تصاعد الاشتباكات في كردفان وهجمات متبادلة قرب الابيض

شهد إقليم كردفان تصاعدا في المواجهات البرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وذلك بعد فترة هدوء نسبي دامت لأسابيع.
وجاء ذلك إثر هجمات مباغتة نفذتها قوات من الجيش مدعومة بالقوة المشتركة المتحالفة معه، حيث استهدفت مواقع تمركز وانتشار الدعم السريع في عدد من البلدات الواقعة جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.
وتباينت الروايات حول مجريات المعارك ونتائجها، اذ تحدث ناشطون مؤيدون للجيش عن استعادة السيطرة على مواقع استراتيجية.
واكد انصار قوات الدعم السريع تمكنهم من صد الهجوم وإلحاق خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة، وبين هاتين الروايتين، أفادت مصادر مستقلة بأن القوات المهاجمة انسحبت بعد تنفيذ أهداف تكتيكية هدفت إلى استنزاف قدرات الدعم السريع.
وبحسب تلك المصادر، فان القوة المهاجمة التي شكلت القوة المشتركة عمودها الفقري، نجحت في مرحلتها الأولى في دفع قوات الدعم السريع إلى الانسحاب من بلدات الرياش وكازقيل والحمادي وصولا إلى تخوم مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان.
واضافت المصادر ان قوات الدعم السريع سرعان ما أعادت تنظيم صفوفها، وشنت هجوما مضادا تمكنت خلاله من استعادة زمام المبادرة ودحر القوة المهاجمة وملاحقتها حتى مشارف مدينة الأبيض، كما استهدفت قوة تابعة لها بلدة علوة جنوب المدينة.
وافاد شهود عيان بان القوات المهاجمة اخترقت في بداية الأمر دفاعات الدعم السريع، وأوقعت خسائر في صفوفها واستولت على آليات قتالية، إلى جانب أسر عدد من عناصرها، إلا أن الهجوم المضاد لقوات الدعم السريع أجبرها على التراجع مع تكبيدها خسائر بشرية ومادية لتعود الأوضاع الميدانية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الهجوم.
وفي السياق، وصف قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي المعارك الجارية بأنها معركة وجود، متعهدا بمواصلتها حتى عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، كما هنأ في منشور عبر حسابه على فيسبوك ما سماهم أبطال قواته في محوري شمال وجنوب كردفان مشيدا بما عدها انتصارات عظيمة تقربهم من تحقيق النصر الحاسم.
من جهته، قال الناشط إدريس محمد سعدان في مقطع فيديو متداول إن قوات الدعم السريع تمكنت من صد هجوم القوة المشتركة، التي بحسب قوله اندفعت نحو المنطقة على أساس أن غالبية قوات الدعم السريع قد انسحبت أو سلمت مواقعها للجيش.
واضاف ان القوة المهاجمة فوجئت بوجود كثيف لقوات الدعم السريع التي كبدتها هزيمة قاسية، مشيرا إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوفها إلى جانب أسر آخرين والاستيلاء على مركبات وتجهيزات قتالية قبل مطاردتهم حتى مشارف مدينة الأبيض.
وفي ظل غياب أي تعليق رسمي من الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع بشأن تطورات القتال في ولايتي شمال وجنوب كردفان، نشطت المنصات المؤيدة للطرفين في تداول مقاطع فيديو وصور تؤكد كل من جانبها تحقيق تقدم ميداني وإلحاق خسائر بالخصم بما في ذلك عرض أسرى وآليات عسكرية، ويأتي ذلك في وقت تغيب فيه مصادر مستقلة موثوقة يمكنها التحقق من صحة هذه المزاعم.
وبثت حسابات موالية لقوات الدعم السريع تسجيلات مصورة قالت إنها تظهر أسرى من القوات المهاجمة، إلى جانب مركبات قتالية وأسلحة تم الاستيلاء عليها، في حين نشرت منصات داعمة للقوة المشتركة مقاطع لآليات عسكرية تتحرك في مناطق مفتوحة إضافة إلى صور لقتلى قيل إنهم من عناصر الدعم السريع.
في المقابل، التزمت المنصات الرسمية لكل من الجيش وحلفائه وكذلك لقوات الدعم السريع وحلفائها الصمت حيال المعارك التي دارت غرب وجنوب مدينة الأبيض في اتجاه مدينة الدبيبات عاصمة محلية القوز بولاية جنوب كردفان على الطريق الحيوي الرابط بين الأبيض والدلنج وكادوقلي وهي من أبرز مدن الولاية التي تسعى قوات الدعم السريع إلى توسيع نطاق سيطرتها نحوها.
ميدانيا، تتركز الاشتباكات في محاور كازقيل والحمادي وعلوبة جنوب غربي الأبيض وتمتد لتقترب من مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، كما تشمل مناطق أم صميمة ومدينة الخوي بولاية غرب كردفان، وتقع هذه المناطق ضمن نطاق جغرافي لا يتجاوز في أقصاه نحو 50 كيلومترا من مدينة الأبيض وتخضع في معظمها لسيطرة قوات الدعم السريع.







