غموض يكتنف مفاوضات ايران وامريكا وسط تصعيد التوتر في مضيق هرمز

وسط ترقب عالمي، تتصاعد حدة التوتر بشأن مصير المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع تطورات متسارعة تشهدها منطقة مضيق هرمز الحيوية.
قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المحادثات الأخيرة مع الولايات المتحدة أظهرت تقدما، إلا أنه أشار إلى استمرار الخلافات حول الملفات النووية ومستقبل مضيق هرمز.
واضاف قاليباف لوسائل إعلام حكومية أن المحادثات التي جرت مطلع الأسبوع الماضي شهدت تقدما ملحوظا، مبينا أن هناك مسافة كبيرة لا تزال تفصل الطرفين، مع وجود نقاط خلافية رئيسية، مؤكدا أن هذه القضايا قد تقتصر على نقطة أو نقطتين.
في المقابل، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وجود "محادثات جيدة جدا" مع طهران، محذرا في الوقت نفسه من محاولات "الابتزاز" المتعلقة بممر الشحن البحري الحيوي.
وذكر ترامب أن الولايات المتحدة تجري محادثات جيدة جدا، دون الخوض في تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المحادثات ومستواها.
وكشفت مصادر مطلعة أن مفاوضين أميركيين وإيرانيين التقوا مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، حيث اقترحت الولايات المتحدة تجميد جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاما، بينما اقترحت إيران تعليقا لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.
وأظهرت تطورات الأحداث تغيرا في موقف طهران، حيث أعادت فرض سيطرتها على مضيق هرمز، وأغلقت الممر الحيوي للطاقة مرة أخرى، مما زاد من حالة الضبابية بشأن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط.
وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي كرد فعل على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، معتبرة ذلك انتهاكا لوقف إطلاق النار، في حين أكد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أن بحرية إيران مستعدة لتوجيه "هزائم مريرة جديدة" لأعدائها، ووصف ترامب هذه الخطوة بأنها "ابتزاز" رغم إشادته بالمحادثات.
واعلنت إيران الجمعة إعادة فتح مضيق هرمز مؤقتا بعد اتفاق وقف إطلاق نار منفصل مدته 10 أيام توسطت فيه الولايات المتحدة الخميس بين إسرائيل ولبنان.
ودافع ترامب عن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، مهددا باللجوء إلى الخيارات العسكرية في حال عدم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد قبل انتهاء وقف إطلاق النار الأربعاء.
وذكرت وسائل الإعلام الحكومية أن مجلس الأمن القومي الإيراني أشار إلى أن سيطرة طهران على المضيق تشمل المطالبة بدفع تكاليف الخدمات المتعلقة بالأمن والسلامة وحماية البيئة.
وزادت المخاوف بعد أن أبلغت سفينتان على الأقل عن تعرضهما لهجوم السبت أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز.
وأفادت الحكومة الهندية بأنها استدعت السفير الإيراني في نيودلهي وعبرت عن قلقها البالغ إزاء تعرض سفينتين ترفعان العلم الهندي لإطلاق نار في المضيق.
في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات تفرض حصارا بحريا على إيران، لكنها لم تعلق على الإجراءات الإيرانية الأخيرة.
واكد سعيد خطيب زاده نائب وزير الخارجية الإيراني أنه لم يتم تحديد موعد للجولة التالية من المفاوضات، مضيفا أنه يجب الاتفاق أولا على إطار تفاهم.
ولم تظهر أي مؤشرات حتى السبت على استعدادات لإجراء محادثات جديدة في العاصمة الباكستانية، حيث انتهت المفاوضات الأميركية الإيرانية الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية عام 1979 دون التوصل إلى اتفاق في مطلع الأسبوع الماضي.
وتصاعدت الضغوط من أجل إيجاد حل للأزمة، إذ يدافع الساسة في الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب عن الأغلبية الضئيلة للحزب في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، في ظل ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وزيادة التضخم وانخفاض معدلات تأييد الرئيس.
وانخفضت أسعار النفط بنحو 10% وقفزت الأسهم العالمية الجمعة على أمل استئناف حركة الملاحة البحرية عبر المضيق، لكن مصادر في قطاع الشحن أفادت بأن مئات السفن ونحو 20 ألف بحار لا يزالون عالقين في الخليج في انتظار المرور عبر مضيق هرمز.







