، مما يحسن حالتهم النفسية.
في الختام، تعد هذه الخدمة الطبية المتخصصة مهددة بالتوقف في حال استمرار القيود على دخول المستلزمات، مما قد يحرم مئات المصابين، وخاصة الأطفال، من فرصة العلاج والتقليل من التشوهات المستدامة.







