زيارة مفاجئة لقائد فيلق القدس الى بغداد وسط توترات إقليمية

وصل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد في زيارة مفاجئة، وذلك لبحث التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط مع مسؤولين عراقيين وقادة فصائل مسلحة مقربة من طهران، وفقا لما صرح به مسؤول عراقي لوكالة الصحافة الفرنسية.
وتبحث الزيارة أيضا مناقشة الأزمة السياسية المستمرة في العراق، خاصة فيما يتعلق بترشيح رئيس جديد للحكومة، وذلك بعد أن تضاءلت فرص عودة نوري المالكي إلى هذا المنصب.
وتعد هذه الزيارة الخارجية الأولى التي يعلن عنها لقائد فيلق القدس منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في الثامن من أبريل.
وتسعى بغداد منذ سنوات إلى تحقيق توازن في علاقاتها مع كل من إيران والولايات المتحدة، وهما الدولتان الأكثر نفوذاً في السياسة العراقية.
ولم ينج العراق من تداعيات الحرب الأخيرة، حيث تعرضت مقار تابعة للحشد الشعبي وفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات جوية، ونسبت هذه الغارات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي المقابل، استهدفت مصالح أمريكية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، كما نفذت طهران ضربات ضد جماعات إيرانية كردية معارضة في شمال العراق.
وبدأ قاآني سلسلة من اللقاءات مع قادة سياسيين وعدد من قيادات الفصائل المسلحة، وذلك وفقا لما أكده مسؤول عراقي رفيع المستوى، مبينا أن هذه اللقاءات تركز على ملف التهدئة الإقليمية وتأثيراتها على الوضع في العراق.
وأضاف المسؤول أن الوفد الإيراني يسعى أيضا إلى تنسيق المواقف بين القوى المتحالفة مع طهران داخل العراق، وضمان عدم تدهور الأوضاع نحو تصعيد أمني في العراق والمنطقة.
وأكد الزيارة مصدر في فصيل مسلح نافذ موال لإيران، ومصدران مقربان من تحالف الإطار التنسيقي، الذي يمثل أكبر كتلة في البرلمان ويتكون من أحزاب شيعية مقربة من طهران.
ويقود قاآني فيلق القدس، المسؤول عن العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، وقد زار العراق عدة مرات منذ توليه منصبه خلفا للواء قاسم سليماني، الذي اغتيل في ضربة أمريكية بالقرب من مطار بغداد في يناير 2020، ومع ذلك، نادرا ما يتم الإعلان عن هذه الزيارات.
وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي أيضا في إطار تحركات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة.
وكان الإطار التنسيقي قد أعلن في يناير الماضي عن ترشيح المالكي لخلافة محمد شياع السوداني في منصب رئيس الوزراء، وذلك بعد الانتخابات التي جرت في البلاد قبل شهرين، إلا أن واشنطن هددت بوقف دعمها لبغداد في حال عودة المالكي، مما أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية العراقية.
وأفادت مصادر سياسية عراقية أن فرص المالكي في العودة إلى المنصب الذي شغله مرتين بين عامي 2006 و 2014 قد تراجعت.
وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيسا للعراق في 11 أبريل، ويتعين عليه تكليف مرشح الكتلة النيابية الكبرى بتشكيل الحكومة خلال 15 يوما من انتخابه، وذلك وفقا للدستور.







